الــــــــــــــــسلام عليــــــكم ورحمــــــــة الله وبركاته
في عام 1946، دخل فارس بيك الخوري، ممثل سورية في الامم المتحدة،
الى مجلس الأمن، بطربوشه الاحمر وبذته البيضاء الانيقة،
قبل دقائق من موعد اجتماع المجلس الذي طلبته سورية من اجل رفع الانتداب الفرنسي عنها، واتجه مباشرة الى مقعد المندوب الفرنس وجلس على الكرسي المخصص لفرنسا
بدء السفراء بالتوافد إلى المجلس مبدين دهشتهم من جلوس فارس بيك ،
المعروف برجاحة عقله وسعة علمه وثقافته ، على المقعد المخصص للمندوب الفرنسي ،
تاركا المقعد المخصص لسورية فارغا.
وللعلم، فإن فارس بيك كان من مؤسسي الأمم المتحدة (مع فاضل الجمالي العراقي)
ومن أشد المعارضين لصيغة مجلس الأمن وهو مايفسر ذهول الموجودين من تصرفه غير الطبيعي!! يعني هل يعقل أن أحد واضعي ميثاق الأمم المتحدة لايعرف بروتوكول مقاعد الأمم المتحدة؟
دخل المندوب الفرنسي ووجد فارس بيك يحتل مقعد فرنسا ...
فتوجه اليه و بدأ يخبره ان هذا المقعد مخصص لفرنسا ، ولهذا وضع امامه علم فرنسا ،
و اشار له إلى مكان مقعد سورية ، مستدلا عليه بعلم سورية.
ولكن فارس بيك لم يحرك ساكنا ،
بل بقي ينظر إلى ساعته .... دقيقة ، اثنتان ، خمس ...
استمر المندوب الفرنسي في افهام فارس بيك بأن هذا المكان مخصص لفرنسا
وبأن مكان سورية هو محل العلم السوري ، ولكن فارس بيك بقي جالسا
واستمر بالتحديق إلى ساعته: عشر دقائق ، احد عشرة ، اثنا عشرة دقيقة ،
تسع عشرة دقيقة ، عشرون ، واحد وعشرون ... و اهتاج المندوب الفرنسي ،
و لولا حؤول سفراء الامم الاخرى بينه وبين عنق فارس بيك لكان دكه.
وعند الدقيقة الخامسة والعشرين ،
تنحنح فارس بيك ، ووضع ساعته في جيبه ، ووقف ،
بابتسامة عريضة تعلو شفاهه وقال للمندوب الفرنسي: يا سعادة السفير ،
لقد جلست على مقعدك لمدة 25 دقيقة فقط وكدت تقتلني غضبا وحنقاً..
وسورية إستحملتكم (25) سنة وآن لكم أن تذهبوا عنها
في هذه الجلسة، نالت سورية مرادها و بعدها، جلى آخر جندي فرنسي