بداية العام الدراسي مناسبة لا يمكن تجاهل معناها وتأثيرها على كل تفاصيل حياتنا اليومية، تمامًا مثلما هو بدء إجازة الفصل الأول وبدرجة أكبر إجازة نهاية العام الدراسي، لأن كليهما يغيّر نمط الحياة سواء في شهور الدراسة أو أسابيع وشهور الإجازة، ولكن ما يهمني هنا هو الجانب النفسي لاستقبال العام الدراسي الجديد.. ومن ناحية أخرى كيف نطوِّع برامج حياتنا الجديدة خلال موسم الدراسة.
الحالة النفسية ليست بمستوى واحد لدى أولياء الأمور، ولا الأبناء بنين وبنات.. فهناك أولياء أمور يفرحون بالخطوة الأولى لمن يلتحقون بالتعليم لأول مرة روضة أم ابتدائي.. ومن يفرحون أيضًا أن الأبناء سيجدون ما يشغلهم من العلم والتحصيل والمذاكرة بعد إجازة طويلة أصابت الأبناء أو بعضهم بالملل؛ لأن البرنامج اليومي يضيق عليهم و(يطفشون) من الجلسة في البيت. والأسرة أيضاً مطالبة بمصروفات أكثر خاصة لمن هم في التعليم الأهلي الذين ستعني الدراسة لهم أرقاماً جديدة من الرسوم، قليلة كانت أو كثيرة، لابن واحد أو أكثر. نقطة أخرى هي التوصيل من وإلى المدرسة والتكيف مع الظروف، فإما سائق يوصلهم ويحضرهم وتريح رأسك، أو الاستيقاظ مبكراً لتوصيلهم بنفسك، ثم التوجه للعمل، وقبل العودة تستأذن من العمل أو بدون استئذان حسب المعتاد في هذه الجهة أو تلك، باعتبار الخروج من الدوام مكتسباً وعرفاً سائداً، وهذه حكاية أخرى مؤسفة لحال بعض المكاتب والمؤسسات، والله يعين المراجعين.
هذا بالنسبة للأسرة فماذا عن الأبناء؟!.. عادة ما تختلط المشاعر، وغالباً ما يكون لبداية العام الدراسي شعور داخلي خاص، فتجد الأغلبية وقد أصابها شيء من التوتر، وربما تمنى بعضهم (لو طالت الإجازة كم يوم)، ولكن (ما كل ما يتمنى المرء يدركه). ويجد الجميع أنفسهم أمام الأمر الواقع، ويحاولون التكيف مع اليوم الأول، وبعدها تنكسر حدة التوتر والرتابة والخمول التي كانوا عليها. وهناك في المقابل من يفرح بالدراسة لأنه سيلتقي بالأصحاب، ويعيش مناخاً جديداً، ومن اعتاد على المذاكرة والعلم يقول (مرحباً ألف) للدراسة، وبنور العلم، وبخطوات جديدة نحو النجاح، وعام جديد نحو المستقبل.
هذا وصف أردت به أن نفتش في أنفسنا عن المطلوب في العام الدراسي الجديد، والنقطة الغائبة هي أننا دوماً لا نستعد لأي مرحلة، فلا نستعد للإجازة، فتضيع دون استفادة، ولا نستعد للدراسة بشحذ الهمم، لذلك يعود الطالب والطالبة إلى المدرسة أو الجامعة، وتمضي شهورها دون تخطيط إلاَّ ما ندر من الذين يحددون ماذا يريدون لأنفسهم.
المطلوب أن نحدد الهدف، والأفضل أن يثير الآباء والأمهات حديثاً حميماً مع أبنائهم وبناتهم.. يؤكدون فيه على أمنيات جميلة: ماذا يأملون أن يكونوا عليه في المستقبل، ومن أجل تحقيقه مطلوب الانتظام في الدراسة والتحصيل أولاً بأول دون تأجيل عمل اليوم إلى الغد، وأن نستثمر الوقت في طاعة الله ثم في الجد والاجتهاد، مطلوب أن نحسن التعامل مع المعلم والمعلمة. أن نحسن اختيار الأصدقاء، ولا ننجرف وراء سلوكيات خاطئة، وغوايات مثل التدخين والمزاح الخاطئ والإهمال في الدراسة. انتهى المقال
اخوتي هذا مقال نشر في جريدة المدينه لهذا اليوم 14/8/1427 هـ
وقد اعجبني المقال اولا لمناسبته للحدث وثانيا لاحتوائه على تذكير وتوضيح
لما يحدث لبعضنا من عدم الاستفاده في عام كامل يشتمل على اشهر الدراسه والاجازه