بعض الناس إذا كان في صلاته يعبث بثيابه ، أو ينظف أظافره ،
أو ينظر في ساعته ، وغير ذلك من الأعمال ، خاصة إذا كان
الإمام في القراءة ، وهذا كثيرا ما ينقل الشعور بالقلق
والاضطراب إلى من يجاوره من المصلين ، فما حكم ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
ذكر فضيلة الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله تعالى
أن الحركة في الصلاة الأصل فيها الكراهة إلا لحاجة ،
ومع ذلك فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : حركة واجبة.
القسم الثاني : حركة محرمة.
القسم الثالث : حركة مكروهة.
القسم الرابع : حركة مستحبة.
القسم الخامس : حركة مباحة.
فأما الحركة الواجبة :
فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة ،
مثل أن يرى في غترته نجاسة ،
فيجب عليه أن يتحرك لإزالتها ويخلع غترته ،
وذلك لأن {النبي صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعله
فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لم خلعتم نعالكم
قالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال
إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا
فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه
ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما }
الراوي: أبو سعيد الخدري - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن كثير - المصدر: تحفة الطالب - الصفحة أو الرقم: 111
ومثل أن يخبره أحد بأنه اتجه إلى غير القبلة ؛
فيجب عليه أن يتحرك إلى القبلة .
وأما الحركة المحرمة :
فهي الحركة الكثيرة المتوالية
لغير ضرورة ؛ لأن مثل هذه الحركة تبطل الصلاة ،
وما يبطل الصلاة فإنه لا يحل فعله ؛
لأنه من باب اتخاذ آيات الله هزواً .
وأما الحركة المستحبة :
فهي الحركة لفعل مستحب
في الصلاة ، كما لو تحرك من أجل استواء الصف ،
أو رأى فرجة أمامه في الصف المقدم فتقدم نحوها
وهو في صلاته ، أو تقلص الصف فتحرك لسد الخلل ،
أو ما أشبه ذلك من الحركات التي يحصل بها فعل
مستحب في الصلاة ؛ لأن ذلك من أجل إكمال الصلاة ،
{بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث
ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها
فقام يصلي من الليل فقمت عن يساره لأصلي بصلاته
قال : فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي حتى جعلني عن يمينه}
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 3/254
وأما الحركة المباحة :
فهي اليسيرة لحاجة ، أو الكثيرة
للضرورة ، أما اليسيرة لحاجة
فمثلها فعل النبي صلى الله عليه وسلم
{أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل
أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها}
الراوي: أبو قتادة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 917
وأما الحركة الكثيرة للضرورة :
فمثالها الصلاة في حال القتال
قال الله تعالى : {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} البقرة/238-239 ؛
فإن من يصلي وهو يمشي
لا شك أن عمله كثير ولكنه لما كان للضرورة كان
مباحاً لا يبطل الصلاة .
وأما الحركة المكروهة :
فهي ما عدا ذلك وهو الأصل
في الحركة في الصلاة ، وعلى هذا نقول لمن يتحركون
في الصلاة إن عملكم مكروه ، منقص لصلاتكم ،
وهذا مشاهد عند كل أحد فتجد الفرد يعبث بساعته ،
أو بقلمه ، أو بغترته ، أو بأنفه ، أو بلحيته ،
أو ما أشبه ذلك ، وكل ذلك من القسم المكروه
إلا أن يكون كثيراً متوالياً فإنه محرم مبطل للصلاة .
وقد ذكر رحمه الله أيضا أن الحركة المبطلة للصلاة
ليس لها عدد معين ، وإنما هي الحركة التي تنافي
الصلاة ، بحيث إذا رؤى هذا الرجل فكأنه ليس في
صلاة ، هذه هي التي تبطل؛ ولهذا حدده العلماء
رحمهم الله بالعرف ، فقالوا : " إن الحركات إذا كثرت
وتوالت فإنها تبطل الصلاة " ، بدون ذكر عدد معين ،
وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث حركات ، يحتاج إلى
دليل ؛ لأن كل من حدد شيئاً بعدد معين ،
أو كيفية معينة ، فإن عليه الدليل ، وإلا صار متحكماً