باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }
من كتاب النكاح من صحيح البخاري[ 4776 ] حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر انا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني
[ 4777 ] حدثنا علي سمع حسان بن إبراهيم عن يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } قالت يا بن أختي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق وأمروا بنكاح من سواهن من النساء
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وهل يتزوج من لا إرب له في النكاح
[ 4778 ] حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن علقمة قال كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى فقال يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة فخلوا فقال عثمان هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء
نهى عليه الصلاة والسلام عن التبتل (أي الانقطاع عن النكاح إلى العبادة) فيما رواه البخاري وجعل المرأة الصالحة خير متاع الدنيا.
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في صحيحه: (إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة).
وقال تعالى فيما رواه (الطحاوي) عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عن رب العزة: (إذا أردت أن أجمع للمرء المسلم خير الدنيا والآخرة، جعلت له قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً، وزوجة مؤمنة، تسره إذا نظر إليها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله).