السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في كتاب ابن القيّم , قال احد الصالحين ::"نحن معشر العباد والزهاد نشعر بلذة
روحية لو علمها الملوك والسلاطين لجالدونا عليها بالسيوف
فسأله أحد الحاضرين :هل لك أن تصف لنا هذه اللذة؟
فقال: لو استطاع العنين أن يصف لك لذة الوقاع لوصفت لك
-العنين-"من لا يأتي النساء إما عجزا أو كرها" –
يعني مستحيل لأن هذه لذة ذوقية ..
من ذاق عرف ..ومن عرف اغترف ..ومن اغترف عز
وشرف ..
هذا بالنسبة للجزء الأول من الناس وهم الذين يستلذون بالسعادة في طاعة الله رغم تقشفهم وزهدهم في الدنيا
أما الجزء الثاني وهم الأثرياء واصحاب المناصب العليا , فهؤلاء اقسم بالله بأنهم لا
يهنأ لهم طرف ولا يذوقون طعم السعادة في حياتهم من الهموم التي تثقل كواهلهم .
أما الأثرياء ومن رزقهم الله بالثروة , ولعلي أبيّن للأخوة الفرق بين الغني والثري وايهما
أكثر , فأما الغني فهو شخص أعطاه الله مالا ً كثير , وأما الثري فأعطاه الله ثروة تدر
عليه مالا ً كثير , فلذلك الأثرياء يعتبرون أكثر بسطة في المال من الأغنياء , فهم على
قسمين بعضهم من كانت ثروتهم سبب شقاءهم وبعضهم من كانت سببا ً لسعادتهم , فأما
الذين كانت سببا ً لشقاءهم فهم الذين يخافون ان يفقدو هذه الثروة ولديهم شعور الجشع
والطمع في زيادتها والحرص على عدم فقدها ,وهؤلاء اجارنا الله من حالهم , نجد انهم
متفككين أسريا ً ولا يذوقون طعم السعادة فقد سلط الله عليهم مشاكل الدنيا واشغلهم بها
وأما الجزء الثاني وهم الذين آتاهم الله المال فهم ينفقون منه بغير حساب ابتغاء مرضاة
الله وكل ما انفقو من باب رزقهم الله اضعاف ما انفقو من ابواب عديدة , ادخل عليهم
السعادة وانزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة وادخل عليهم البركة في رزقهم , وادخل
عليهم زيادة وبسطة في الرزق .
وتنقسم طبقات المجتمع إلى اقسام منها الطبقة البروقراطية وهي الطبقة الفاحشة الثراء ,
وهؤلاء نجد أن لا أحد يريد الزواج من بناتهم واولادهم إلا من كان طامعا ً في
ثروتهم ,وتأتي بعدهم الطبقة المتوسطة العليا , وهي الطبقة التي كان من شروط الملك
فاروق ملك مصر أن تكون زوجته الثانية من الطبقة المتوسطة العليا (الأرستقراطية),
وهي طبقة نجد بعضهم ليس قنوع بما عنده وهم يطمحون ويطمعون ان يكونو من الطبقة
البيروقراطية , والبعض الآخر قانع بماعنده ويعيش حياته بمنتهى السعادة والسهولة .
وبلاشك أن المثل القائل " كلا ً يمد رجوله على قد لحافه " ففي هذا ايضا ً تحديد لمدى
تفكير الإنسان وقناعاته .
وختاما ً فإن السعادة هي في ظل طاعة الله , مهما طرأ على الإنسان من عواصف الدهر ومهما كان غنيا ً او فقيرا ً فالثروة الحقيقية هي الـ " قناعة " .
تقبل مروري وتعليقي أخي ماهر
سيف