وقتلت صمتها الطويل
--------------------------------------------------------------------------------
منذ أن ولِدت دانه وهي تحمل كثيرا من صفات الجمال التي لا تغفلها عين مبصرة
حيث جمعت جمال الخلقة والخلق فتنبئ لها الجميع بزواج قبل إتمام العشرين بكثير.
.................................................. .....
وفي يوم من الأيام إذا بزوجة العم المصونة تزورهم وهي محملة بخبر أكيد أن ابنها الوحيد الدلول الذي لا يشفع له سوى صلة القرابة قد قرر طلب يد ابنة عمه الجميلة وكان لها ما أرادت إذ أن دانه لا تخالف قرارا تتخذه العائلة رغم أنها لا تحب عيشة الثراء والفحش فهناك فوارق واضحة في المستوى المعيشي بين الأسرتين
والحياة مع مصعب أصعب كون دانه لا تنظر للدنيا بشغف ولا تركض في أروقتها بنهم
.................................................. .........
تمت خطبة دانه لمصعب بحديث نساء وظلت معلقة لمدة ثلاث سنوات دون حضور عمها لإتمام الخطبة ولم تشعر يوماً أنه خطيب لها فقد كان كل يوم هو أبعد منها.
..........................................
جمانه الأخت الصغرى لدانه كانت تزور منزل مصعب كثيرا بحكم صداقتها الشديدة لأخته الصغرى ولحبها الشديد لمظاهر الحياة الترفه ومنها كانت دانه تأخذ أخبار مصعب . ولقد ساورتها مرارا شكوك حول حياته ولكن لا تستطيع البوح أو الاعتراض لأنها تغرق في بحر الأدب والحياء
................................................
حدثت أمورا كثيرة أمام عينيها ( مكالمات هاتفية أخر الليل _ ملامح تحمل كثيرا من قصص الحب _ هدايا لا تأتي إلا من المحبين – غيرة وأخبار ملفقة ) وهي لم تُصدق أو تجزم لأن
(بعض الظن أثم )
.................................................. ......
يوماً من أيام الصيف التي أعقبت الامتحانات مباشرة إذ بوالدها يطلبها ليخبرها أمرا
( بُنيتي أنت تعلمين أن الزواج قسمة ونصيب وأنا أتوسم فيك القوة والشجاعة
إن مصعباً قرر فسخ الخطبة فلم يكن على علم بما فعلت والدته )سكتت دانه لبرهة تلفظ أنفاس النصر من الله فلقد أنجاها من أناس تعيش عيشة بلهاء ولم تعد مرتبطة ولها حق العيش بصفاء
.................................................. ..
هذه السنة لا سفر في الصيف لماذا ؟ هناك أمرا يعلمه الجميع ويخفيه, ودانه لا تعلم شيئا فقد قررت دخول دورة صيفيه مع ابنة خالتها
وفي الإسبوع الثاني من الدورة أخدت ابنة خالتها تسألها عن ترتيبات الزفاف
دانه: أي زفاف
ابنة الخالة: زفاف جمانه
دانه :منك أعلم
ابنة الخالة: ماذا تقولين الزفاف لم يتبقى عليه سوى شهرا واحدا وأختك معك في منزلا واحدا
دانه :من قال لك أن جمانه ستتزوج
ابنة الخالة: كرت الدعوة يقول والخبر شاع وفاح
دانه: ستتزوج من
ابنة الخالة: مصعب ابن عمك
سكتت دانه طويلاً ثم أردفت قائله استطعت أن أوهمك بأني لا اعلم
ابنة الخالة : نعم صدقتك
دانه :أردت اختبار نفسي في التمثيل
ابنة الخالة: ويلك كم أحسنت الصنيع
عادت دانه للمنزل وقلبها يغرق في بحر حزن لا قرار له
لماذا لم يخبروني ؟ لماذا مصعب بالذات ؟
نعم لقد كانت شكوكي في محلها فما كانت تفعله جمانه يجزم بما يحدث الآن
وأنا ( إن بعض الظن إثم )
تأججت الشجاعة داخلها لِتعلن الاعتراض وطلبت من والديها تبريرا لذلك.
أجمع الوالدين أن مصعب لا يعوض والله لم يكتب لها نصيبا معه
والخطبة كانت أحاديث نساء فلماذا يَِِضيع الفتى من أيدينا وهو لنا شّراء
بكت دانه كثيرا لأنهم لم يقدروا مشاعرها
أجبرت نفسها على حضور الزفاف حتى لا يكثر حديث الناس,
لم تهتم بذهاب مصعب بل بقسوة قلب أختها التي خطفته بعلاقة حب حيث أنها لم ترى أبعد من خطيب أختها لتدخله في قفصها.
............................................
بعد أربعة أشهر إذا بوالدها يزف لها خبر خطيب آخر تقدم لخطبتها والفاجعة هنا
أن فتاة مازالت في الجامعة يتقدم لخطبتها رجل في الستين من عمره والوالد يعطي الكلمة لماذا؟ لأنه ثري والحياة معه أفضل
حاولت دانه الرفض والوالد أصر بأن الكلمة أعطيت ولا رجعة فيها وأنه هو أعلم بمصلحتها منها
......................................
زُوجت دانه لثري مسن وعاشت أسوء حياة معه
ولم تدم معه أكثر من عام ونصف دون إنجاب أطفال
رجعت لمنزل أهلها أرملة ولم يترك لها أبنائه أي إرث
صرخ فيها أبوها لماذا ألم يكن لديه أموال ؟
أجابته نعم ولكن كله آل لأبنائه بعد الممات .
غبية ماذا افعل بك الأن ؟ زوجتك ولست مستعدا على صرفك بعد الزواج.
.................................................. ..................
هنا قررت دانه قتل صمتها الطويل لِتُعلن للعائلة
أنا أكرهكم جميعا
لقد دُمرت حياتي وذهب شبابي
أنتم أشد من الصخر قسوة
ومن موج البحر لجة
أنتم أقوى من الحرب عنفا
ومن الشيطان خبثا
وأنا أموت تحت لواء
( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما )
إرحماني ورحماك إلهي
 |