وقتها :- بعد ارتفاع الشمس بحوالي ربع ساعة .
ما بين ارتفاع الشمس إلي زوالها ما لم يدخل وقت النهي وافضل أوقاتها إذا علت الشمس و اشتد الحر .
دليلها :- حديث زيد بن الأرقم رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال : " صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى ". رواه مسلم في صحيحه .
الأوابين : الراجعين إلى الله ، رمضت : احترقت من الرمضاء
الفصال : جمع فصيل وهو ولد الناقة أي إذا وجدت الفصال حر الشمس ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها .
قال النووي في المجموع : ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال .
وقال صاحب الحاوي : وقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم .
فضلها :
قال صلى الله عليه وسلم : " يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وبجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " . رواه مسلم
وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل عليه أن يتصدق عن كل مفصل صدقة قالوا: فمن ذا الذي يطيق يا رسول الله ؟ قال: النخامة في المسجد يدفنها أو الشيء ينحيه عن الطريق فإن لم يقدر فركعتا الضحى تُجزئ "
وجاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل ابن آدم اركع لي ركعات من أول النهار أكفيك آخره ". أخرجه الترمذي وهو صحيح بطرقه .
حكم صلاة الضحى :
اختلف فيه على ستة أقوال وأقواها ثلاثة أقوال كما جاء في زاد المعاد :
1/- مستحبة مطلقاً و يستحب المواظبة عليها وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنابلة وأدلتهم في ذلك ما تقدم من أحاديث سابقة في بيان فضلها.
2/- يستحب فعلها تارة وتركها أخرى فلا يواظب عليها وبه قال الحنابلة واستدلوا بحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها " . أخرجه الترمذي وهو ضعيف .
وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيُفرض عليهم ".
3/- إنها لا تُشرع إلا لسبب: فمن فاته قيام الليل أو نحوه واختاره ابن القيم بعد أن عرض الأقوال في زاد المعاد وبدائع الفوائد واحتجوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا لسبب.
واستدلوا : إن أم هانئ قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها يوم فتح مكة بعد أن اغتسل صلى ثمان ركعات . فقالوا : بسبب الفتح وقد سماها بعضهم صلاة الفتح .
والظاهر والله أعلم أنها صلاة الضحى وما جاء من أحاديث ترغب فيها لا يدل على أنها من السنن الرواتب . وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بها أبا هريرة وأبا ذر .
وقد أنكرها بعض الصحابة وأثبتها غيرهم فلعلهم لم تصلهم تلك الأحاديث وإن كانت عائشة رضي الله عنها لم تره صلى في تلك الأوقات فإن غيرها قد رآه .
عدد ركعاتها :
اختلف العلماء في أكثر ركعاتها وأما أقلها فالإتفاق على أنه ركعتين .
وقد اختلف في أكثر ركعاتها على ثلاثة أقوال :
1/- أكثرها ثمان ركعات وهو مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة لحديث أم هانئ المتقدم .
2/- أكثرها اثنتا عشرة ركعة وهو مذهب الحنيفية و وجه مرجوح عند الشافعية ورواية عن الإمام أحمد لحديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً " من صلى الضحى اثنتي عشر ركعة بنى الله له قصراً في الجنة " ضعيف .
3/- لا حَد لعدد ركعاتها وهو مروي عن جماعة من السلف ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع .
واستدل بحديث معاذة رضي الله عنها قالت : قلت لعائشة رضي الله عنها أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قالت : نعم أربع ركعات ويزيد ما شاء الله . وفي رواية : " ويزيد ما شاء " رواه مسلم .
أما من قال أنها ثمانية ركعات ففيه إن من العلماء من قال إنها صلاة فتح وليست صلاة ضحى . والراجح والله أعلم أنها صلاة ضحى للأحاديث الواردة في ذلك .
والاقتصار على ثمان ركعات لا يستلزم عدم الزيادة عليها لأن حديث أم هانئ واقعة عين . ولكن الأفضل ثمان ركعات . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وأربع وست وثمان ركعات أما اثنا عشر ففيها ضعف .
2) - صلاة الوتر :
التعريف لغة : الوتر : العدد الفردي كالواحد والخمسة وفيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله وتر يحب الوتر " رواه البخاري ومسلم .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من استجمر فليوتر " .
اصطلاحاً : صلاة الوتر صلاة تُفعل ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر تختم بها صلاة الليل . سميت بذلك لأنها تكون وتراً ولا تكون شفعاً وهي جزء من صلاة الليل والتهجد . وقد اختلف في صلاة الوتر هل هي جزء من صلاة الليل والتهجد؟
وقت صلاة الوتر : أجمع أهل العلم على أن وقتها ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر يكون وقتاً للوتر والثلث الأخير من الليل أفضل .
وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : " من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر " . رواه البخاري ومسلم
قال النووي : ( فيه جواز الإيتار لجميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهبنا والمشروع عن الشافعي وأصحابه أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني ).
وأما قولها : وانتهى وتره إلى السحر فمعناه كان آخر أمره الإيتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت الروايات الأخرى ففيه استحباب الإيتار آخر الليل وقد تظافرت الأحاديث الصحيحة عليه ).
حكم صلاة الوتر :
فيه قولان : القول الأول :- واجب وهو مذهب أبي حنيفة وهو من مفرداته .
قال ابن المنذر : ( لا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة في هذا ) . من كتاب خلافيات
حجته : حديث أبي هريرة مرفوعاً " من لم يوتر فليس منا" . رواه أحمد وجاء بنحوه عن بريدة .
الرد : الحديثان ضعيفان لا يحتج بهما كما جاء في إرواء الغليل للألباني .
القول الثاني:- سنة مؤكدة . مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى صاحبا أبا حنيفة .
واستدلوا بحديث الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( خمس صلوات في اليوم والليلة هل علي غيرها ؟ قال: " لا إلا أن تطوع" . فلم يذكر في حديث الوتر .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مزدلفة المغرب والعشاء جمعاً ولم يثبت أنه صلى الوتر بل نام ولو كان واجباً لما تركه .
وثبت عن علي رضي الله عنه قال : ( الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله ) . صحيح لغيره .
مسائل تتعلق بصلاة الوتر :
1/- يستحب تعجيل الوتر أول الليل لمن خشي أن لا يستيقظ آخره . ويستحب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره . فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " متى توتر ؟ قال : أوتر من أول الليل . وقال لعمر: متى توتر؟ قال عمر : آ خر الليل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أخذ هذا بالحزم . وقال لعمر : أخذ هذا بالقوة " . رواه أبو داود وهو صحيح .
استحباب جعل الوتر آخر الليل :
قال صلى الله عليه وسلم : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " . وجاء من حديث جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل " . رواه مسلم .
قال النووي : ( منه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل وإلى أن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل له أفضل وهذا هو الصواب ).
وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشي فإذا أراد أن يوتر أيقظي فأوترت". رواه البخاري ومسلم .
عدد ركعات صلاة الوتر :
أقله ركعة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" . رواه مسلم .
وأدنى الكمال : ثلاث ركعات . ويصح خمس وسبع وتسع وأكثره أحد عشر ويمكن أحياناً ثلاثة عشر .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً " . رواه البخاري ومسلم .وجاء في رواية أخرى أنه صلى ثلاثة عشر .
قال الألباني رحمه الله : لعله الركعتين التي تكون بعد فرض العشاء فبذلك كانت ثلاثة عشر .
وقال صلى الله عليه وسلم : " الوتر حق فمن شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة " .
وتكون صلاته مثنى مثنى لحديث ابن عمر السابق . ولا يوتر وتران في ليلة كمن يوتر أول الليل ثم إذا قام من آخر الليل أوتر مرة أخرى . لحديث طلق قال : " لا وتران في ليلة " .
مسألة :
من صلى مع الإمام في رمضان ودخل معه في الوتر ثم قام وأتى بركعة لتكون شفعاً هذا غير صحيح ويسمى نقض الوتر .
والصحيح أنه يصلي مع الإمام الوتر ولا ينقض وتره لينال أجر الصلاة مع الإمام ثم إذا قام من آخر الليل صلى مثنى مثنى والأفضل أن لا يزيد على أحد عشر ركعة .
والله أعلم والحمد لله رب العالمين .
اللهم أعنَا على قيام الليل ولا تحرمنا أجره وأعنًا على صلاة الضحى اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان .للشيخ / عبد الله بن حميد بن صوان الغامدي