ذالـكـ الــراديــو البغيــضـ .. !
كانت الغُرف مليئة جداً بكم هائل من كبار السن
وكان المكان هو دار العجزة ( مأوى كبار السن )
سرت بخطوات بطيئـه حتى نوديت من خلف فألتفت فإذا بشخص غزاه البياض فلم يبق له سواداً قال لي : ياولدي ما أسمكـ ؟ قلت : أسمي مـشــراااق يا عم قال : أتبعني يامـشـراااق
تبعته وأنا لا أدري فيما يريدني حتى دخلت تحت (درج مهجور) من الصعود والنزول فإذا تحت الدرج بساط غطى الغبار أرجاءه فقال لي : أقعد يا مـشـراااق ,
قعدت فقال لي كم ساعتـكـ ؟ قلت : السادسة إلا عشراً قال : لقد أقترب الوقت . هززت راسي وكاني أوافقه على شيء لا أدري ماذا قصد به
مررت ثواني وهذا الشيخ الكبير يـبـحـلق بي
حتى جاء آخر ذو قدر كبير من الوقار كث اللحية غائر العينين
سلم فرددنا وكان يحمل مذياع ( راديو ) قديم جداً خشبي الخام واللون
كان الراديو فارغ من البطاريات وكانه أعجاز نخل خاوية
جلس الشيخ الوقور وارخى سدول الراديو بجانبه
تكلم صاحبي الأول فقال لهذا الشيخ : هذا مـشـرااق ياصالح . قلت أنا بإستعجال : حياكـ الله ياعم صالح حياك الله قال حياكـ الله يا مـشــراااق.
ثم نظر إلى ساعتي ,, فسبقته بالكلام فقلت ( السادسة إلا دقيقتين )
فقال : بسم الله نبدأ .
فحركـ مفتاح الراديو بيده إلى وضع التشغيل
حقيقة هممت إلى الكلام لولا أنني رأيت ذاكـ الإشعاع الأحمر الصادر من لمبة الراديو
سبحان الله كيف لمثل هذا الراديو أن يحيا
أستمرت هذا اللمبة بالإضاءة مما جعلني أيقن أن هذا الراديو (حي)
وإذا بصـوت يقــول
(هنا صوت دولة الخلافة الإسلامية من مكة )
خرج صوت رخيم من الرديو دولة خلافة ؟؟؟ ومن مكة ؟؟؟
ماهذه المحطة الغريبة
هممت بالسؤال لولا أن الشيخ وصاحبه كان عليهم من الخشوع للصوت مايمنعني من قطعه
تابع الصوت الرخيم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين هذه نشرة الأخبار ..
ــ الفتوحات الإسلامية المباركة تطال ثلثي العالم وقادة جيوش الإسلام يؤكدون سيطرتهم على الإمريكيتن ,
ــ الأمم المتحدة تقبل بوضع القرآن الكريم والسنة النبوية دستوراً لمواثيقها .
ــ مطالبة الأغلبية الساحقة من سكان الفاتيكان بهدم الكنيسة الصليبية وبناء جامع في موقعها .
ــ ابنة بوش حديثة الإسلام تطلب من خليفة المسلمين الرأفة بأبيها المعتقل وتأمل بإعتناقه الإسلام .
ــ قادة الجيوش الإسلامية المرابطة في الدنماركـ يقولون أن من أساء لشخص الرسول الكريم سيقدم للمحاكمة العادلة .
(وفي نشرتنا الإقتصادية) ــ الدينار الإسلامي يتربع على العالم كأول عملة عالمية لا تختلف عليها دولة .
ــ التوسعة الكبرى للمسجد الأقصى بقيمة 10 مليارات دينار إسلامي
ــ إلزام أي شخص تحدده لجنة الزكاة بأخذ الزكاة المقررة له .
ــ إطلاق قمر بكلفة 7 مليارات إلى الفضاء ويحمل أسم ( لا إله إلا الله )
هذا كان موجز سريع وإليكم التفاصيل ……
مد يده الشيخ الوقور وخفض صوت الراديو وهو يبتسم وأنا أكاد أصعق من التعجب أين أنا ,, وأي عالم أنا فيه
تكلم الشيخ الوقور وإضاءة تلكـ اللمبة الحمراء مستمرة وقال : ها ياولدي مـشراق مارأيكـ , الحمد لله كل شيء بخير , قلت : سبحان الله ,,, ياعم هذا عجب عجاب . قال : ولمه قلت : أنا دخلت أليكم ولم أسمع أو أرى ماسمعناه في الراديو . قال : لا يابني ,, الحمد لله الأوضاع كما يرام و لاتكن سوداوياً , نحن ولله الحمد نعيش في مجتمع آمن تحت دولة الخلافة إسـلاميـه موحده ولا منغص لنا .
إبتسمـت إبتسامـه سأخـره , وقلــت لـه ما حـال زمــانـي هــذا ضحكـ الشيخ الوقور وهو يقول : يا مـشرااق أأصدقكـ وأكذب الراديو .!؟ قلت : نعم ,,
أنا أصدق من مذياعكـ .
ضحكـ وضحكـ صاحبه ,,, نظرت إلى اللمبة المضاءة بهذا المذياع الخالي من بطاريات الطاقة ,,
من المجنون ومن العاقل ,,
قمت من عندهم وهم مستمرين بالضحكـ حتى خرجت من غار الدرج وعندها أستدرت وقلت بصوت عالي
( ياعم )
قال : نعم قلت : أن كنت تزعم يا عم أننا بمجتمع مثالي تحت تعااليم الإسلام فقلي بالله عليـكـ
( أين هم أبنائكـ ولما أنت هنا ؟؟ )
( ياعم لو كان هناكـ مجتمع واعي وكامل كما يصفه مذياعكـ لما كنت أنت وصاحبكـ هنا مجافئ وأنت من أهدرت عمركـ في تربية من رموكـ هاهنا ) حينها انطفأت لمبة الردايو الحمراء وعاد الشيخ وصاحبه إلى رشدهما
وانطفأت نظرة السرور في وجوههم .
وعدت من حيث أتيت وفتحت راديو سيارتي فإذا بصوت بغيض يقول
(