كانت طفلة صغيرة تبدو لمن ينظر إليها وللوهلة الأولى انها مجرد طفلة, مهما بلغت من الجمال والبراءة فهي طفلة.
طفلة العائلة المدللة.
كيف لا تكون مدللة وهي اصغر أخواتها.
لكنها لم تكن طفلة عادية.
يقال أنها ومنذ جاءت إلى هذه الحياة ,لم تكن تحمل بين طياتها قلبا ً بشريا ً.
اعتادت هذه الطفلة ومنذ كانت صغيرة, اعتادت عندما يهطل المطر ليغسل وجه الأرض ويزيل ماعلق بها من ذنوب البشر.
اعتادت ان تخرج خارج منزلهم لتقف وحيدة ً تحت زخات المطر,وحدها مهما كان الوقت حيئنذ ٍ,نهارا ً ام ليلا ً.
كانت تقف لساعات طوال لا تتحرك.
كانت تشكل مع المطر النازل من السماء والذي يلتقي مع مروره بالارض مستقيما ً سماويا ًمن نور.
كانت ومع وقوفها لساعات طوال لا تحس بالبرد.
على العكس فقد كانت تحس بحرارة غريبة تسري في جسدها الطاهر.
كانت تغيب عن الوجود.
كانت اثناء ذلك تسافر في رحلة خاصة نحو عوالم ٍ اخرى لم يكتشفها بني البشر.
نحو عوالم يحكم فيها العدل والمساواة.
عوالم لم يلوثها البشر بظلمهم ومطامعهم.
كانت تلتقي هناك بأطفال ٍ آخرين قدموا من كل جهات الأرض.
اطفال تجمعهم براءتهم الرقيقة.
تجمعهم تلك المشاعر التي لم تتلوث بأفكار الكبار.
كانوا يلعبون جميعا ً في فرح ٍ غامر وسعادة لا متناهية.
كانوا لا يتفرقون إلا عندما يتوقف المطر.
كبرت تلك الطفلة. وخلال رحلة النمو التي بدت سريعة .
خلال تلك الرحلة فقدت اشياء عظيمة وعزيزة على نفسها.
فقدت براءة الطفولة.
فقدت تلك الضحكات التي لا تنقطع.
منذ خمس سنوات جربت تلك الفتاة (الطفلة سابقا ً).
جربت الوقوف في المطر.
كانت تنتظر ان تذهب في تلك الرحلة نحو تلك العوالم.
لكن لم يأتِ أحد ليأخذها هناك.
ولكن حصل هذه المرة شئ في غاية الغرابة.
عندما توقف المطر عن الهطول,
كانت تحس بالبرد الشديد.
كانت وطول مدة وقوفها تحت المطر,
كانت تفكر في امها التي ماتت.
كانت في تلك اللحظات تبكي وبشدة.
كانت دموعها تختلط مع قطرات المطر.
قبل اسبوعين وعندما كانت خارج حدود الوطن العزيز.
هطل المطر وبغزارة.
فحاولت ان تقف تحته.
ولكن بمجرد ان وقفت تحت المطر.
أغمي عليها وهي تردد:
لماذا تركتني يا والدي؟
لماذا؟
لماذا؟
لماذا؟
بقلم أختكم الصغيرة/ بنت الشيوخ.
اللهم ارحم أمي و أبي , واجعل مثواهم الجنة.