شيء عن «مؤشرات» الأسواق المالية ولمحة عن «دوراتها»
علي بن طلال الجهني الحياة - 22/11/2005
لكل سوق من أسواق الأسهم أو السندات، أو ما يسمى عموماً بـ «أسواق المال»، مؤشر يقيس اتجاه «مستواه
العام».
واذا قلنا – مثلاً - ان مؤشر أسعار سوق الأسهم السعودية، ارتفع بمقدار 300 نقطة، وأقفل عند مستوى 15300
نقطة، فمعنى هذا أن نسبة الارتفاع في ذلك اليوم 2 في المئة. ولكن ما معنى المؤشر، ما معنى الرقم 15 ألف
نقطة؟
- اولاً: ليس معناه مجرد مجموع أثمان جميع الشركات التي يتم تداولها في سوق الأسهم السعودية. أي ليس
معناه مجرد ما يسمى بـ «المتوسط الحسابي البسيط».
- ثانياً: ليس من المعقول ان يكون للشركة التي تتجاوز عائداتها البلايين الثقل أو الوزن نفسه الذي يُعطى للشركة
التي لا تتجاوز عائداتها بضعة ملايين، مهما رفع المضاربون وفرسان الاشاعات سعرها. وهذا ما يحدث في
الواقع لحساب كل مؤشرات الأسواق بدرجات متفاوتة من الدقة.
وفي سوق الأسهم السعودية يُخَصص لثقل ثلاث شركات، وهي «الاتصالات السعودية» و»سابك» و»الراجحي
المصرفية»، نحو 50 في المئة من مجموع مؤشر السوق. ويُخصص لبقية وزن الشركات المتداولة 50 في المئة.
وهناك اختلاف بين من لهم علاقة يومية بسوق الأسهم، في مدى دقة مؤشر السوق السعودية، ليس لأن «الاتصالات»
و»سابك» لا تستحقان ما تحتلانه من ثقل، ولكن لأنه لا يتم تداول أكثر من 20 في المئة من أسهمها، لأن الدولة
ومؤسساتها تملك البقية التي لا يتم تداولها.
غير ان الاختلاف في مدى دقة المؤشرات قديم قدم وجود اسواق الأسهم، فأشهر مؤشر في سوق الأسهم في
نيويورك هو الـ «داو جونز»، ومنذ انشائه في القرن التاسع عشر وهو يمثل مجموع أثمان 30 شركة فقط (مع
تعيين اوزان مختلفة لكل منها بحسب الأهمية). غير ان هذه الشركات الثلاثين تتغير كلياً وفقاً للتغيرات التقنية
والاقتصادية. ومن بين الشركات الثلاثين التي كان تكون منها الـ «داو جونز» في العام 1920 مثلاً، لم نعد هناك
في العام 2005 اسوى شركة واحدة فقط هي «جنرال الكتريك».
وفي سوق كسوق نيويورك، يباع ويشترى من خلالها في معظم الأوقات ما يزيد على بليون سهم من أسهم آلاف
الشركات، توجد مؤشرات أخرى لقياس الاتجاه العام للسوق. غير أن «داو جونز» أشهرها وأقدمها، وتثبت
سجلات سوق أسهم نيويورك، ان هذا المؤشر، على المدى الطويل وبصورة عامة، ليس أقل دقة من أي مؤشر آخر،
في قياس الاتجاه العام للسوق.
غير أن الهدف ليس الخوض في المتاهات الاحصائية ومستوى دقة المؤشرات. الهدف هو فهم ما ترمز اليه. ولذلك،
اذا ارتفع أو انخفض مؤشر اداء الأسهم السعودية والذي تجاوز 15 ألف نقطة، أو مؤشر «داو جونز» الذي تجاوز 10
آلاف نقطة ببضع عشرة نقطة أو بضعفها أو جزء منها، فإن ذلك لا يعني شيئاً عن مستقبل الاتجاه العام لأسعار
الأسهم في السعودية أو في نيويورك.
وهنا - وليس صحيحاً في جميع أحوال توظيف الأرقام - فإن النسب هي الأهم. أما عدد النقاط اليومية، فلا يعني
أن مستوى أسعار الأسهم ارتفع أو انخفض خلال سنة أو شهر أوحتى أسبوع.
- ثالثاً: جرت العادة بالنسبة الى أغلب أسواق الاسهم العريقة، التي يتم من خلالها تداول مئات الشركات أو آلافها،
على اختيار مجموعة من الأسهم تمثل كل مجموعة صغيرة منها قطاعاً اقتصادياً، بحيث يتم تمثيل جميع القطاعات
الاقتصادية. وهذا ما يفسر أنه ليس من بين مكونات «داو جونز» في أوائل القرن العشرين في الوقت الحاضر الا
شركة واحدة، لأن اهمية القطاعات الاقتصادية المختلفة النسبية في تمثيل الاقتصاد الاميركي عموماً قد تغيرت
تغيراً جذرياً، منذ نهاية الحرب الكونية الثانية.
- رابعاً: مالذي يؤثر في أسعار الأسهم؟
على مستوى معين من التعميم، يمكن تقسيم المؤثرات في أسعار الأسهم الى قسمين رئيسيين:
(أ?) مؤثرات عامة، كنسبة النمو الاقتصادي ونسبة التضخم وتغيرات كمية السيولة وتكاليف استخدام السيولة وعوامل
الاستقرار السياسي.
(ب) مؤثرات خاصة بشركة معينة، كدقة ووضوح قوائمها المالية، والتغيرات في ادارتها وظروف منافسيها
وارتفاع أو انخفاض الطلب على ما توفره من سلع أو خدمات... وغيرها من تفاصيل ادارة الشركات. ولذا، نجد في
الاسواق الناضجة، أنه قلما ترتفع أو تنخفض اسعار كل شركة وفقاً للاتجاه العام لمؤشر السوق. والأمثلة أكثر من
أن تحصى، بأن تسير أسعار أسهم شركة أو شركات عدة في قطاع معين في الاتجاه المعاكس لخط سير
المستوى العام لأسعار الأسهم.
غير ان التغيرات في مستوى السيولة، بمعنى سهولة أو صعوبة تمويل شراء الأسهم بأكثر مما هو موجود في
أرصدة المتداولين، تبقى من أهم المؤثرات في اتجاه المستوى العام لأسعار الأسهم. ويحسن بمن يطالبون البنوك
المركزية في الكويت والامارات والسعودية بخفض مستوى السيولة، للتقليل من تصاعد مستوى أسعار الأسهم الى
مستويات يتعذر بقاؤها، أن يتذكروا ان الاسواق المالية أسواق عالمية، وعملات دول الخليج عملات صعبة مرتبطة
بالدولار، ويمكن بسهولة توفير الدنانير والدراهم والريالات عن طريق اقتراض عملات اجنبية صعبة أخرى خارج
الحدود. وما دام ان المقترضين على استعداد لخسارة نصف ثمن ما يملكون مما يرهنون من الأسهم، فسيجدون من
يقرضهم في الداخل أو في الخارج.
ومن جهة اخرى، وقد تكون الأهم، فإن المصدر الحقيقي للسيولة في السعودية على الاقل هو الانفاق الحكومي،
والانفاق الحكومي بدوره هو مصدر زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني السعودي، وبالتالي مستوى
متوسط معيشة المواطن السعودي. وبالطبع لن يطالب ذو علم بخفض الانفاق الحكومي، ما دامت نسبة التضخم
متدنية كما هي الآن. أي أن واضعي السياسة النقدية يحاولون بقدر ما تسمح به الظروف الاقتصادية، التوفيق بين
المصالح وتفادي المفاسد. وهو أمر أصعب بكثير مما قد يبدو للكثيرين.
ومع التسليم بأهمية معرفة شيء من ابجديات الاسواق المالية، فإن الأهم هو محاولة المحافظة على سلامتها من
الانهيارات المفاجئة.
وأسواق الأسهم في الدول الخليجية، وخصوصاً في الكويت والامارات والسعودية، ارتفعت خلال فترة قصيرة
نسبياً، الى مستويات مرتفعة نسبة الى عائدات الأسهم. بحيث يتعذر بقاؤها عند حدود اللامعقول التي وصلت إليها
بالمعايير الاقتصادية. فلم ترتفع سوق من أسواق الأسهم في الشرق أو الغرب الى مثل المستويات التي وصلتها
أسواق الأسهم في الكويت والامارات والسعودية، منذ انشاء اسواق الأسهم في اماكن ميلادها قبل قرون، ولم
يعقب هذا الارتفاع الجنوني، مهما توهّم من توهّم، ان هذه السوق أو تلك لها ظروف خاصة تمكنها من مخالفة
القوانين الاقتصادية، الا الانهيار المفاجئ لسبب من الأسباب، وبلا سابق انذار.
ألم تفقد الأسواق الأميركية في يوم واحد، لن ينساه المستثمرون في ذلك الوقت، وكان في يوم الإثنين 19 اكتوبر
من عام 1987**، عشرين في المئة من قيمتها؟ ثم تبعتها أسواق أخرى بنفس النسبة أو أقل قليلاً أو أكثر. ألم
يقل لنا منظرو الأوهام أن شركات الانترنت وأخواتها لها حال خاصة بسبب تسارع تقدم تقنيتها وانخفاض مستوى
نسبة التضخم، ما يبرر الأسعار الجنونية التي وصلت إليها أسعار تلك الأسهم؟ وبالطبع، هذه الأقوال سادت في
النصف الثاني من التسعينات حتى فقدت صدقيتها في عام 1999، حينما انفجر بالون الأوهام. ألم ينفجر بالون
أسهم «نمور» آسيا ايضاً، الذي قيل انه لن ينفجر، قبل انفجاره فعلاً في عام 1997؟
هذه كلها أمثلة من التاريخ الحديث لأسواق الأسهم، لا يجهلها متابع عاشها أو قرأ عنها بإمعان.
وبإيجاز شديد، فإن جميع الاسواق الحرة، منذ فجر الثورة الصناعية، لها دورات اقتصادية، بين الانتعاش
والكساد، وقد تطول فترة الانتعاش وقد تقصر، لأسباب يتعذر بحثها بإيجاز لا يخل بمعناها، غير أن اسباب
مرض «جنون أسعار الأسهم» تكاد تنحصر دائماً في توافر سيولة غير «سوية» للمضاربة بتمويل شراء الأسهم،
برهن الأسهم ذاتها، أو بقبول شيكات يحل أجلها في المستقبل - أي شيكات «آجلة».
أكاديمي سعودي.
. اخوتي
استبيحكم عذراً 00ان كنت قد أخطأت
على أي احد منكم دون قصد 000000
أو سببت أسى 0000لقلوبكم000000
بدون قصد فأنا 0000سأغادركم أستودعكم الله يا من أحببتهم
وأحـبـونـى فى الله بــصــدق
. اخوتي
استبيحكم عذراً 00ان كنت قد أخطأت
على أي احد منكم دون قصد 000000
أو سببت أسى 0000لقلوبكم000000
بدون قصد فأنا 0000سأغادركم أستودعكم الله يا من أحببتهم
وأحـبـونـى فى الله بــصــدق
. اخوتي
استبيحكم عذراً 00ان كنت قد أخطأت
على أي احد منكم دون قصد 000000
أو سببت أسى 0000لقلوبكم000000
بدون قصد فأنا 0000سأغادركم أستودعكم الله يا من أحببتهم
وأحـبـونـى فى الله بــصــدق