بسم الله الرحمن الرحيم
تدور أحداث هذه القصة في الزمن الماضي على ما يربو من مائة عام تقريباً
فقد كان السلاح في ذلك الزمن وهو وسيلة الدفاع الوحيدة ....
وأيضاً مفخرة للرجل .. حيث يتباهى بسلاحة ...
ويستخدمة في الدفاع عن القبيلة إذا ما غزاها غزو من قبيلة أخرى
كما يستخدمة في الغارات التي تشنها القبيلة على غيرها ....
كذلك يستخدمة في رحلات الصيد والقنص .. حيث الحياة الشاقة التي تستدعي ذلك ..
ويكون معه حيثما كان ...
وقد كان السلاح في ذلك الوقت .. نوع من أنواع البنادق ... يقال له : (( أم فتيل )).. *
ثم جاءت بعده بنادق جديدة ... أفضل من تلك البنادق السابقة بشيء كثير ... ويطلق عليها (( المقمّع )) *
ولم تكن منتشرة بشكل كبير .. كعادة السلاح أوّل ما يأتي .... يكون قليلاً ... ثم ما يلبث أن يكون في متناول الجميع ..
وكعادة أبناء القبيلة ... في الأجتماع والتسامر ... وتنبادل أحاديث السمر التي يتسامرون بها .. ويشجع بعضهم بعضاٌ بها ..
اجتمع نفر من رجال القبيلة ... في ذلك الوقت _ ويُعدون من سن الشباب _ في أحد المجالس ...
وجاء أحدهم بهذا السلاح الجديد (( المقمّع )) إلى هذا المجلس ... فأخذ كلٌ منهم يأخذ البندق ... وينظر إليها ...
ويتفقدها ... ثم يعطيها الذي بجانبه وهكذا .... والكل يشيد بها وبمميّزاتها ...
وكان من ضمن الحاضرين ... رجل كبير بالسن _ بالنسبة لأولئك الشباب _ يقال له : علي الصيادي ... جالساً في
في ذلك المجلس .. وينظر إلى تلك البندق .... وينتظر دوره في تفقدها .. وتجربتها ...
فلما طلبها ... قال له أحد أولئك الشباب .. مداعباً له بقوله : ( ياعم هالبندق ما تعرف لها .. أنت خلك على ام فتيل
هذيك سلاحك .. وهذي _ ويقصد البندق الجديدة _ سلاحنا .. وحنّا اللي نعرف لها )
فضحك الحاضرون من هذه المقولة .. ثم أخذوا يتجاذبون أطراف الحديث والسمر ... ولم يعيروا كلام صديقهم لهذا الشيخ
أي اهتمام ... ولكن الشيخ علي الصيادي أضمرها في نفسه .. وترك المجلس ...
ثم كتب قصيدة .. يوجه بها النقد واللوم على جيل ذلك الشباب وعلى طبائعهم وتصرفاتهم ...!
حيث قال علـي الصيــادي هذه القصيدة :
واحيرتي راحوا كنوز الرجاجيل = عوق الطليب مكايدة كل علّة
.
جيلي غدا وأشوف بعده ظهر جيل = ياجيل ترياخٍ ماني عارفلّه
.
إن شفت زيلتهم ولياهم رجاجيل = وليا بخنت عقولهم شفت خلّه
.
وإن جيت مجلسهم قليل المحاصيل = والكهكهه لو ودك الليل كلّه
.
وإن جيت تنصحهم من الصبح لليل = كنك ترش الطور ودّك تبلّه
.
وإن كان وص الطير جونا جهاجيل= وإن كان قلت العافية قال: للّه
وكان من ضمن الحاضرين وسط المجلس الذي دارت بها القصة شاب يقال له : معتق العرفي ...
فلما وصلت القصيدة إلى العرفي رد عليه.. وقال :
ياعلي علت إنّك على الناس بالحيل = وزليت في هرجك ثمانين زلّة
.
وعميت من صنعاء إلى مترع النيل = جميع ما من بينهن تحتملّه
.
أنصحك لا تنزل على مدرج السيل = يغضب عليك ليا نزلت بمحلّه
.
السيل ياخذ قش خطو الرجاجيل = غافل وجاته مزنةٍ مستهلّه
.
حنا نخيّل يوم وقت المخاييل = وننزل بمنزل شنذنا ما يبلّه
.
ياعلي جيلك راح مع المفاتيل = اللي ليا جانا الصرد ما نسلّه
.
جيلي غلب جيلك بكثر المعاميل = يوم إن جيلك ما اعتمل غير دلّه
.
الدلّه الذرحا وشرم الفناجيل = ومن شافها يقنع عن الكيف كلّه
.
وفي جيلنا ياعلي حطيت لك خيل = اللي عن الصابي تغطى بجلّه
....
ينحاك عنا اللي نحا نجمة سهيل = اللي نحاها الله عن النجم كلّه
________________________________________
* المقمّع : هو نوع من أنواع الأسلحة القديمة ... تستخدم عن طريق البارود و ( درجة )_ معدن الرصاص على شكل كرة صغيرة_وطريقة تحضيرها .. يحشى الملح ( البارود ) من فوهة البندق ( السبطانة ), ثم توضع الدرجة في فوهة البندق وتحشى بقطعة قماش .. يسدفوّهة البندق مما يمنع سقوط ( الدرجة ) وتناثر الملح ,ويكون عند اصبع الزناد كبسولة نحاسية ... ويسحب الطارق إلى الخلف ثم يضغط على الزناد .. فيطرق الكبسولة .. ثم يتولد احتراق في الملح .. ومن ثم يدفع ( الدرجة إلى فوهة البندق مع صوت انفجار .
ولها تحضيرة يحملون فيها الملح والدرجة ... وتسمى مرغوف .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛