بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس
إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت
فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص, فأقبل على الطمع أولآ, فاذبحبه بسكين اليأس, وأقبل على المدح
والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة, فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح
سهل عليك الإخلاص
فإن قلت: وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟
قلت: أما ذبح الطمع, فيسهله عليك علمك يقينآ أنه ليس من شئ يطمع فيه, إلا وبيد الله وحده خزائنه
لا يملكها غيره, ولا يؤتى العبد منها شيئآ سواه
وأما الزهد في الثناء والمدح, فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين
إلا الله وحده, كما قال ذلك الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن مدحي زين وذمي شين. فقال:
(( فذاك الله عز وجل ))*, فازهد في مدح من لا يزينك مدحه وفي ذم من لا يشينك ذمه,
وارغب في مدح من كل الزين في مدحه وكل الشين في ذمه
ولا يقدر على ذلك إلا بالصبر واليقين, فمتى فقدت الصبر واليقين, كنت كمن أراد السفر في البحر
في غير مركب
قال الله تعالى:
(( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ))الروم:60
وقال تعالى:
(( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ))السجدة:24
--------------------------------------------------------------------------------
*صحيح أخرجه- الترمذي(3266), والنسائي في الكبرى(2/495-تحفة الأشراف)
وابن جرير في الجامع(جامع البيان11/381) عن البراء ابن عازب-رضي الله عنه
كتاب الفوائد لابن القيم ص222