سئل فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ السؤال التالي :
س/ هناك في الكلية من تفتي الطالبات بأن الركوب مع السائق ليس بخلوة ،
وأن العلماء يختلفون في ذلك ، وأن هذا لو فرض أن يكون خلوة ؛ فإنه من باب سد الذرائع،
وما كان كذلك كما ذكر ابن القيم .
ما رأيك يا فضيلة الشيخ في هذا ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين ، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( إياكم والدخول على النساء ) فقالوا : يا رسول الله،أفرأيت الحمو ؟
قال:( الحمو الموت).
يعني : أنه يجب الحذر منه كما يجب الحذر من الموت ، وهذه العبارة من أبلغ العبارات
في الزجر والنهي ، لأن الفرار من الموت أمر معلوم بطبيعة البشر ، بل حتى بطبيعة الحيوان،
فإن كان خلو الحمو وهو قريب الزوج بزوجة قريبه هو الموت فهذا يعني أنه يجب الفرار منه.
وثبت عنه أيضا أنه خطب فقال : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم )
والمرأة في السيارة وحدها مع السائق الذي ليس بمحرم ،وإن كان بعض العلماء قال :
إنه ليس بخلوة ، فإنه إن لم يكن خلوة فهو أشد ؛ لأن السائق يتصرف في السيارة
كيفما يشاء ، وقد وردت علينا أسئلة في هذا الأمر تدل على خطورته ، وأن الإنسان مهما
بلغ من العفاف ، فإن الشيطان في هذه الحال يجري منه مجرى الدم ويغريه ويمنيه ،
وإذا لم يحصل ،أو إذا لم تحصل الفتنة في أول مرة فإنها قد تحصل في المرة الثانية ،
أو المرة الثالثة.
وأما إفتاء بعض النساء بذلك بناءً على خلاف العلماء ؛ فإننا لو أردنا أن نجعل من خلاف
العلماء وسيلة إلى الإفتاء بما ظاهر النصوص تحريمه ؛ لحصل في هذا خلل كثير ،
ولكُنا من المتتبعين للرخص ، وقد ذكر العلماء ــ رحمهم الله ــ أن تتبع الرخص حرام ،
وأنه لا يجوز للإنسان أن يتتبع رخص العلماء ، بل الواجب أن يتبع ما قام الدليل عليه من
وجوب أو تحريم أو إباحة .
وأما قول السائل : إن تحريم الخلوة من باب سد الذرائع ، فإننا نقول له : ما هو دليلك
على أن هذا من باب سد الذرائع ، قد يكون من باب الغايات وليس من باب الوسائل ،
وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الخلوة بالمرأة لذاتها ، أي : لذات الخلوة ،
لا لأنها قد تكون وسيلة إلى الفاحشة ، بل تكون هي نفسها غاية مقصودة للشارع ،
وحينئذ لا يرد ما استشهد به السائل من كلام ابن القيم ــ رحمه الله ــ في أن ما حرم تحريم
الوسائل ؛ فإنه يباح عند الحاجة ومثّل لذلك بيع الرطب بالتمر فإنه حرام ،ولكنه عند الحاجة
يجوز كما في العرايا ، ومثلوا لذلك أيضا باستعمال الإناء إذا كان مضببا بشيء من الفضة
للحاجة إلى لأم الكسر ، فإنه جائز مع أن الشرب في آنية الذهب والفضة أو ما فيه شيء
منهما حرام .
على كل حال نحن نقول في الجواب عن هذا :
أولاً / من قال أن هذا من باب سد الذرائع ، وأنه من تحريم الوسائل .
ثانيا / أن نقول : إن قوة الداعي في النفس لفتنة المرأة قد يجعل الخلوة شيئا مقصودا،
وغاية للشرع ، ولا سيما إذا كان اراكب شابا ، والراكبة كذلك شابة .** من
كتاب دور المرأة في إصلاح المجتمع
لفضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ **