إن من نعم الله تعالى أن يسر للمذنبين طريق التوبة والهدايه والرجوع إلى صراطه المستقيم..
بل من نعمه أيضا .. أن جعل لهم باب التوبة مفتوح على مصراعيه ، لمن أراد أن يتوب توبةً نصوحا ..
قال سيد قطب : ( باب التوبة دائما مفتوح يدخل منه كل من إستيقظ ضميره وأراد العودة والمآب ، لايصد عنه قاصد ولايغلق في وجــه لاجئ أيا كان وأيا ما ارتكب من الآثام ).
فباب التوبة مفتوح للخلق أجمعين ولن يغلق إلا في حالتين :
1_ لحظة خــــــــروج الروح.
2_ لحظة خروج الشمس من مغربهـــا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) .
مهما أذنبت فتب .. فالله يقبل التوبة .. ويغفــر الزلــــه .. ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ..
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ َأََن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْـــرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنهارُ ).."التحريم:8"
فاجعل لسانك ينطق دائما بـ: ( أستغفر الله وأتوب إليه ).
فإذا أذنبت فعاود الإستغفـــــــــار.
التوبة النصـــوح لها خمسة شـــروط :
1_ أن تكون خالصه لله تعالى لترضيــــه عنك.
2_ الندم على ماإقترفته من معاصي ، فندمك دليل على صدقك في توبتك .
3_ الإقلاع عن الذنب ، فلا تصر على إقترافه .
4_ إجزم مؤكداًعلى أن لاتعود للذنب مــره أخرى ـ بإذن الله.
5_ إرجع الحقوق إلى أصحابها [ إن كنت قد سرقت مالاً "مثلاً" ] وإطلب منهم العفو والسماح ، وإن لم تستطع خوفاً من قطيعة رحم أو تشويه سمعه أو نحوه فتصدق بما سرقت واذكــر ذلك الشخص بالخير في مجلسك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت عنده مظلمه لأخيه فليتحلله منها ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم ، من قبل أن يؤخذ من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه ).
إقبل على الله بتوبةٍ نصــوح .. فالله تعالى يفرح بتوبتك ..
أيها التائــــب والتائبــــه ..
أبشـــروا بربٍ كــــريـــم يقيل عثرات التائبين .. ويغفر لهم ما قد سلف .. بل يبدل سيئـــاتهم حسنات ..
عن أبي هريره ـ رضي الله عنه ـ قال .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب )..رواه الترمذي
أما عن فرش أهل الجنه ،، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إرتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيــرة ما بينهما خمسمائة عام )..رواه الترمذي وقال عليه الصلاة والسلام : ( موضع ســوط في الجنه خير من الدنيا وما فيها )..رواه البخاري
وقال الله تعالى : ( فيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ).."الزخرف 71"
يــــامن غرك غناك وجاهك ...
يـــــامن غرتك قوتك وأموالك ...
إعلم أنك راحل إلى حياةٍ باقيه ... فيها مخلد ، إما في جنة أو نار حاميــــه ...
فمهما طالت حياتك فهي قصيــــره .. جِــدُ قصيــره ...
كـــم ستعيش 20 سنه.. أو 40 سنه.. أو 50 سنه .. مهما طالت سنوات حياتك سيكون مصيرك الـمـــــــوت ..
كـــل بـاكٍ فسيبكــــــى .. كــــل ناعٍ فسينعــى
كــــل مذخور سيفنـى .. كــــل مذكور سينسى
ليـس غير اللـــه يبقى .. من عــــــلا فالله أعلى
ما أعظمها سعادة التائبين .. عرفوا طريق الهداية فسلـكــوه ..
رحلوا من ظلمات المعصيــه وذلهـــــا .. إلــى نور الطاعات وعـــزها .. فما أعظمها والله من رحلـــة ..
عــد إلى الله وتــب إليه .. كـثـيرون هم من تركوا شهواتهم ولذاتهم لله سبحانه .. فأبدلــهم الله قـلــوبا صالحــه .. مخبته .. قانته له .. فَلِمَ تبخل على نفسك أن تكون أحــدهــم ؟؟؟؟
يــــالهــا من لـــــــــــذة ...
لـــذة الخاشعين المنيبين .. لــذة من تاب وعاد إلى الله صادقاً مخلصاً ..
إعـــلــــن توبتك الآن ... والحق بركب التائبين .. فالقافله تسير .. والعمر يجــري .. والأجل قااااااادمٌ قادم لا محاله ..
فلربما كان حتفك بعد توبة صادقـــه ... أو لربما تماديت في الخطايا والذنوب فمت وأنت لها مقارف !؟
لا تقنط من رحمة الله ولا تيأس فالله تعالى يقبل التوبة ..
كان الصحابي عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قبل إسلامه من أشد الناس عداوة وبغضــاً للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما أسلم تقبل الله توبته وقبل إسلامــه ، وغفــر له وأصبح من الـــعــشــر المبشريـــن بالجـــنه ، قال الله تعالى : ( قلْ يَا عِباديَ الَّين أَسْرفُوا عَلَى أَنفسهمْ لا تَقْنَطوا مِن رَحمةِ اللَه إِنَّ الله يَغْفر الذنوبَ جمِيعا إِنهُ هُو الغَفُــرُ الرَّحِـيم ).."الزمر25" كيف ستقابل ملك الملوك يـــوم الحســـاب ؟؟
كيف إذا سحبتك الملائــكــه على وجهك وقذفت بك في الجحيــم قـذفــاً ؟
والآن مــــــــــع من تريد أن تكـــــــــــون ؟؟؟
مــع أهل الجنـــة ؟...أم ...مـع أهل النــــار؟؟
مادام في العمر بقيــــــــه ..
هــيــا إعلن التوبة .. فتلك والله من السعادة الحقيقيه ..
إلــزم طاعة الله ، واعمل الصالحات ، إلى أن يأتيك اليقين ..ليبشرك ربك برحمته أنك في جنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض .. فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعـيـن .. فيها يعوضك الله عن كل لذةٍ هجرتها في الدنيا من أجل أن ترضيه عنك .
سبحانكـ اللهم وبحمدكـ أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفركـ وأتوب إليكـ ..
ولاتنسوني من صالح دعواتكم
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الكريم الوهاب وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله والأصحاب
إن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية
للتوبة فضائل وأسرار بديعةوفوائد متعددة وبركات متنوعة
فمن ذلك ما يلي:
أن التوبة
سبب الفلاح، والفوز بسعادة الدارين:
قـال ـ تعالى ـ: [وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ](النور: 31).
قال شيـخ الإسـلام ابن تيمية رحمه الله: =فالقـلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يتلذذ، ولا يسـر، ولا يطـيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه.
بالتوبة
تكفر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحاً كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه.
قال ـ تعالى ـ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ](التحريم: 8).
بالتوبة
تبدل السيئات حسنات: فإذا حسنت التوبة بدَّل الله سيئات صاحبها حسنات، قال ـ تعالى ـ: [إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً](الفرقان: 70).
وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: =ما رأيت النبي "فَرِحَ بشيء فَرَحَهُ بهذه الآية لما أنزلت، وفرحه بنزول: [إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ] (الفتح: 1_2).
التوبة
سبب للمتاع الحسن، ونزول الأمطار، وزيادة القوة، والإمداد بالأموال والبنين: قال ـ تعالى ـ: [وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ](هود: 3).
وقال ـ تعالى ـ على لسان هود ـ عليه السلام ـ: [وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ] (هود: 52).
وقال على لسان نوح ـ عليه السلام ـ: [فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً] (نوح: 10_12).
أن الله يفرح بتوبة التائبين: فهو ـ عز وجلّ ـ يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يُقدَّر كما مثَّله النبي "بفرح الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدَّويَّة المهلكة بعدما فقدها، وأيس من أسباب الحياة، قال ": =لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع مكاني، فرجع فنام نومًة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده)متفق عليه.
ولم يجىء هذا الفرح في شيء من الطاعات سوى التوبة.
ومعلوم أن لهذا الفرح تأثيرًا عظيمًا في حال التائب، وقلبه، ومزيدُ هذا الفرح لا يعبر عنه.
التوبة
توجب للتائب آثاراً عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدون التوبة: فتوجب له المحبة، والرقة واللطف، وشكر الله، وحمده، والرضا عنه؛ فرُتِّب له على ذلك أنواع من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها، بل لا يزال يتقلب في بركاتها وآثارها ما لم ينقضها أو يفسدها.