السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوان الأفاضل بعد التحية والتقدير
دائما في تناول قضايانا يجب التحلّي ببعد النظر وتوسيع نطاق الفكر , والبحث عن السبب الجذري للقضية , لإننا إذا وجدنا السبب الجذري للقضية عرفنا منه من المستفيد ومن اللامستفيد وماهي الأهداف التي سيجنيها المستفيد وماهي العواقب التي ستترتب على اللامستفيد .
وفي هذه المشكلة نجد أن القضية تشابه تماما ً قضية " القومية العربية " التي زرعها أعداء الإسلام في العرب أيام الستينات والسبعينات , وللأسف فأن الدول الغربية وإسرائيل نجحت في ذلك , والآن إذا تم ّ إحياء هذه العصبية بين أبناء القبائل , فإنهم سيتفرقون ويعودون إلى الجاهلية , وحتى لو لم يصل الأمر إلى التناحر الدموي , وأعدائنا في الأصل لا يريدون ذلك و بل هدفهم صناعة وزراعة التناحر الفكري والثقافي بيننا وهو مايطلق عليه مصطلح (الحرب الباردة بين القبائل ) ولكن من منظور آخر .
إذا ً فهذه القضية ماهي إلا نسخة مصغرة للقومية العربية ولكن تحمل إسم (القومية القبلية ) , وسأستعرض لكم مفهوم القومية العرية من منظور إسلامي , وأترك المقارنة لأصحاب الألباب والأفكار الواسعة النطاق , وهي من إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي :
التعريف:
حركة (*) سياسية فكرية (*) متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين (*). وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا. << ضعو مكان كلمة (عرب أو عربية ) كلمة (قبلية ) .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
• ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة (*) العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.
الأفكار والمعتقدات:
• يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين (*)، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين (*)، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين(*). ( رابطة القبيلة )
• حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية (*)، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.
• يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: "دعوة جاهلية (*) إلحادية (*) تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه ". ويقول عنها: "وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد (*) وخصوم الإسلام في كل مكان ". ويقول أيضاً: "هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية (*) نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله".
يرى دعاة الفكر القومي ـ على اختلاف بينهم في ترتيب مقومات هذا الفكرـ أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.
• ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط <<( القبيلة هي عائلة واحدة )
لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.
ـ كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً *** وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا *** وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ
لاحول ولا قوة إلا بالله , إذا ً فأعلمو وأقتنعو بإن كل ما من شأنه تفرقتنا هو من تدبير أعداء الإسلام .
شكر الله للأخ الظافر على ملاحظته هذه , وسأقول آسف على الإطالة رغم أن الظافر بإسلوبه لم يكتب لنا موضوع وإنما أعطانا العنوان وترك المجال لنا لكتابة الموضوع , فجزاه الله خيرا ً وبارك فيه وشكر له .
اخوكم سيف
ابن الحميد