وهو الكتاب الذي بين أيدينا في مشارق الأرض ومغاربها، الكتاب الذي تلقاه الرسول من جبريل، وجبريل من رب العزة تبارك وتعالى، والذي علمه رسوله إلى أصحابه الأطهار، وحملة الدين السفرة البررة الكرام، والذي جمعه الصديق بإشارة الفاروق، ودوّنه ذو النورين عثمان، وأجمعت الأمة المسلمة عليه.
هذا الكتاب هو دستور المسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم، وحبل الله المتين، وهدايته الدائمة وموعظته إلى عباده، آية صدق رسوله الباقية إلى آخر الدنيا، وهو سبيل عز المسلمين في كل العصور والدهور، ولمّا كان القرآن كذلك تعبدنا الله بتلاوته، وجعل خيرنا من تعلمه وعلمه، وأخبر النبي
{ أن من قرأ حرفاً واحداً منه كان له به عشر حسنات } [رواه الترمذي].
وأن من قرأه وهو يتعتع فيه فله أجران، ومن كان ماهراً به كان من السفرة الكرام البررة من الملائكة يوم القيامة [متفق عليه]، وأن قارئ القرآن الحافظ له يقال له يوم القيامة:
{ اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها }
[رواه أحمد].
فلا يزال يرقى في منازل الجنة حتى ينتهي آخر حفظه، وهذه منزلة عظيمة ليست لأحد إلا لحافظ القرآن.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وغمومنا ونور أبصارنا وهدايتنا في الدنيا والآخرة
اللهم ذكرنا منه ما نَسينا وعلمنا منه ما جهلنا
اللهم ارزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا آناء الليل وأطراف النهار يا رب العالمين
اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه وحدوده ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده
اللهم اجعله شاهداً لناواجعله شفيعاً يارب العالمين
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم الراحمين