بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
عندما يحاول البعض في العالم الغربي الإساءة لشخص نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.فهم مدركين في قرارة أنفسهم أن مايقومون به ماهو إلا محاولات عبثية وغير مجدية.
إن المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام رمز من الرموز البشرية الخالدة,فلا يمكن لهذه الأفعال أن تسئ اليه او لصورته لدينا.
لابد للعقل أن يقول كلمته هنا,إنهم بأفعالهم الطائشة تلك يقدمون لنا خدمة عظيمة.عندما حدثت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر تحرك اللوبي الصهيوني على جميع المستويات ليلصق تلك الأحداث الإجرامية الآثمة بالإسلام.
وتحركت آلته الإعلامية الضخمة في العالم بأسره لتظهر الدين الإسلامي كدين يحث أتباعه على الإرهاب والقتل.
وفي نفس تلك الفترة وبعدها أظهرت الدراسات والأبحاث تزايد أعداد الذين بدأوا يبحثون ويقرأون عن الإسلام وعظمته وسماحته,ومن ثم تزايدت أعداد المسلمين الجدد هناك.
يجب علينا إستغلال هذه الحملة المنظمة التي تهدف إلى الإساءة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم.فنكون بذلك قد قلبنا الطاولة عليهم.لابد من توحيد الجهود وإنشاء هيئة إسلامية تقوم بالتعريف بالإسلام بطرق متطورة وحديثة.
لابد ان نقوم بنشر هذا الدين العظيم وبكل الوسائل الممكنة وأهم تلك الوسائل هو الإعلام بأنواعه.
(2)
لقد مرت المملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها بعدة مراحل من التطور.لقد كان المجتمع السعودي مجتمعا ً مغلقا ً على نفسه,بمعنى انه لايؤثر ولايتأثر بالعالم الخارجي.
شهدنا خلال القرن الماضي تحولات عظيمة في مجتمعنا المحلي,بداية من مراحل توحيد البلاد على يد المؤسس الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.
مرورا ً بمراحل وضع الأطر والمقومات العامة للدولة وماصاحبها من اكتشاف البترول.
إلى ان وصلنا إلى عهد المغفور له بإذن الله عز وجل الملك فهد رحمه الله,والذي شهدت الدولة في عهده تحولات نهضوية عملاقة وقفزات اقتصادية مبهرة.
نحن اليوم نعيش تحت ظل الحكم الرشيد للقائد الحكيم والدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله,وهو شخصية قيادية عظيمة يحمل في قلبه حبه الكبير لشعبه وحرصه الدائم على مصالحه.
لقد عاش المجتمع السعودي تجربتين من أهم تجاربه,وهي تجربة الغزو الغاشم لدولة الكويت الشقيقة وماأعقبها من حرب الخليج والتغير الذي حدث في المنطقة والعالم بأسره بسبب تلك الخطوة الصدامية الخاطئة.
أما ثاني تلك التجارب فهي العمليات الإرهابية التي قام بها عدد من المغرر بهم في السعودية والتي أحدثت تحولات فكرية وإجتماعية ملحوظة في المجتمع السعودي.
مادفعني للخوض في هذه اللمحة التاريخية الموجزة هو ظهور عدة قضايا تهم المجتمع السعودي وبدأت ترجع إلى الساحة الفكرية تلك النبرة المتشددة التي تصف من يخالفها بالكفر.
كلنا ندرك أن المجتمع السعودي لم يعد كما كان في السابق,فبدأت تظهر تقسيمات لم تكن معروفة من قبل من علمانية وليبرالية وراديكالية وغيرها من تلك التقسيمات الفكرية.
لقد أطلت في الحديث لكن ماأريد قوله هنا هو أنه مهما اختلفنا في الرؤى أو التفكير فيجب أن نتحاور فيما بيننا بهدوء وعقلانية بعيدا ً عن التشدد الفكري وقذف الآخر بالكفر وغيرها من التهم الخطيرة.
لابد أن نتذكر دائما ً انه تربطنا روابط هامة وغير قابلة للتنازل او المزايدة.
تلك الروابط تتمثل في وحدة الدين وثوابته التي أقرها الكتاب والسنة.فما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة لايمكن التغيير فيه او الالتفاف حوله.
وثاني هذه الروابط هو وحدة المصير والولاء لهذا الوطن العزيز ولحكامه الكرام.
إن كلمة المواطنة ليست كلمة تقال دون أفعال بناءة ومدروسة,وليست مجرد جواز سفر نطوف به أرجاء العالم.
إن كلمة المواطنة تستوجب منا العمل من أجل رفعة هذا الوطن والحرص على مقدراته ورموزه.
(3)
في هذه الأيام يستعد الطلاب والطالبات لإختبارات نهاية السنة الدراسية.ومن ثم التمتع بإجازة صيفية طويلة نسبيا ً,ليتم بعدها العودة ومن جديد إلى مقاعد الدراسة.
أريد أن اطرح هنا سؤالا ً جوهريا ًً.
ماهي المخرجات التعليمية الحقيقية لمنظومة التعليم لدينا؟
يستيقظ الطلبة صباح كل يوم ليذهبوا إلى مدارسهم,يقضون هناك قرابة السبع ساعات كل يوم.
سؤال جوهري آخر.
ماذا يتعلمون يوميا ً وهل لهذا التعليم أثر ملموس على سلوكهم وعلى تفكيرهم؟
إن التعليم عبارة عن خبرات وتجارب تراكمية لابد أن يظهر أثرها على المتعلم في سلوكه وحياته اليومية.
العملية التعليمية لدينا تحتاج إلى وقفة تأمل وإلى أن نكون صادقين مع أنفسنا غاية الصدق.
إن مانعيشه اليوم في السعودية من انتشار البطالة وأضرارها الفادحة وكذلك إنتشار الجرائم وخاصة الجرائم الأخلاقية والعديد من المشاكل والصعوبات الأخرى.إن هذه المشاكل والصعوبات نستطيع حلها والقضاء عليها من خلال تطوير التعليم والرقي به من مرحلة التلقين والحفظ بهدف إجتياز الإختبارات إلى مرحلة يتم فيها التعليم بطرق إبداعية تهتم بصناعة المواهب وتنميتها.
سيقول قائل أن التعليم لدينا في أفضل حالاته.
إذا كان هذا الكلام صحيحا ً,فلماذا لانرى أثر وتأثير هذا التعليم على طلابنا وطالباتنا؟
(4)
يقضي الطلبة في السعودية اثنا عشر عاما ً على مقاعد الدراسة.يتخرجون بعدها إما لمواصلة التعليم الجامعي أو لمواجهة سوق العمل.
اثنا عشر عاما ً أليست كافية لإجادة اللغة الإنجليزية؟
تنفق الدولة حفظها الله مليارات الريالات على التعليم,فلماذا لايتم تطوير الأساليب المتبعة في تعليم اللغة الإنجليزية في مدارسنا؟
توجد لدينا في السعودية تجربة رائدة في هذا المجال,ألا وهي تجربة مدارس شركة أرامكو العملاقة.
لاأريد الإطالة في هذا الموضوع الهام,ولكن إذا استمر الوضع على ماهو عليه فهو أمر مؤسف ومحزن.
لماذا لاتستفيد وزارة التربية والتعليم من تجربة ارامكو؟
لماذا لايتم تشكيل لجنة عليا لتطوير تعليم اللغة الإنجليزية لدينا؟
لماذا لايتم الإستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال؟
أسئلة كثيرة تنتظر الجواب الشافي والتطبيق الفعال من أجل الرقي بطلابنا وطالباتنا ليتمكنوا من إجادة هذه اللغة الهامة,والتي اصبحت تتحكم في كل مجالات الحياة.
(5)
تم الإعلان عن تدشين مشاريع ضخمة في مدينة الملك عبدالله الإقتصادية برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين.تأتي هذه الخطوة ومثيلاتها لتثبت التوجه الوطني لخلق فرص ومجالات استثمارية متنوعة.
إن السعودية مقبلة على نهضة إقتصادية وعمرانية ضخمة من خلال إقامة العديد من المدن الإقتصادية وتشجيع المستثمر الأجنبي للإستثمار في السعودية وأيضا ً تشجيع رؤوس الأموال السعودية المهاجرة على العودة والإستثمار داخل الوطن.
لكن في نفس الوقت لم تغفل الحكومة وجود فرص إستثمارية عملاقة في الخارج فعمدت إلى إنشاء صندوق وطني هدفه البحث والإستثمار خارج السعودية.
هناك في الخارج كما في الداخل فرص إستثمارية من العيار الثقيل.فيجب استغلالها بما يعود بالخير على الوطن.وفي هذا المجال يجب الإستفادة من تجارب الأخوة في الخليج العربي.
هناك تجارب ناجحة في الخليج مثل تجربة صندوق الأجيال الكويتي وكذلك تجربة هيئة الإستثمار في إمارة أبوظبي ومثيلتها في إمارة دبي.
لكن يجب تطوير التعليم بشقيه العام والعالي لضمان خروج شباب وشابات مؤهلين التأهيل الكافي لخوض غمار سوق العمل وفرصه الواعدة والقادمة.
(6)
يجب تشجيع الشباب والشابات على إقامة المشاريع الخاصة بهم.خصوصا ً إذا كانت هذه المشاريع مبدعة وخلاقة.
لهذا قامت الدولة حفظها الله بإنشاء صندوق المئوية والذي يدعم مثل هذه المشاريع والأعمال.ومن مبدأ الإيمان بالشراكة الحقيقية والهامة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص,فقد قام الصندوق في الفترة الأخيرة بالتعاون مع عدد من الشركات الضخمة في السعودية لتحقيق الهدف من إنشاء الصندوق.
مهمة هذا الصندوق ليست مقتصرة على الدعم المالي فقط بل تتعداه إلى الدعم المعنوي والتخطيط والإشراف على مثل هذه المشاريع الشابة والطموحة.
(7)
قبل فترة ظهرت على إحدى القنوات الفضائية مسابقة من نوعية مسابقات اليانصيب المحرمة شرعا ً.
كانت الجائزة عبارة عن سيارتين من نوع همر.
فازت بالهمر الأولى فتاة سعودية من قبيلة مشهورة,جاء إعلان فوزها عبارة عن مشهد هزلي سخيف,الفتاة تتوسط والدها وأخيها وهي تكاد تطير من الفرح بينما ترتسم على وجه الوالد والأخ علامات الرضا والسرور.
لينتقل المشهد سريعا ً لتظهر الفتاة خلف مقود السيارة وهي ممسكة به وتخاف أن تفارقه.
كانت الرسالة واضحة ومكشوفة.
أخيرا ً تم الإعلان عن الفائزة بالهمر الثانية والتي كانت هذه المرة عبارة عن فتاة مصرية محجبة بالكامل.
وكما في المرة الأولى فقد وصلت الرسالة واضحة وجلية.
أصبح في حكم المؤكد أن مشروع السماح للمرأة بقيادة السيارة في طريقه ليرى النور.
لاأريد الدخول في جدال حول حرمة هذا الأمر او مشروعيته.
لكن أريد طرح هذا السؤال.
ماهي المشاكل والمخاطر المتوقعة من مثل هذا الموضوع؟
أعتقد ان الموضوع خطير وفي حال إقراره فإنه سيجر على المجتمع الكثير الكثير من المشاكل والجرائم الأخلاقية.
---------------------------------------------------------------------
بقلم/ منار.
إلى اللقاء.