الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبة اجمعين
اما بعد
فقد تخطى هذا الانسان مراحل عديده في جمع شمل بني الانسان من الشتات والجهل والرق والضياع في ظهور رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الاسلامية السمه وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى خاصة على العرب واما غيرهم فانتسابهم للاسلام اقوى من اي انساب للبلد او النسب او القبيلة فلعلنا نبدأ من قوله تعالى في هذه الاية الكريمة (({يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) آدم وحواء (وجعلناكم شعوبا) جمع شعب بفتح الشين هو أعلى طبقات النسب (وقبائل) هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها مثاله خزيمة شعب كنانة قبيلة قريش عِمارة بكسر العين قصي بطن هاشم فخذ العباس فصيلة (لتعارفوا) حذف منه إحدى التاءين ليعرف بعضهم بعضا لا تتفاخروا بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم) بكم (خبير) ببواطنكم
والامور التي يجب معرفتها قبل الخوض في النسب واول ما تجب معرفته من ذلك من يقع عليه لفظ العرب قال الجوهري: العرب جيل من الناس وهم اهل الامصار والاعراب سكان البادية والنسبة الى العرب عربي وغلى الاعراب اعرابي. والتحقيق اطلاق لفظ العرب على الجميع وان الاعراب نوع من العرب ثم اتفقوا على تنويع العب الى نوعين: عاربة ومستعربة.
فالعاربة هم العرب الاول الذين فهمهم الله اللغة العربية ابتداءً فتكلموا بها.
قال الجوهري: وربما قيل لهم المتعربة.
وقد اختلف في العاربة والمستعربة فذهب ابن اسحاق والطبري الى ان العاربة هي عاد وثمود وطسم وجديس واميم وعبيل والعمالقة وعبد ضخم وجرهم الاولى ومن في معناهم.
والمستعربة بنو قحطان بن عابر ابن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح وبنو اسماعيل عليه السلام لان لغة عابر واسماعيل كانت سريانية او عبرانية فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمانهم كعاد ونحوهم وتعلم اسماعيل العربية من جرهم من بني قحطان النازيلين على اسماعيل وامه بمكة.
وذهب اخرون ومنهم المؤيد صابح حماه الى ان بني قحطان هم العاربة وان المستعربة هم بنو اسماعيل فقط والذي رجحه صاحب العبر الاول.
ثم قد قسم المؤرخون العرب ايضاً الى بائدة وغيرها فالبائدة هم الذين بادوا ودرست اثارهم كعاد وثمود وطسم وجديس وغير البائدة هم الباقون في القرون المتاخرة بعد ذلك من القحطانية: كطيء ولخم وجذام ونحوهم ومن العدنانية كفزارة وسليم وقريش ومن في معناهم.
ثم قد عد الماوردي وغيره طبقات انساب العرب ست طبقات.
الطبقة الاولى:
الشعب بفتح الشين وهو النسب الابعد الذي تنسب اليه القبائل كقضاعة ويجمع على شعوب وسمي شعباً لان القبائل تتشعب منه.
الطبقة الثانية:
القبيلة وهي ما انقسم فيه الشعب كجهينه وبلي وتجمع على قبائل
الطبقة الثالثة:
العمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه انساب القبيلة مثل موسى ومالك في جهينه وتجمع على عمائر وعمارات.
الطبقة الرابعة:
البطن وهي ما انقسم فيه انساب العمارة كبني كذبيان ورفاعة مثلا في جهينه وتجمع على بطون وابطن.
الطبقة الخامسة:
الفخذ وهي ما انقسم فيه انساب البطن: كاي فخذ من افخاذ بطون جهينه وهي معروفة ويجمع على افخاذ.
الطبقة السادسة:
الصيلة بالصاد المهلمة. او الفصيلة عند اخرون
وهي ما انقسم فيه انساب الفخذ وتجمع على فصائل والبطن تجمع الافخاذ والعمارة تجمع البطون والقبيلة تجمع العمائر والشعب يجمع القبائل.
قال النووي: وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة قال الجوهري: وعشيرة الرجل رهطه الادنون.
وحكى ابو عبيدة عن ابن الكلبي عن ابيه تقديم الشعب على القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم الفخذ فاقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها قبل الفخذ.
وبالجملة فاكثر ما يدور على الالسنة من الطبقات الست المذكورة: القبيلة ثم البطن وقل ان تذكر العمارة والفخذ والفصيلة وربما عبروا عن كل من الطبقات الست بالحي اما بالعموم مثل ان يقال حي من العرب واما على الخصوص مثل ان يقال حي من بني فلان.
الاول: قال الماوردي: اذا تباعدت الانساب صارت القبائل شعوباً والعمائر قبائل يعني وتصير البطون عمائر والافخاذ بطوناً والفصائل افخاذاً والحادث من النسب بعد ذلك فصائل.
الثاني: قد ذكر الجوهري ان القبيلة هم بنو اب واحد وقال ابن حزم: جميع قبائل العرب راجعة غل اب واحد سوى ثلاث قبائل وهي: تنوخ والعتق وغسان فان كل قبيلة منهم من عدة بطون وذلك ان تنوخاً اسم لعشر قبائل اجتمعوا واقاموا بالبحرين فسموا بتنوخ اخذاً من التتنخ وهو المقام والعتق جمع اجتمعوا على النبي صلى الله عليه وسلم فظفر بهم فاعتقهم فسموا بذلك وغسان عدة بطون من الازد نزلوا على ماء يسمى غسان فسموا به.
الثالث: تخصيص الرجل من رجال العرب بانتساب القبيلة اليه دون غيره من قومه بان يشهر اسمه بهم لرياسة او شجاعة او كثرة ولد او غيره فتنسب بنوه وسائر اعقابه اليه وربما انضم الى النسبة اليه غير اعقابه من عشيرته كاخوته ونحوهم فيقال فلان الطائي فاذا اتى من عقبه من اشتهر منهم ايضاً بسبب من الاسباب المتقدمة نسبت اليه بنوه وجعلت قبيلة ثانية فاذا اشتمل النسب على طبقتين فاكثر كهاشم وقريش ومضر وعدنان جاز لمن في الدرجة الاخيرة من النسب ان ينسب الى الجميع: فيجوز لبني هاشم ان ينسبوا الى هاشم وغلى قريش والى مضر والى عدنان فيقال في احدهم الهاشمي والقرشي والمضري والعدناني بل قال الجوهري: ان النسبة الى الاعلى تغني عن النسبة الى الاسفل فاذا قلت في النسبة الى كلب بن وبرة: الكلبي استغنيت ان تنسبه الى شيء من اصوله.
وذكر غيره انه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السفلى.
ثم بعضهم يرى تقديم العليا على السفلى: مثل ان يقال: القرشي العدوي وبعضهم يرى تقديم السفلى على العليا فيقال العدوي القرشي.
الرابع: قد ينضم الرجل الى غير قبيلته بالحلف والموالاة فينسب اليهم فيقال: فلان حليف بني فلان او مولاهم.
الخامس: اذا كان الرجل من قبيلة ثم دخل في قبيلة اخرى جاز ان ينسب الى قبيلته الاولى وان ينسب الى القبيلة الثانية التي دخل فيها وان ينسب اليهما جميعاً مثل ان يقال التميمي ثم الوائلي او الوائلي ثم التميمي وما اشبه ذلك.
السادس: القبائل في الغالب تسمى باسم ابي القبيلة: كجهينه وبلي وكربيعة ومضر والاوس والخزرج وما اشبه ذلك وقد تسمى القبيلة باسم الام: كخندف وبجيلة ونحوهما وقد تسمى باسم خاصة خصت اصل تلك القبيلة ونحو ذلك.
ورما وقع النسب على القبيلة لحدوث سبب كغسان حيث نزلوا على ماء باليمن كسعد والحارث وغيرهما.
السابع:
اسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة اضرب.
اولها:
ان يطلق على القبيلة لفظ الاب كعاد وثمود ومدين ومن شاكلهم وبذلك ورد القرى الكريم " والى عاد والى ثمود.
والى مدين " يريد بني عاد وبني ثمود وبني مدين ونحو ذلك واكثر ما يكون ذلك في الشعوب والقبائل العظام بخلاف البطون والافخاذ ونحو ذلك.
وثانيها:
ان يطلق على القبيلة لفظ البنوة: فيقال بنو فلان واكثر ما يكون ذلك في البطون والافخاذ.
وثالثها:
ان يراد ذكر القبيلة بلفظ الجمع مع الالف واللام كالطالبين والجعافرة ونحوهما واكثر ما يكون ذلك في المتاخرين دون غيرهم.
ورابعها:
ان يعبر عنها بال فلان: كال ربيعة وال فضل وال مر وال علي وما اشبه ذلك واكثر ما يكون ذلك في الازمنة المتاخرة لا سيما في عرب الشام في زماننا.
والمراد بالال الاهل.
وخامسها:
ان يعبر عنها باولاد فلان ولا يوجد ذلك الا في المتاخرين من افخاذ العرب على قلة كقولهم: اولاد زعازع واولاد قريش ونحو ذلك.
الثامن :
اسماء غالب العرب منقولة عما يدور في خزانة خيالهم مما يخالطونه ويجاورونه اما من الحيوان المفترس كاسد ونمر واما من النبات كنبت وحنظلة واما من الحشرات حية وحنش واما من اجزاء الارض كفهر وصخر ونحو ذلك.
التاسع :
الغالب على العرب تسمية ابنائهم بمكروه الاسماء: ككلب وحنظلة ومرة وضرار ورب وما اشبه ذلك وتسمية عبيدهم بمحبوب الاسماءك كفلاح ونجاح ونحوهما.
والمعنى في ذلك ما حكي انه قيل لابي الدقيش الكلابي: لم تسمون ابناءكم بشر الاسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم باحسن الاسماء نحو مرزوق ورباح فقال: انما نسمي ابناءنا لاعدائنا وعبيدنا لانفسنا.
يريد ان الابناء معدة للاعداء فاختاروا لهم شر الاسماء والعبيد معدة لانفسهم فاختاروا لانفسهم خير الاسماء.
العاشر:
اذا كان في القبيلة اسمان متوافقان: كالحارث والحارث واحدهما من ولد الاخر او بعده في الوجود عبروا عن الوالد او السابق منهما بالاكبر وعن الولد او المتاخر منهما بالاصغر وربما وقع ذلك في الاخوين اذا كان احدهما اكبر من الاخر.
وكذلك ايضا هذا التوضيح للمصلحة العامة وترك الطعن والنحر والتفاخر إننا أمة تؤثر فينا تقاليدنا وموروثاتنا الاجتماعية وأعرافنا تأثيراً كبيراً، حسنها وسيئها، فقد ورثنا إلى جانب المروءة والشجاعة والكرم، العصبية القبلية التي تكاد تعصف بكل موروثاتنا الحميدة الأخرى. حيث أضحت تصنيفاً اجتماعياً قاسياً يؤخذ به أكثر من العدالة الاجتماعية الإسلامية في الزواج والعمل والتعليم، بل وحتى في التعامل اليومي بين أفراد المجتمع، وبعد أن ودعنا زمان الاقتتال والحروب بين قبائل يجمع بينها بلد واحد، ودين واحد، ولغة واحدة، إذا بنا ننقل المعركة إلى ميدان آخر، ميدان الحياة الاجتماعية، فهذا فلاني وذاك علاني، والثالث لا هذا ولا ذاك، وكأن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا الحق في تقسيم الناس تقسيماً لم يقره هو سبحانه، ولم يسنّه لنا النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت لنا شريعة أخرى غير شريعة الله وبتنا نخشى الناس والمجتمع أكثر من خشيتنا الله. واقتران العصبية القبلية بالجاهلية كاف لنبذ الناس لها ولكنها لا تزال فيهم تصديقاً للحديث الشريف: (ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام. . . ) وذكر منها (دعوى الجاهلية يا آل فلان يا آل فلان).
وما ورد في القرآن الكريم والسنّة الشريفة من آيات وأحاديث كثير ومستفيض كما ذكرنا، لأن العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس هي إحدى الأسس التي قامت عليها الدعوة الإسلاميّة، فساوى الرسول ً بين عبيد مكة وأشرافها، وأغنيائها وفقرائها، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وبين العرب ومواليهم من الأحباش والفرس والروم، ودروس السيرة النبوية في ذلك كثيرة، ويكفي حديث (سلمان منّا آل البيت).
والعصبية مأخوذة في اللغة من (العَصْبِ) وهو:
الطَّي والشَّد. وعََصَبَ الشيء يَعْصِبُه عَصْبَاً: طواه ولواه، وقيل: شدَّه. والتَّعَصُّب: المحاماة والمدافعة. والعََصَبَة: الأقارب من جهة الأب، قال الأزهري: عصبة الرجل: أولياؤه الذكور من ورثته، سمُّوا عصبة لأنهم عُصبوا بنسبه، وكل شيء استدار بشيء فقد عُصب به. والعُصْبَة والعِصَابة: الجماعة. ومنه {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} الآية، ومنه حديث (إنْ َتهْلِكْ هَذِه الْعِصَابَةُ). وعَصِِيْب: شديد ومنه قوله تعالى : {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} الآية(1) هذا تعريفها لغة .
أما في الاصطلاح فجاء في لسان العرب: هي-أي العصبية-:
(أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم، على من يناوئهم ظالمين كانوا أومظلومين). (2)وعرفها ابن خلدون بأنها: (النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة. . . . ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نعرة كل أحدٍ على أهل ولائه وحلفه). (3) وعرفها بعضهم بأنها: (رابطة اجتماعية سيكولوجية، شعورية ولا شـعـوريـة معاً، تربـط أفـراد جماعـة ما، قائمة على القرابة، ربطاً مستمراً يبرز ويشتد عندما يكون هناك خطر يهدد أولئك الأفراد كأفراد أو كجماعة). (4) وقال آخر: (العصبية معناها: التلاحم بالعصب، والالتصاق بالدم، والتكاثر بالنسل، ووفرة العدد، والتفاخر بالغلبة والقوة والتطاول). (5) إلى غير ذلك من تعريفات وتفسيرات للعصبية تدور في مجملهاحول معنيين رئيسين هما (الاجتماع والنصرة) اللذان يمثلان صلب العصبية، ومع أن العلماء والكتّاب ذكروا للعصبية تعريفات متنوعة إلا أنها لاتخرج عن هذين المعنيين. سواء أ كان ذلك الاجتماع والتناصر على حق أم كان على باطل. أما القبليّة فهي نسبة إلى القَبِيْلَة (والقبيلة من الناس: بنو أب واحد. ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل معنى الجماعة يقال لكل جماعة من واحد "قبيلة"). (6) ومن التعريفات السابقة لـ (العصبية) و(القبلية) يمكن أن نعرّف (العصبية القبلية) بأنها: (تضامن قوم تجمعهم آصرة النسب ونصرة بعضهم بعضاً ظالمين أو مظلومين ضد من يناوئهم). فعن بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ قُلْتُ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ قَالَ أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْم). (أخرجه أبو داود)
وللعصبية أنواع مظاهر متعددة، وماأشرت إليه آنفاً من أنها تعصب ذوي القربى وتضامن أبناء القبيلة إنما هو معناها في أصل اللغة الذي يعود إلى كلمة عَصَبَة، غير أن معناها توسع فأطلقت على أنواع أخرى من التعصبات بحسب الغرض الذي نشأت لأجله والسبب الذي اعتمدت عليه، ومن الصعوبة بمكان حصر أنواعها ولكن يمكن ضرب الأمثلة لها بعصبيات (الجنس أو اللون أو اللغة أو المذهب أو الوطن أو الحزب أو القوم أو الجنسية. . . . وهكذا). ومنها كما قلت عصبية النسب أو العصبية القبلية التي هي مدار حديثنا هنا. وليس غريباً أن توجد أو تتفشى العصبية القبلية في كثيرٍ من المجتمعات الإسلامية وبخاصة العربية منها وفي جزيرة العرب تحديداً حيث أصل العروبة وجرثومتها فقد أنبأ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً فأخبر أن ثلاث خصال من خصال الجاهلية تظل في أمته ولايدعها أهل الإسلام منها التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث لم تزلن بأمتي: التفاخر بالأحساب، والنياحة، والأنواء). (صحيح الجامع الصغير وزيادته)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من فعل الجاهلية لايدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت). (صحيح الجامع الصغير وزيادته)وفي رواية أحمد بن حنبل رحمه الله (ثلاث من عمل الجاهلية لايتركهن أهل الإسلام النياحة على الميت، والاستسقاء بالأنواء، وكذا، قلت لسعيد وماهو؟ قال دعوى الجاهلية ياآل فلان ياآل فلان ياآل فلان). (مسند الإمام أحمد)
إذاً فالتعصب القبلي - كغيره من الخصال الثلاث -
لايزال باقياً في أمة الإسلام كما أخبر بذلك نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام، ولكن بقاءه لايعني أنه أصبح أمراً مقبولاً أو واقعاً محتوماً يعذر المسلم إذا ما سايره أو انخرط فيه، فليس هذا هو المعنى المقصود من الأحاديث بل المقصود هو تحذير الأمة من اتّباع عادات الجاهلية والانسياق خلف دعاواها الباطلة. ومع هذا التحذير النبوي الشريف نرى كثيراً من الناس متأثرين بالعصبية القبلية حتى أصبحت حديث سامرهم وشغل شاعرهم.
ليس خطأ أن يحفظ الإنسان نسبه وحسبه، ولكن الخطأ أن يعتقد أن ذلك هو معيار التفاضل بين البشر أو يتخذ ذلك سبباً للتعالي والتكبر على الآخرين أو التفريق بين عباد الله المسلمين وتصنيفهم إلى طبقات وفئات تفصل بينهم حواجز النسب وعوازل الحسب. ليس محموداً للإنسان أن يفخر على غيره بما كان من كسب يده فمابالك بما ليس من كسبه ومالاجهد له فيه ؟!
مامعرفة الشخص لنسبه إلا نعمة خالصة من الله فهو سبحانه شاء لك أن تولد ابن فلان الفلاني ولوشاء سبحانه أن تولد ابن فلان من الناس لنَفَذَتْ مشيئة الله، إذاً فالنسب نعمة تستحق الشكر لاالفخر ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث قال: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ) (أخرجه ابن ماجه)، وقبل ذلك قول الله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فالله سبحانه يقول (لتعارفوا) وليس لتفاخروا وتعاظموا. فليس عيباً أن يعرف الإنسان نسبه حتى يتحقق التعارف بين الناس شعوبهم وقبائلهم، ولكن العيب أن يكون ذلك مدعاة للتعاظم والتعالي على غيرهم. فمابال أقوام ينحون هذا المنحى ويدعون بهذه الدعوى والله سبحانه قد وضع الميزان الذي لايختل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)؟!
ويمكن تلخيص موقف الإسلام من العصبية في النقاط التالية: 1- إلغاء العصبية الجاهلية والتحذير منها، يتجلى ذلك في كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ). (أخرجه أبو داود) وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (7) يَغْضبُ لعَصَبَةٍ أو يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ أو يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ).(أخرجه مسلم)
2- المساواة بين الناس وعدم الاعتراف بالامتيازات الطبقية أو النفوذ الموروث فأساس التفاضل التقوى والعمل الصالح قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }الآية وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قال حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاّ بِالتَّقْوَى) (أخرجه أحمد) وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَا أُسَامَةُ لا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ ). (أخرجه مسلم)
3- إلغاء كل أنواع العبودية الأرضية بين الناس وإثبات العبودية لله الواحد الأحد قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}.
4- النهي عن التفاخر والتعاظم بالآباء والأجداد والمآثر والأمجاد فعنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى َلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ولا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ). (أخرجه مسلم)
الهوامش:
1- انظر: ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرّم بن علي بن أحمد بن أبي القاسم بن حبقة بن منظور، لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، دت، ج 4 ص 2964-2966. الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1407هـ - 1987م، ص 184. الجوهري، إسماعيل بن حمّاد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، دار العلم للملايين، بيروت، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار، 1990م، ج1 ص 182، (مادة عصب).
2- انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج 4، ص 2966، مادة عصب.
3- ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون (وهي الجزء الأول من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر)، تحقيق المستشرق الفرنسي أ.م. كاترمير، عن طبعة باريس سنة 1858م، المجلد الأول، مكتبة لبنان، بيروت، ص 235.
4- الجابري ، محمد عابد، فكر ابن خلدون، العصبية والدولة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط6، دت، ص 168.
5- سلامة، إبراهيم، خلق ودين (دراسات اجتماعية أخلاقية)، شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط1، 1373هـ - 1954م، ص 81.
6- ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج5 ص 3519، مادة: قبل.
7- هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه . انظر: النووي، محيي الدين أبو زكريا
في الختام احببت ان انشر لكم هذا المبحث لاهميته رغم استعلاجي به لعدم اكتمال اغلب جوانبه العلميه ولكن لاهمية ذلك لما صاحب الفترة السابقة من اختلافات كثيرة وهو والله لمن يعرف حقيقة واهمية النسب ونبذ التعصب الاعمى الذي ينافي تعاليم ديننا الحنيف
اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وصلى الله وسلم هلى نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
احبتي اوردنا هذا للاستفادة من المنهج القرأني والسنة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام
وهذا مدخل لنقاش متكامل عن هذا الموضوع وآمل من الجميع الادلاء بدلوه بكل ادب ومعرفة وشكرا
اخوكم في الله ابو سطام العبد الفقير لمقام الرب القدير
( الذيب يايمه عوى )
فلا تحسب الأنساب تنجيك من لظى
و لو كنت من قيس و عبد مدان
أبو لهب في النار و هو إبن هاشم
وسلمان في الفردوس من خرسان
مشاركة: اقسام العرب والانام واهمية النسب في الاسلام
جزاك الله خير أخي سليل العود وبارك فيك على هذا الشرح الممتع المسهب
وعلى هذا التفصيل الرائع لا زيادة على ما قلت بارك الله فيك وحفظك
ولكن لدي بعض من الزيادات البسيطة وهي : لماذا سميت اليمن والشام بهذين الأسمين ؟؟؟
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (( 6 / 532 ))
وقال الهمداني في الأنساب :
لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم عن شمالها فسموا شأما وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام بن نوح . انتهى
لماذا سمي العرب بهذا الأسم ؟؟؟
معجم البلدان (( 4 / 96 ))
قال أبو منصور اختلف الناس في العرب لم سموا عربا فقال بعضهم أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان وهو أبو اليمن وهم العرب العاربة
وقال العيني في عمدة القاري ((10 /239 ))
وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب وإنما سميت العرب به إذ هو أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن وأول من قيل له أبيت اللعن وأول من قيل له عم صباحاً
مشاركة: اقسام العرب والانام واهمية النسب في الاسلام
ابو مزاحم
كم تمنيت ان تقرى ردي هذا يا فتي جهينه ولكن الضروف حالت بيني وبين ان تقرى صدق المشاعر
فلك التحيه على المرور العطر وعسى ان يوفقك يا بعد حيي في دنياك واخرتك ومشتاقين حيل والله
ولد ابن غنيم
لا هنت على الاضافة الرائعه وكالعادة لابد من ان تتحفنا باضافات رنانة في سياق اي موضوع لا هنت وسلمت وسلم نقلك يا بعدي
السميحاني
ابن جهينه البار ونسل الرجال الاحرار اسعدني والله مرورك يا بعدي واكثر من كذا ما ادري وش اقول وانت تعرف صدق المشاعر يا بعدي بدون ان اكتب لك حرف واحد اليس كذلك
قل بلى
وارحني
جابر العلوني
والله مرورك اثلج صدري والشامخ من مر على صفحتى من امثالك وشرواك يا الذيب كالعادة نجم يا بعدي ومبدع حتى في اختيار الكلام والمحسنات البديعه التي اتمنى ان اكون استاهله بصدق
اخوكم ابو سطام مع التحيه
( الذيب يايمه عوى )
فلا تحسب الأنساب تنجيك من لظى
و لو كنت من قيس و عبد مدان
أبو لهب في النار و هو إبن هاشم
وسلمان في الفردوس من خرسان