الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
"
الحاجة إلى النقاش الحوار ضرورية وملحة في الدعوة الإسلامية فقد رسم الرسول العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأخلاق في الحوار وأحسنها ، بل وأسماها وأنبلها ؛ لأنها مطلب إلهي أوصى الله به رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في كثير من الآيات القرآنية العظيمة ، والتي من بينها قوله تعالى : "وجادلهم بالتي هي أحسن" .
ولقد إهتم الإسلام بالحوار إهتماماً كبيراً ، وذلك لأن الإسلام يرى بأن الطبيعة الإنسانية ميالة بطبعها وفطرتها إلى الحوار ، أو الجدال كما يطلق عليه القرآن الكريم في وصفه للإنسان : "وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً" ، بل إن صفة الحوار ، أو الجدال لدى الإنسان في نظر الإسلام تمتد حتى إلى ما بعد الموت ، إلى يوم الحساب كما يخبرنا القرآن الكريم في قوله تعالى : "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها" ،
وعليه فإن للحوار أصولاً ، وللحديث قواعد ينبغي مراعاتها ، وعلى من يريد المشاركة في أي حوار أن يكون على دراية تامة بأصول الحوار المتبعة ؛ لينجح بحول الله في مسعاه ، ويحقق ما يرمي إليه ،
ومن آداب الحوار وأصوله ما يلي :
1 ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ وهي لب الأمر وأساسه ، وأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة ، متبعاً في ذلك قاعدة : "قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب" ، فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به ، كما أنه ضالة كل عاقل . فيلزم من الحوار أن يكون حُسن المقصد ، وليس المقصود منه الإنتصار للنفس إنما يكون المقصود منه الوصول إلى الحق أو الدعوة إلى الله عز وجل ، كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول : (ما ناظرت أحداً إلا وددت أن الله تعالى أجرى الحق على لسانه) هذه أخلاق أتباع الأنبياء ، وهنا الإخلاص والتجرد .
2 - فهم نفسية الطرف الآخر ، ومعرفة مستواه العلمي ، وقدراته الفكرية سواء كان فرداً أو مجموعة ؛ ليخاطبهم بحسب ما يفهمون .
3 - حسن الخطاب وعدم إستفزاز وإزدراء الغير ، وإحترام أراء الآخرين أمر مطلوب ، ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوه حسنة ، فموسى وهارون أمراً أن يقولاً لفرعون قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى . وفى سورة سبأ يسوق الله لنا أسلوباً لمخاطبة غير المسلمين حيث يقول في معرض الحوار : "وإنّا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" .
4 - حسن الإستماع لأقوال الطرف الآخر ، وتفهمه فهماً صحيحاً ، وعدم مقاطعة المتكلم ، أو الإعتراض عليه أثناء حديثه .
5 - التراجع عن الخطأ و الإعتراف به ، فالرجوع إلى الحق فضيلة .
6 - أن يكون النقاش في حدود الموضوع المطروح ، وعدم الدخول في موضوعات أخرى .
7 - البعد عن اللجج ، ، والفحش في الكلام ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حديث إبن مسعود : "ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء" ، وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو إبن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : "لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاحشاً ومتفحشاً" ، وكان يقول : "إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً" .
9 - التروي وعدم الإستعجال ، وعدم إصدار الكلام إلا بعد التفكر والتأمل في مضمونه ، وما يترتب عليه .
10 - عدم مبالغه في الكتابه التي تحوي في مظمونها اقل من ما في حجمها ، إذ ليس قوة الفكر بالكثره الكتابه في النقاش والحوار .
إذاً فالحوار الإيجابي الصحي هو الحوار الموضوعي الذي يرى الحسنات والسلبيات في ذات الوقت ، ويرى العقبات ويرى أيضاً إمكانيات التغلب عليها ، وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها وهو الحوار المتكافئ الذي يعطى لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر وآداب الخلاف وتقبله
إذاً فالحوار الإيجابي الصحي هو الحوار الموضوعي الذي يرى الحسنات والسلبيات في ذات الوقت ، ويرى العقبات ويرى أيضاً إمكانيات التغلب عليها ،
وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها وهو الحوار المتكافئ الذي يعطى لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر وآداب الخلاف وتقبله