عبدالمحسن بن عثمان الهزاني .. من الهزازنة أمراء بلدة الحريق في جنوب نجد .. أحد فحول الشعراء الذين كانت لهم إسهامات ساطعة في الشعر النبطي .. قال الشعر وهو صغير ونبغ فيه .. جل ما أشتهر عنه الشعر الغزلي وله قصص كثيرة في ذلك إلا أن للشاعر قصيدة قالها في الأستغاثة وطلب الغوث والسقيا من رب العالمين جل جلاله ..
مر بالجزيرة العربية سنوات قحط وجدب .. قبل حوالي المائتي عام أو أكثر .. أنقطع المطر والقطر لسنوات .. جفت الأرض وهلك الزرع والدواب .. ومر على الناس ضنك شديد وضيق معيشة لم يروها من قبل ...
أصاب بلدة الحريق ما اصاب عموم شبة الجزيرة العربية آنذاك .. وأستسقى الناس وطلبوا الغيث من الله سبحانه وتعالى .. وكان أنه لما أستسقى أهالي بلدة الحريق وصلوا صلاة الأستسقاء .. أن الشاعر عبدالمحسن الهزاني لم يكن معهم فقد صدف غيابة عن البلدة لبعض من شأنه .. ولما علم بمسألة الأستغاثة حزن لغيابه وفوات ذلك الأمر فأعد قصيدة سأذكرها لكم ها هنا تكملة وجمال للقصة لما فيها من لغة عظيمة المعاني ومدح لله سبحانه وتعالى بما يليق به ..
قبل أن يصلي الهزاني .. أخذ يطوف بالبلدة .. فمر على الكتاتيب .. وجمع منهم بعض الصبية الذين إن رأيتهم ترحمهم لهزالهم وضآلة أحجامهم .. وطاف وأخذ معه العجائز والشيوخ .. وعجم البهم أيضا وخرج بهم إلى فضاء خارج بلدة الحريق .. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له وسبح وأستغفر ودعا بالرحمة والمغفرة وقال قصيدته الرائعة التالية ، بقي أمر واحد يجب أن يعرفه القاريء أنه في القرن الثاني عشر الهجري كان من المتعارف عليه بين الشعراء استخدام العامية ممزوجة بالفصحى .. وذلك لأن اللغة العربية الفصحى كانت مفرداتها لا تزال تتردد على ألسنة العامة من الناس .. أضف إلى ذلك فقد كان الهزاني ممن درسوا القرآن وحفظوا جزءا من كتاب الله فهو نسبيا متعلم مقارنة بأقرانه من شعراء البادية ..
ثم ختمـه صلاتـي علـى المُصطفـى .... عد ما انحا سحـــابٍ صُـدوقٍ وهـل
*
يقول الراوية أنه بعد إلقاء عبدالمحسن الهزاني لقصيدته .. إما في نفس اليوم أو من بعدها بيوم ، أن الله سبحانه وتعالى أرسل مطر وسيل شديد على المنطقة التي بها قرية الحريق كان من القوة والغزارة التي أظهر بها عروق شجر الأثل ...
نقلت القصة عن الراوية محمد الشرهان أبو خالد .. أثابه الله على رواية القصص التي بها منفعه وعبرة لمن بعده ..