قال تقرير صحفي إن شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) قد تتجه إلى إرجاء تنفيذ إحدى مصفاتي نفط التي تزمع الشركة إقامتها في ينبع والجبيل نسبة لارتفاع تكلفة الإنشاءات حيث تجاوزت تكلفة الإنشاء في مصفاتي الجبيل وينبع 10 بليون دولار و 12-13 بليون دولار على التوالي.
وتقول نشرة "ميد" التي أوردت النبأ نقلا عن مصادر في صناعة النفط والتكرير إن شركة "أرامكو السعودية" قد تعطي أولوية لإحدى المصفاتين عن الأخرى بدلا عن القيام بتنفيذ المصفاتين في وقت واحد كما كان مقررا في السابق.
وفي هذا السياق، تقول شركة "تكنيب" (Technip)، التي تقوم باستكمال أعمال الهندسة والتصميم في مجمع الجبيل، إن تكلفة المصفاة البالغة سعتها الإنتاجية 400 ألف برميل/اليوم قد تخطت حاجز الـ10 بليون دولار مقابل الموازنة الموضوعة لها بقيمة 6 بليون دولار.
يذكر أن نائب الرئيس التنفيذي السابق لشركة "أرامكو السعودية" الدكتور سداد إبراهيم الحسيني قال في تصريحات صحفية في يوليو الماضي إن "أرامكو السعودية" ستعاني من ارتفاع تكلفة إنشاء مشاريع المصافي وقلة الهامش الربحي مع زيادة قوة المنافسة ووجود مشاريع مشابهة في دول مجاورة منوها أن تكلفة مثل هذه المشاريع ارتفعت إذ كانت تقدر بـ4 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الماضية فيما الآن (أي عام 2007) تتجاوز تكلفتها 6 مليارات دولار أي بزيادة تقدر بـ 50 في المائة تقريبا عن السابق.
ويقول رئيس شركة "تكنيب" إن شركة "أرامكو السعودية" يتوقع لها أن تقوم بتنفيذ إحدى المصفاتين نسبة لارتفاع تكلفة الإنشاءات بدلا عن القيام بالمصفاتين في وقت واحد إلا أن الأمر يعتمد على قرار "أرامكو السعودية" وشركائها في تحديد أولوية الموقع منوها أنه كلما طال الانتظار كلما ارتفعت تكلفة المشروع.
وفي غضون ذلك، صرح مسؤول في شركة "توتال" (Total) الفرنسية التي تستثمر مع "أرامكو السعودية" في مصفاة الجبيل إنهم تلقوا إشارات من "أرامكو" إن مصفاة الجبيل لها الأولوية قبل ينبع.
واعتمادا على البرامج الزمنية، من المتوقع أن تدخل مصفاة الجبيل مرحلة العمليات الإنتاجية في عام 2012 كما أن مصفاة ينبع مرشحة للبدء في العملية الإنتاجية في العام نفسه علما أن مصفاة ينبع، التي تبلغ سعتها الإنتاجية 400 ألف برميل/اليوم، يتم بناؤها بالتعاون مع شركة "كونوكو فيليبس" (ConocoPhilips) الأمريكية كما أن تكلفة المصفاة تضاعفت من التقديرات الموضوعة لها حسب مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين في عام 2006 والتي قدرت حينها بـ6 بليون دولار.
ومن المرجح أن ترتفع السعة التكريرية في المملكة، التي تبلغ حاليا 2.1 مليون برميل/اليوم بمقدار 1.6 مليون برميل/اليوم حسب برنامج التوسعة الموضوع من قبل "أرامكو السعودية"، وفق نشرة "ميد".
أكد لـ«الشرق الأوسط» عملاق النفط العالمية شركة أرامكو السعودية أنها ماضية في استكمال التصاميم الهندسية الأولية وتقدير التكلفة لمشاريع مصافي بترول تنوي تأسيسها مع شركاء عالميين. لكن خبراء نفطيين أشاروا إلى أن الشركة قد تواجه صعوبات في تنفيذ مشاريع تحت الدراسة حاليا لا سيما مشروعها مع شركة كونوكو فيليبس الأميركية نتيجة ارتفاع التكاليف لتلك المشاريع بعد التغيرات الاقتصادية التي حدثت في السوق العالمية بصفة عامة، وتسببت في تقليل الهامش الربحي المتوقع.
يذكر أن شركة أرامكو السعودية أعلنت في الربع الثاني من عام 2006 عن توقيع اتفاقية بين كل من شركة توتال وكوموكو لإنشاء مصاف في كل من الجبيل وينبع والتي قدرة قيمتهما الإجمالية بحوالي 14 مليار ريال تقريبا (3.73 مليار دولار)، كما تسعى شركة أرامكو السعودية لرفع طاقة الإنتاجية من النفط الخام إلى 12.5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2009 وإبقاء مستوى الطاقة الفائضة عند 1.5 مليون برميل في الأقل.
وأكد لـ «الشرق الأوسط» الدكتور سداد إبراهيم الحسيني نائب الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية سابقا، أن «أرامكو السعودية» ستعاني من ارتفاع تكلفة إنشاء مشاريع المصافي وقلة الهامش الربحي مع زيادة قوة المنافسة ووجود مشاريع مشابهة في دول مجاورة.
وقال الحسيني إن تكلفة مثل هذه المشاريع ارتفعت، إذ كانت تقدر بـ4 مليارات دولار خلا السنوات الثلاث الماضية فيما الآن تتجاوز تكلفتها 6 مليارات دولار أي بزيادة تقدر بـ 50 في المائة تقريبا عن السابق.
من جانبها، قالت شركة أرامكو السعودية في رسالة بريد إلكتروني عنونت باسم مصدر مسؤول ردا على استفسارات «الشرق الأوسط» إن المشروع في مرحلة تنفيذ التصاميم الهندسية الأولية وتقدير التكلفة، وإن «أرامكو السعودية» ملتزمة بما جاء في مذكرة التفاهم التي وقعتها مع كونوكو فيليبس، ولن تتراجع عن أي بند جاء فيها.
وعن توجه أرامكو إلى بناء مصاف خارج السعودية في حالة تعثر المفاوضات الحالية، عاد الحسيني ليشير إلى أن هذا أمر قد يكون مستبعدا في الوقت الحالي، فالهدف من إنشاء هذه المصافي هو زيادة الحركة الاقتصادية في البلد بالإضافة إلى توفير عدد من الوظائف للمواطنين السعوديين.
وعن تأثر الشركة في حالة توقف المشروع، بين أن هذا أمر مستبعد فقيمة المشروعين لا تتعدى 5 في المائة تقريبا من قيمة المشاريع التي أعلنت عنها شركة أرامكو السعودية في آخر إحصائيتها والتي قدرت بـ300 مليار ريال أي ما يعادل (80 مليار دولار). إلا أنها في حالة تكرر مثل هذه المشاكل مع عدد من المستثمرين في مجال بناء المصافي فإن هذا سيكون له اثر سلبي على الشركة.
وأضاف الحسيني أن هذه الصعوبات التي تحدث ليست مقتصرة على شركة أرامكو السعودية بل هي على مستوى العام. وكانت هناك حالات مشابهة في بعض دول الخليج التي قررت أن يتم تأجيل المشاريع إلى وقت لاحق، خاصة أن مثل هذه الاستثمارات تحتاج إلى سنوات أي أنها قد تتأخر إلى عام 2018 بدلا من المخطط لها، والذي كان عام 2012.
يذكر أن مشروع مصفاة في الكويت وآخر في الفجيرة الإماراتية مع شركة كونوكو قد توقف نتيجة تشابه المشاريع وقلة الهامش الربحي. وأشار الحسيني إلى أن إعلان مثل هذه الشركات في هذه الفترة يعني الانسحاب من المشروع وبشكل كامل، وحتى من مرحلة الدراسات التي يتم عملها لمثل هذه المشاريع، والتي تصل قيمة تكاليف الدراسة فيها إلى 200 مليون دولار تقريبا وتستمر عامين وتكون مناصفة بين كلا الطرفين. وبين الحسيني أن مرحلة الدراسة هي المرحلة الأولية للمشروع وتتبعها مرحلة التنفيذ التي تعتمد على نتائج الدراسة، إذ يقرر الطرفان المواصلة أو التأجيل أو حتى إلغاء المشروع في حالة ثبوت عدم جدواه الاقتصادية.
من جهته، أكد مصدر متخصص في مجال النفط ومسؤول سابق في عملاق النفط السعودي ـ فضل عدم نشر اسمه ـ ما ذهب إليه الحسيني حيث قال لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة الحالية تعتبر مرحلة دراسة المشروع ويتم خلالها إقرار الاستمرار فيه من عدمه، مفيدا أنها تكفل لكلتا الشركتين اتخاذ القرار بناء على نتائجها، مضيفا أنه ليس إلزاما أن يتم مواصلة المشروع. لكنه اختلف مع الحسيني في قلة الهامش الربحي الذي قد يلغي المشروع، مشيرا إلى أن الأسواق المحلية والعالمية ما زال الطلب فيها مرتفعا، وهذا يشجع على مواصلة المشروع والانتقال للمرحلة الثانية. إلا أنه استدرك وذكر أن ذلك سابق لأوانه إلا بعد الانتهاء من الدارسة ومعرفة ما ستوصي به.
وأكد المصدر أن قيام مثل هذه المشاريع في السعودية، والتي أعلنت عنها شركة أرامكو في وقت سابق أمر مهم، خاصة بعد توقف مشاريع مماثلة في بعض دول الخليج العربي، مما يستوجب أن يتم إنشاء على اقل تقدير 50 في المائة من المشاريع المماثلة لمشروعي شركة توتال وكونوكو التي تم الإعلان عنها من قبل شركة أرامكو السعودية.
وفي ذات السياق، أوضح الحسيني أن عدد المشاريع التي تم الإعلان عنها في المنطقة بلغت 16 مشروعا من بينها 7 في السعودية؛ خمسة منها جديدة واثنتان توسعة لمصاف في كل من رأس تنورة وينبع مع شركة سيموتومو والذي من المتوقع بدأ التشغيل فيه العام المقبل.
ويقدر حجم الاستثمار في المصافي داخل السعودية مستقبلا بـ 40 مليار دولار شاملة حصص المستثمرين المحليين والأجانب. أما عن المصافي التي تمتلكها «أرامكو السعودية» فذكر الخبير النفطي أن لدى الشركة مصفاتين ستقوم ببنائهما بدون شريك، أما البقية فستكون فيها حصة لشركاء محليين أو أجانب.
شكرا ً على الخبر , وفعلا ً شركة أرامكو الشركة الرائدة عالميا ًَ في هذا المجال , ونتمنى أن نرى خدمتها لوطننا أكثر مقارنة بدخلها , وذلك في زيادة توظيف وإحتواء الشباب السعودي العاطل عن العمل , وفي شتى المجالات الأخرى .