حصلت هذا الموضوع وأنا أتجول في أحد المنتديات وقلت أنقله لإفادة أخوانا في هذا المنتدى .
هذه رسالة تبين معنى السعادة الحقيقية التي هي الهدف الأسمى لكل إنسان في هذه الحياة
ولقد أختلفت الآراء وتباينت في مفهوم السعادة وكيف تتحقق ، فهناك من يرى بأنها تتحقق بجمع الأموال وتنميتها ، والبعض يراها في صحة الأبدان والأمن في الأوطان ، ومنهم من يراها في الرزق الحلال وتحصيل العلم النافع ، ومنهم من يراها في الإيمان الصادق والعمل الصالح والإستقامة على ذلك .
ولا مانع من دخول كل ما ذكر في مفهوم السعادة ما دام متفقاً مع القواعد والضوابط الشرعية غير أن السعادة تنقسم إلى قسمين :
- سعادة دنيوية مؤقتة محدودة بعمر قصير متغير .
- سعادة أخروية دائمة لا إنقطاع لها ولا حدود .
وكلاهما متلازمتان مقترنتان ببعضهما والحياة السعيدة الكاملة في الدنيا والآخرة إنما هي برضاء الله للمؤمنين المتقين قال تعالى : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } النحل آية 97
وهذه الرسالة التي بين أيدينا بعنوان الوسائل المفيدة للحياة السعيدة لفضيلة الشيخ العلامة / عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي _ رحمه الله _ ولقد أردت إخوتي في الله أن أنتفع وإياكم بهذه الرسالة وما فيها من الأسباب لمطلب كل منا ، ذلك المطلب الذي نسعى إليه وهو الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة وإليكم ما جمعه المؤلف من أسباب لحياة سعيدة :
1- أعظم الأسباب وأصلها ورأسها هو الإيمان والعمل الصالح قال تعالى : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } النحل آية 97
2- الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف وكلها خير وإحسان قال تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } النساء آية 114
3- الإشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة فإنها تلهي القلب عن إشتغاله بالقلق وتوتر الأعصاب .
4- مما يدفع القلق إجتماع الفكر كله على الإهتمام بعمل اليوم الحاضر وقطعه عن الإهتمام في الوقت المستقبل وعن الحزن على الوقت الماضي قال صلى الله عليه وسلم : [ أحرص على ما ينفعك وأستعن بالله ولا تعجز ، وإذا أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله و ما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ] رواه مسلم
5- الإكثار من ذكر الله قال تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } الرعد آية 28
6- التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا .
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ] رواه البخاري ومسلم
8- السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وتحصيل الأسباب الجالبة للسعادة وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكن ردها ومعرفته أن إشتغاله فيها من باب العبث والمحال وأن ذلك حمق وجنون .
9- من أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور الدعاء بهذا الدعاء الذي كان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يدعوا به ( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي وأجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر ) كذلك قوله ( اللهم رحمتك أرجوا فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت )
10- تقدير أسوأ الإحتمالات التي ينتهي إليها أمر حدث له من النكبات فإذا فعل ذلك فليسع إلى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان .
11- قوة القلب وعدم إنزعاجه وإنفعاله للأوهام والخيالات التي تجلب الأفكار السيئة .
12- الإعتماد والتوكل على الله والوثوق به تعالى والطمع في فضله قال تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } الطلاق آية 3
13- قال عليه الصلاة والسلام : [ لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ] رواه مسلم وفي ذلك إرشاد إلى معاملة الزوجة والقريب والصاحب والمعامل وكل من بينك وبينه علاقة وإتصال وتوطن نفسك أنه لابد أن يكون فيه عيب أو نقص أو أمر تكرهه فإذا وجدت ذلك فقارن بين هذا وبين ما يجب عليك أو ما ينبغي لك من قوة إتصال والإبقاء على المحبة بتذكر ما فيه من محاسن .
14- الحياة الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وهي قصيرة جداً فلا ينبغي أن يقصرها بالهم والإسترسال مع الأكدار فإن ذلك ضد الحياة الصحيحة .
15- المقارنة بين النعم الحاصلة له دينية ودنيوية وبين ما أصابه من مكروه فعند ذلك يتضح له كثرة ما هو فيه من النعم وإضمحلال ما أصابه من مكاره .
16- أعلم أن أذية الناس لك في الأقوال والأفعال السيئة لا تضرك بل تضرهم إلا إن أشغلت نفسك في الإهتمام بها فعند ذلك تضرك كما تضرهم .
17- أعلم أن حياتك تبع لأفكارك ، فإن كانت أفكاراً فيما يعود عليك نفعه في دين ودنيا فحياتك طيبة وإلا فالأمر بالعكس .
18- وطن نفسك على أن لا تطلب الشكر إلا من الله تعالى فإذا أحسنت إلى من له حق عليك أو من ليس له حق فأعلم أن هذه معاملة منك مع الله { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآءً ولا شكوراً } الإنسان آية 9
19- أجعل الأمور النافعة نصب عينيك ولا تلتفت إلى الأمور الضارة لتلهو بذلك عن الأسباب الجالبة للهم والحزن وأستعن بالراحة على الأعمال المهمة.
20- حسم الأعمال في الحال والتفرغ في المستقبل لكي لا تتجمع عليك وتتراكم فتشتد وطأتها .
21- تخير من الأعمال النافعة الأهم فالأهم وميز بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتك فيه وأستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين .
هذا والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .