إن هذه البطولات التي سيأتي ذكرها أغرب من الخيال نفسه !! بيد أنها كانت في دنيا الواقع ... ماثلة وواقعة أمام أعين الناظرين ... هؤلاء الأبطال الذين عطروا التاريخ من ذكرهم وبطولاتهم على مدار التاريخ الإسلامي ...
لن أطيل عليكم بالحديث، ولكن عندما رأيت ما فينا،،، من الضعف والجبن ،،، والاهانه والذل ،،، أردت (( عن طريق جمع هذه المادة المباركه بإذن الله من كتب التاريخ )) أن يذكر بعضنا البعض ببطولات أجدادنا الكرام من الصحابة عليهم رضوان الرحمن ... التي تشخص لرؤيتها الأبصار ،،، وتدمع عند سماعها العيون ،،، وتقوى لذكرها القلوب ... وتشد بها العزائم ...
لنرى الفرق الشاسع ،،، والمقارنة المضحكة ،،، بين ما نحن فيه وما صنعوه بأيديهم وإيمانهم ،،،
-------------------------------------------------
أبدأ كلامي بالمعصوم عليه الصلاة والسلام .. أشجع الفرسان .. رجل الرجال .. وبطل الأبطال .. قائد السادات .. وسيد القادة .. انه الشجاع الذي لا يقف في وجهه أي شجاع ...
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لولا أن رجال من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ))
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي، وفي عنقه السيف، وهو يقول: ( لم تراعوا ... لم تراعوا )
وعن عمران بن الحصين قال: (( ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب )).
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال : (( أما والله، إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان يسكب الماء وبما دووي، قال: كانت فاطمة رضي الله عنه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وكان علي يسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه ))
ولما رآه أبي بن خلف يوم أحد وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجا. وقد كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: عندي فرس، أعلفها كل يوم فرقاً من ذرة، أقتلك عليها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا أقتلك إن شاء الله ))
فلما رآه يوم أحد شد أبي فرسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعترضه رجال من المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا؛ أي: خلوا طريقه، وتناول الحربة من الحارث بن الصمة، فانتفض بها انتفاضه تطايروا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله النبي صلى الله عليه وسلم وطعنه في عنقه طعنة تدأدأ عنها عن ظهر فرسه مراراً، وقيل: بل كسر ضلعاً من أضلاعه،
أنت الشجاع إذا لقيت كتيبة * * * أدبت في هول الردى أبطالها
وإذا وعدت وفيت فيما قلته * * * لا من يكــذب قــولها أفــعالها
-------------------------------------------------
وهذا جعفر الطيار .. يتحدى الأعداء .. ويرفع اللواء .. ويحلق مع ملائكة السماء ... (جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي)
لما وصل المسلمون إلى مؤتة .. وهي قرية واقعة على مشارف الشام في الأردن .. وجدوا أن الروم قد أعدوا لهم مئة ألف تظاهرهم مئة ألف أخرى من نصارى العرب .. أما جيش المسلمون فكان ثلاثة ألاف.. فلما التقى الجمعان ودارت رحى المعركة .. خر زيد بن حارثة رضي الله عنه صريعاً مقبلً غير مدبر طعناً بالرماح.. فما أسرع أن وثب جعفر بن أبي طالب عن ظهر فرسه الشقراء .. ثم عقرها بسيفه حتى لا ينتفع بها الأعداء .. فحمل الراية وأوغل في صفوف الأعداء .. وأسقط رؤوس الروم على أكتافهم وهو ينشد:
يحبذا الجنة واقترابها * * * طيبة وبارد شرابها * * * والروم روم قد دنا عذابها * * * كافرة بعيدة أنسابها * * * علي إن لاقيتها ضرابها
فما زال يجول في صفوف الأعداء بسيفه ويصول .. حتى أصابته ضربه فقطعت يمينه.. فأخذ الراية بشماله فما لبث أن أصابته أخرى فقطعت شماله .. فأخذ الراية بعضديه وصدره فما لبث أن أصابته ثالثة قطعته نصفين، وهو ممسك براية التوحيد لأن لا تسقط على الأرض.. ثابت كالطود الشامخ .. لسان حاله يقول:
وليس على الأعقاب تدمى كلومنا * * * ولكن على أقدامنا يقطر الدمُ
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية ))
لله درك من بطل بضعاً وتسعين مابين طعنة ورمية ؟!! الله اكبر..
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين ))
قدم نفسه فداء لنصرة دين الله فقطعت يديه وشطر نصفين فأعطاه الله جناحين في الجنة يطير بها مع جبريل وميكائيل عوضا عن يديه
لا إله إلا الله .. رفع من ساحة المعركة إلى ارض الجنة الخالدة.. يطير مع الملائكة حيث يشاء ...
رفرف كما شئت يا شبل الأسود فقد * * * قدمت بعضك كي تلقى الحمى فسر ِ
وأبشر برضوان رب الكون في حلل * * * بين الأرائك والتيجان والنهر ِ
-------------------------------------------------
الفارس المقدام والبطل البدري الهمام .. الذي يأخذ سيف الرسول صلى الله عليه وسلم بحقه فيفلق به هام المشركين، شارك في قتل مسيلمة الكذاب وكان يعدل ألف فارس ..!!
بطل سطر اسمه في التاريخ بأحرف من نور .. (أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري)
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال: (( من يأخذ مني هذا )) فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا ، قال: (( فمن يأخذه بحقه؟ )) قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه قال: فأخذ ففلق به هام المشركين ))
قال ابن هشام: ( حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته ومن قريش، وقد قمت إليه وسألته إياه قبله، فأعطاه أبا دجانة، وتركني! والله لأنظرن ما يصنع..
فاتبعته، فأخرج عصابة حمراء، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، وهكذا تقول له إذا تعصب، فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي * * * ونحن بالسفح لدى النخيل
أنا لا أقوم الدهر في الكيول * * * أضرب بسيف الله والرسول
فجعل لا يلقى أحد إلا قتله،
وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه، فجعل كل منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة، فاتقاه بدرقته، فعضتْ بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله)
قال ابن كثير في (تاريخه) عن بطلنا: ( شهد بدراً، وأبلى يوم احد، وقاتل قتالا شديدا، وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم يومئذ سيفا فأعطاه حقه، وكان يتبخر عند الحرب)
أي ضرب وأي قتال وجلد بالسيف حتى يتبخر السيف وينحني ؟؟!! الله اكبر.. والعزة لله .. ولرسوله .. وللمسلمين...
رحمك الله، ورضي عنك يا أبا دجانة ... يا صاحب عصابة الموت... يا من لا تقوم الدهر في الكيلو ، بل تفلق هام المشركين
أما نحن فتُفلق هامنا.. وتصبغ العصابات من دمائنا وأعراضنا ...
كان أبو دجانة من الخلصاء الأبطال الذين ثبتوا مع النبي ساعة الشدة، فقد أقام أبو دجانة من نفسه سورا؛ وحضن رسول الله ليقيه من وقع السهام المنهالة عليه. فقد ترس بنفسه دونه معرضا جسمه لسيل نبال العدو المنهمر من أقواس المشركين.
وقد ذكر المؤرخون أن نبال المشركين المصوبة نحو رسول الله صلى الله عليه كانت تقعر في ظهر أبي دجانة البطل وهو مسور نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يأبه لها مع أنها تغرز في ظهره بكثرة ..
حتى إن بعض المؤرخين شبه ظهر أبي دجانة - لكثرة السهام المزروعة فيه ساعة وقوفه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم - بظهر القنفذ - !!!
كيف لا وقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم على الموت ؟؟
شهد أبو دجانة معركة اليمامة، وأبلى فيها أحسن بلاء وأكرمه، وجعل يضرب المرتدين بسيفه عن يمينه وعن شماله، ومن بين يديه ويعانق الرجل فيصرعه، وما يتكلم بكلمة حتى أفرجوا عنه، وعند ذلك نادى المسلمين: إلي عباد الله! فكروا عليه فدفعوا بني حنيفة حتى ألجئوهم إلى الحديقة فدخلوا فيها.
فقال أبو دجانة رضي الله عنه: احملوني، فألقوني عليهم حتى أشغلهم عنكم فألقوه عليهم، وقد انكسرت رجله، فضاربهم حتى فتح الباب للمسلمين، فدخلوا عليه، ولم يزل يقاتل حتى قتل شهيداً يومئذ.
عن أنس بن مالك قال: رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة، فانكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل رضي الله عنه. (1)
وقد شارك في قتل مسيلمة الكذاب مع وحشي بن حرب الذي رماه بالحربة، وقد علاه أبو دجانة بالسيف، قال وحشي: فربك يعلم أينا قتله.
سلمت يداك - أبا دجانة - من فتى * * * وسم المنية من حلى صمامه
أحسنت ذبح المشركين فأشبهوا * * * ما يذبح الجزار من أنعامه
(1) : المصدر: << فرسان النهار من الصحابة الاخيار>> للدكتور: سيد بن حسين العفاني
وللتذكير: هناك رواية اخرى تفيد بأن الشخص الذي ألقي بواسطة المنجنيق الى داخل الحديقة هو البراء بن مالك رضي الله عنه وسأقوم بذكرها قريبا بإذن الله في موضوع آخر ....
أردت ان تكون بدايتي في هذا المنتدى الرائع من خلال موضوع يحمل في طياته الشيء الكثير,, ومن هنا >> المنتدى الإسلامي << .. أرجوا من الله العلي القدير التوفيق والسداد,, إن أخطأت فمن نفسي والشيطان ,, وإن أصبت فمن الله جل وعلى..
إنتظروني فلدي المزيد،، من البطولات الخارقة،، لصحابتنا الكرام
عند نقل هذا الموضوع :
أرجوا مراعاة ذكر المصدر>> جابر العلوني ,,, منتديات جهينة