ها أنا اليوم كما تعوّدت وحيداً
في غرفتي
لا سائل عني ولا زائر
ألتفت إلى يميني وإلى شمالي
فلا أرى غير بقايا أوراق وأقلام
بقايا عمري المبعثر
أغمضت عيني لعلَّ الوجع يخفّ بداخل صدري
فجأة إذ بألمٍ شديد يجتاحني
يزلزلني
يهزّ كياني
لساني قد تعقّد
بالكاد أستطيع تحريك يدي
أريد أن أصرخ
أريد أن أبكي
يا إلهي ما حلَّ بي
أهذا ياترى موتي
لكن
لم أتوقع إنها نهايتي
بين دفاتري وأقلامي
ألمي يزداد
وأصرخ بصعوبة
ياااااااااربي
ما حلّ بي
الموت الآن أرحم لي من هذا العذاب
فجأة وإذ بشيئٍ يهوي داخلي
أحسست بالدم قد توقف في عروقي
وبعد دقائق معدودة
هدأت قليلاً نفسي
أغمضت بعدها عيني
بعد مدّة , كم هي ؟
لا أدري
شعرت بشيء يخرج من صدري
مغطّى برداء أبيض وعليه دمي
أطلقت بصعوبة لساني
ماهذا الذي يغطّيه دمي
إنزاح الرداء الأبيض لا أرى كارثتي
إنه
قلبي
وقد خرج من صدري
مكفّناً
لا أدري أين سيمضي
صرخت بصعوبة
أين تريد المضي ياقلبي
ما بالك لا تنبض داخل صدري
وتُجري الدم من جديد بإذن اللّه في عروقي
ما بالك تتركني وحيداً أعاني
قال وهو ينزف دمي :
هذا آخر يوم في نبضي
لم أحتمل آخر سكينة في جوفي
فأردتني ميتاً يا جسدي
لم يعد لي مجالاً للحياة
فقد أفرغت الحياة كل سكاكين الغدر داخلي
تجاهلت شبابي وطيبتي
تجاهلت بكائك ودمعتك
تجاهلتك وتجاهلتني
لم يعد هناك مجالاً للصبر
لم يعد هناك مجالاً لجرح جديد فاليوم أنا مت
اليوم نهاية عمري
قال كلماته هذه واختفى
واختفى في غياهب السماء
خرجت من عيني دمعة
أقسم بربّ العباد
بأنّها كانت أحرَّ من الجمر
قلت في نفسي أمَا آنَ لكـِ الأوان يا روحي
أمَا آنَ الأوان لتلحقي بقلبي
فتريحيني
أمَا آنَ الأوان ياروحي فقد سمئتي الحياة مثل قلبي
فكيف الآن وأنا بلا قلب
عظّم اللّه أجري
فيكَ يا قلبي
تحياتي : *كبرياء أنثى*
تــراني بنــــت لـي قـــدر كـبير عند عرباني
ولي نفـــس ابيــــه ماتــــــلين لكل من ياها
ولي قلــــب يجود بحب وعــطف واحســـاني
يسامح حتى لو هالناس تمادت في خطاياها
ولي اب عزيز النفس كريم عالي الشــــاني
وأم لو تساوى الخـــلق بعيني محد يسواها
ولي اخوان هم فخـــري مثلهم ما بالأزماني
سند راسي في هالــــدنيا إذا سوت سواياها
غروري مصدره أهلي وتشهــد به الأعــياني
يــــحـــق للبنــت تتــكبر اذا أبـــوها ربـــاها
ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا
ويظنّ اللّذات فيه فضولا
أحكم النّاس في الحياة أناس
عللّوها فأحسنوا التّعليلا
فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه لا تخف
أن يزول حتى يزولا