ظلت ولفترة طويلة من الزمن حقيقة أمتلاك الكيان الصهيوني للقنبلة النووية يشوبه الكثير من الغموض والتناقض والتضارب في الاراء والتحاليل،حيث أن العديد من التساؤلات التي كانت تشغل الرأي العام والخبراء حول المشروع النووي الإسرائيلي هي: هل الكيان الصهيوني أمتلك فعلا السلاح النووي؟ أم أن الأمكانات لديه جاهزة ولكنها مفككة وتحتاج فقط لمدة زمنية قصيرة جدا لتركيبها وأعادة تجميعها؟، و يرجع السبب الرئيسي لتلك التساؤلات في طبيعة السياسة الأمنية الصامتة التي أنتهجها الكيان الصهيوني حول مشروعه النووي ومنذ بداياته بادخاله الى الطوابق السفلية. وبمعزل عن كل الهيئات الرسمية والدولية سلك المشروع النووي الإسرائيلي طريقه ،ولم يستطع أحد حتى الآن الوقوف بالكامل على حقيقة الترسانه النوويه لإسرائيل .و يعتقد العديد من الخبراء النوويون والمراقبين أنها تفوق تقديراتهم. وقد أنجز الإسرائيليون مشروعهم النووي عبرالعديد من المراحل التقنية وأشكال التعاون مع الدول الكبري التي مكنته في النهاية من امتلاكه للسلاح النووي الذي اصبح الآن حقيقة واقعة.
* التعاون الاميركي - الإسرائيلي في المجال النوويبدأ التعاون في المجال النووي بين الكيان الصهيوني والولايات المتحده الأميركيه منذ العام 1955 ،وحسب ما ذكر بيتـر براي في كتابه الهام "الترسانة النووية الإسرائيلية" [10] والذي ذكر فيه أن الرئيس الاميركي ايزنهاور قام بإشراك الكيان الصهيوني في برنامجه النووي الذي حمل اسم (الذرة من أجل السلام) ،وهو مشروع مساعدة اجنبية أميركية للتخفيف من مشكلة الطاقة بالأستفاده من الطاقة النووية، و قدمت اميركا لإسرائيل أول مفاعل نووي، هو مفاعل ناحال سوريك الذي يقع قرب شاطيء المتوسط جنوب تل ابيب وتم تشغيله في العام 1960 بطاقة تقدر بحوالى1 ميغاواط ثم زيدت طاقته في العام 1969 لتصل الى 5 ميغاواط، وأستعمل في هذ1 المفاعل اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المئه ،وكشفت تقارير نشرت في العام 1974 عن خطة اعلن عنها شمعون يفتاح وهو من كبار علماء الذرة الصهاينة لزيادة طاقة مفاعل سوريك الى 10 ميغاواط ، وأستبعد العديد من الخبراء أن يكون لهذا المفاعل القدرة لصناعة الأسلحة النووية نظراً لأنه ينتج البلوتونيوم من اليورانيون 238، وذلك يعني ان المادة المنتجة هي غير قابلة للأنشطار، إلا أن بيتر براي يؤكد أنه باستطاعة هذا المفاعل ان ينتج اسلحة نووية بسهولة , و ذكر انه في الفترة الواقعة ما بين 1960-1966 وافقت أميركا علي تزويد إسرائيل بخمسين كيلوغراما من اليورانيوم 235 بخلوص 90 في المئة لتزويد مفاعل ناحال سوريك بالوقود الذري، وأن هذه الكمية تكفي لصناعة عدة قنابل أنشطارية، وقد زودت أميركا إسرائيل بالخبرات العلمية وفتحت ابواب مراكزها النووية لتأهيل كوادرها حيث في العام 1960 تم تدريب أكثر من 56 كادراً إسرائيليا على أدارة المفاعلات ، وتم فعلاً تدريبهم في مركز البحوث المسمي مختبـر ارغون الوطني أو ارغون فوريست، ومركز البحوث في اوكريدج، وهما منشآتان نوويتان هامتان تابعتان لهيئة الطاقة الذرية الأميركية [11] ، وزودت أميركا إسرائيل بمـجموعة كبيرة من المطبوعات العلمية - منذ أوائل الخمسينات - والتي شملت على أكثر من 6500 تقرير عن البحوث النووية التي قامت بها أميركا[12 ] ، ومن المؤكد أنه كان لمفاعل سوريك أهمية كبيرة في مساعدة الكيان الصهيوني لتطوير الأبحاث والتجارب في المجال النووي حيث أعتبر هذا المفاعل النواه الأولى للبنيه التحتيه للمشروع النووي الاسرائيلي .
نظم ايصال السلاح النووي الإسرائيليتمتلك إسرائيل حاليا عدداً مهما من الطائرات ذات الاداء العالي والقادر على حمل رؤوس نووية، ففي العام 1966 حصلت من أميركا على 48 قاذفة قنابل سكايهوك أي - 4 والتي يبلغ مداها حتى 3000 ميل وتبلغ حمولتها 800 رطل، وفي العام 1968 حصلت ايضا على مقاتلة قاذفة من طراز فانتوم 2 اف-4 مزودة بمرجع أرتفاع عمودي وجهاز حاسبة الكتروني للقذف يعرف باسم (اي جي بي- 7) مصمم للأستعمال في مهام الضربات النووية (18). وهناك عدد آخر من الطائرات الحديثة والقادرة على حمل رؤوس نووية استلمتها إسرائيل في الثمانيات مثل (كفير سي - 2)، (اف 15 ايغل) و (أن - 16 فالكون) ، ويتراوح مدي الطائرات الإسرائيلية بين حوالي 750 الى 2000 كم، و يوجد لدى اسرائيل مـجموعة من صواريخ "لانس" قصيرة المدي، وذكرت تقارير عديدة شبه مؤكدة أن إسرائيل قد أنتجت صاروخي اريحا قصير المدى، واريحا-2 متوسطة المدى القادرين على حمل رؤوس نووية ، ويبلغ مدى صاروخ "لانس" 120 كم وصاروخ وصاروخ اريحا 480كم، وصاروخ اريحا - 2 حوالي 1450كم.
=
*[colorCC0000]حقيقه الترسانه النوويه الإسرائيليه
ورد في صحيفة صانداي تايمز في عددها الصادر بتاريخ 5/10/1986 "أن فريق التبصر التابع لهذه الصحيفة أتصل بخبراء في الطاقه النووية للتحقق من صحة شهادة التقني فانونو، لان هذه الشهاده لا تكشف أن إسرائيل تمتلك القنابل النووية فحسب ولكنها تبين أيضا أنها أصبحت دولة نووية كبرى، وذكرت الصحيفة أن شهادة فانونو والصور التي وفرها وتفحصها الخبراء النوويون تؤكد أن إسرائيل أصبحت سادس قوة نووية في العالم بعد أميركا،روسية ،الصين ، بريطانيا وفرنسا"[19] ، و نشرت مجلة جينز انتلجنس ريفيو المتخصصة في المسائل الدفاعية في عددها الصادر بتاريخ 15/11/1994 في لندن أن اسرائيل لديها سبعة منشآت نووية وتمتلك 200 سلاح نووي، و أوردت المجلة مجموعة من المعلومات التي لم تنشر من قبل تظهر حجم المنشآت النووية الإسرائيلية ،و استندت في معلوماتها الى صور التقطتها الاقمار الصناعية التجارية الفرنسية والروسية لتحليل سبعة مواقع نووية وحددت اماكنها وطبيعتها كالتالي:
1- والأكثر شهرة والذي كشف عن وجوده في العام 1986 المهندس الاسرائيلي فانونو، ويقع في ديمونا بصحراء النقب (جنوب)، ويحتوي على مفاعل نووي، ومصنع لأعادة معالجة البلوتونيوم، ولا تتيج الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية معرفة المزيد عن هذه المنشآت النووية نفسها والمحجوبة تماما عن الأنظار الخارجية بستار كثيف جدا من الاشجار.
2- موقع سوريك (وسط غرب) ويطلق عليه اسم (لوس الآموس ) الإسرائيلي وهو يضم منشآت للأبحاث النووية ومفاعلاً للأبحاث أمريكي الصنع.
3-موقع (بالميكيم) للتجارب الذي يبعد بضعة كيلومترات شمالا عن سوريك وهو مخصص لاجراء تجارب على الصواريخ النووية مثل "اريحا".
4-موقع (يوديفات) الذي يبعد ثلاثين كليومتر شرق حيفا ويستخدم هذا الموقع في تجميع وتفكيك الاسلحة النووية الاسرائيلية.
5- (عيلبون) الذي يبعد عشرين كيلومتر الى الشرق من (يوديفات) وفيه يخزن الاسلحة النووية التكتيكة.
6- (بير يعقوب) على مقربة من مدينة الرملة وعلى بعد 35 كيلومتر شمال غرب القدس، وفيه يتم تصنيع صواريخ اريحا -2 النووية،وأوضحت المجلة ان الموقع يضم منشآت مهمة تحت الارض.
7- (كفار ذكريا) وتعتبر "جينز" هذا الموقع الذي تفوق مساحته العشرين كيلومتر مربع قلب نظام "الردع النووي الاسرائيلي" وتظهر الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية انه مستمر بالتوسع ويتألف من خمسين تحصينا تحت الارض يضم كل منها قاعدة لأطلاق صواريخ "اريحا - 2" و اقيم هذا الموقع الشديد الاهمية في وسط الدولة العبرية - فلسطين المحتلة- [20].و كان لهجرة اليهود السوفيت بعد نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق اثراً مهما في تطوير العديد من المجالات العلمية ومنها المجال النووي في إسرائيل، حيث مكنت هذه الهجرة من حقن الكيان الصهيوني بالكوادر العلمية والعسكرية ذات الخبرة والتجربة، وكشفت ايرا بن شتريت الناطقة باسم وزارة الأستيعاب والهجرة تفصيلات حول ثقافة اليهود السوفيت واختصاصاتهم بأن" من بين الذين وصلوا ما بين شهري يناير - ابريل 1990، كان عدد اصحاب المهن والخبراء 19975 شخصا وعدد الاكاديميين واصحاب الشهادات العلمية 6629 شخصا وعدد المهندسين 3400 شخصا، اضافة الي 5778 اختصاصيا تقنيا وفنانا ورساما وموسيقيا و797 ممرضة ، 2270 موظفا اضافة الي 255513 عاملا مؤهلا.(21)
ملاحظات وأستنتاجات
نستنتج مما سبق عده ملاحظات تمس جوهر النشاط النووي الإسرائيلي ،و كذلك طرق مواجهة تحدياته .
1:- إن فكره أدارة القوه وموازين وضوابط هذه الأداره على المستوى العالمي لم يحكمها يوماً ميزان العدالة والتوازن ، وإسرائيل تتعامل مع نظرية ضبط التسلح كوسيله لأنجاح قوتها الردعيه ، وأن أمتلاك الكيان الصهيوني لترسانه نوويه سيساهم في خلق حالة عدم ثبات أمني في المنطقه و (خطوات على منحدر زلق) ، وسيفتح الباب أمام حاله من سباق التسلح الأقليمي لأمتلاك أسلحه دفاعيه أسترايتجيه قادره على تعديل الخلل في التوازن الأستراتيجي بين دول المنطقه وإسرائيل.
2:-أن الأنفتاح الحاصل في العالم اليوم على أثر ثوره الأتصالات ، وثورات الشعوب لقادر بأن يحجم اي حصار علمي ، أمني،سياسي أو اقتصادي.
(2) الدكتور تيسير الناشف ،الأسلحه النوويه في إسرائيل،المؤسسه العربيه للدراسات والنشر،بيروت1990
(3)المصدر السابق
(4)موشيه غلبواع،ست سنوات وسبعة أيام، تل أبيب 1969 ،ص30 ، المصدر السابق
(5)المصدر السابق،ص93
(6)صحيفة هآرتس، 2/4/1981
(7)زئيف شيف،خطوط شارون الحمراء، صحيفة هآرتس،22/11/1981 ،نقلاً عن الأسلحه النوويه في إسرائيل
(8)جيرالد ستينبرغ، وهو مدير الأبحاث المتعلقه بالأمن وضبط التسلح في مركز بيسا للدراسات الأستراتيجيه في جامعة "بار ايلان" ، سياسة ضبط التسلح الإسرائيلي،شؤون الأوسط،العدد41 ،6/1995
(9)المصدر السابق
(10)بيتربراي،كتاب الترسانه النوويه في إسرائيل، 1984 ،نشر بالعربيه عن مؤسسة الأبحاث العربيه، عمان
(11)تيسير الناشف، مصدر سابق
(12)نيويورك تايمز،1/9/1955،نقلاً عن مصدر سابق
(13)صنداي تايمز،5/10/1986 ، نقلاً عن دراسة "الردع النووي في الشرق الأوسط"، دار الناشر ،بيروت،الطبعه الأولى1990
(14)نيويورك تايمز،18/7/1970 ، الردع النووي ،المصدر السابق
(15)هآرتس، وكاله فرانس برس،20/4/1997
(16)نيويورك تايمز،27/1/1978،نقلاً عن الأسلحه النوويه في إسرائيل
(17)نشرة الوكاله الدوليه للطاقه،المجلد 19،رقم5 ،حولية معهد استكهولم الدولي لبحوث السلم 1979 ،ص314 في النص الأنجليزي، نقلاً عن الأسلحه النوويه، الدكتور الناشف
(18)راجع هذا الموضوع بالتفصيل في المراجع السابقه
(19)الدكتور الناشف، مرجع سابق. وهنا يمكن أجراء مقارنه بالأرقام بين الدول التي تملك الأسلحه النوويه،فالعالم يمتلك مامجموعه 57 الف رأس نووي تكفي لتدمير الأرض ومن عليها أكثر من 30 مره ، 95 في المئه منها أميركي وروسي ، وتمتلك إسرائيل حوالي 200 رأس نووي ، والهند حوالي 60 رأس نووي، وباكستان لديها القدره على تجميع 10-15 قنبله نوويه وقد تكون أمتلكت واحده،أما التجارب النوويه فبلغت حوالي 2049 ،1051 تجربه أميركيه،715 تجربه روسيه، 194 تجربه فرنسيه،45 تجربه بريطانيه، 43 تجربه صينيه،تجربه واحده هنديه. أما جنوب أفريقيا ففجرت ست أجهزه نوويه حتى العام 1989 يحتمل أن يكون ذلك ضمن البرنامج المشترك مع إسرائيل .
ارجو من جميع الاعضاء عدم وضع صور نساء في التواقيع
والصور الرمزيه وعدم وضع ايميلات في التواقيع
وكل عام وانتم بخير
اعضائنا الاعزاء تم تحديد عدد المواضيع المسموح كتابتها في اليوم الواحد بـموضوعين فقط تنسيق النص الخاص - هام ارجوا الاطلاع عليه من الجميع
سكوت العرب هو الذي سوف يزيد من المخاطر
لكن من يدري لعل رجل ياتي ويوقف ذاك التمرد الصهيوني؟؟؟
مشكور اخوي
والله يستر علي المسلمين
[img] معلومة جديدة ذكر فصل في دراسة مستقبلية للحكومة البريطانية أن الروبوتات الذكية قد تطالب في يوم من الأيام بحقوقها القانونية، تماما مثل البشر.
وفي حال تم هذا الأمر، فإن حكومات العالم سيتوجب عليها عندها أن تؤمن لهذه الروبوتات حقوقها الاجتماعية مثل السكن بل وحتى الرعاية الصحية الخاصة بها(أي إصلاح أعطالها).
وهذه التنبؤات تغطيها الدراسة في مائتين وخمسين صفحة وهي تتطلع إلى التطورات التي يمكن أن تحصل في هذا المجال ومجالات أخرى على مدار الخمسين عاما القادمة. فهـل يعقـل ان تكـون؟