عندما التحقت بمراحل التعليم الأولى...وفي الصف الأول (وفي غيره أيضا) كنت أرى مواقفاً كثيرة لا أستطيع ترجمتها في ذلك الوقت سواء كانت في المدرسة أو خارجها على الرغم من أنها كانت ومازالت تلتصق بذاكرتي التصاقاً غير عادي ....!
ولم أفهم معاني لمواقف كثيرة كنت أمر بها حتى كبرت وفسرت ألغازاً ومواقف كثيرة كانت تقبع في ذاكرتي بلا حلول عندما مررت بها أوعشتها أوحتى كنت شاهداً عليها فقط...!
وسأعود بذاكرتي معكم إلي الوراء إلي بداية دخولي المدرسة إلى الصف الأول(حيث حكاية فصل ابن المدير) وهو كان البداية لمعرفة زميلي في الدراسة(محمدالجاوي)<<<ابن المدير...
كان الصف الأول ينقسم إلى أكثرمن شعبة
وكان فصلنا(فصل ابن المدير)يحضى بتمييز عن بقية الصفوف الأخرى(فهو فصل ابن المدير) وفي داخل الفصل يتميز محمدالجاوي
( عن بقية تلامذة الصف) لا لشيئ إلا لأنه ابن للمدير...!
وفي ذلك الوقت(ولبرائتي) لم أكن أعيي سبباً لذلك التمييز....!
كنت أرى معلم المحفوظات ومعلم القرآن لا يضربونه إذا أخطأ في الحفظ وهذا ينطبق على البقية من المعلمين...!
في حين أن آثار الضرب تبقى علامة في أيدينا حتى اليوم التالي...!حتى الطلاب والتلاميذ رغم صغرهم كانوا يعاملون ابن المدير بتمييز سواء عند الشراء من المقصف أو في الخروج من المدرسة
أو حتى في ركوب الباص...!
والسادة المعلمين كذلك لم يكن يخلوا تعاملهم من التمييز...!
في إحدى المواقف كنت عائداً إلى الفصل و أثناء سيري سمعت معلماً يقول لمعلم آخر (تلقاه في فصل ابن المدير)..!
ياه ألهذه الدرجة أصبح الفصل ملكاً لابن المدير...!
حسناً يبدوأن التمييز قد امتد إلي دون أن أشعر...!!
ففي إحدى المرات كنت راكباً مع أبي (في سيارتنا...يا حظنا) وفجأة مرت بنا سيارة المدير وبعفوية وببراءة قلت (يبة يبة هذا محمد ابن المدير)....!
ظلت هذه المواقف والمشاهدات تشبه الألعاز بالنسبة لي
أو هي فعلا ألغاز....!
حتى كبرت واحتكيت بالمجتمع وترجمت كل تلك المواقف التي مررت بها وأنا بعد طفل صغير.... وعرفت بالتجربة بأن مواقفي ومشاهداتي في تلك المدرسة القديمة لم تكن إلا نموذجاً صغيراً لمجتمع كبير...!
....لم تكن إلابداية لمواقف أكبر وأعمق وبالتالي أقسى...!
وعرفت بأن التمييز يمشي في دمائنا فهو معنا أينما ذهبنا...
ليتني ماكبرت...ليتني ماكبرت....ليتني ما عرفت...!!
قاتل الله التمييز....قاتل الله التمييز...!!
ملاحظة : ابن المدير هذا درس معي لحد الصف الثالث متوسط
والله أعلم لو استمر في دراسته معي إلي نهاية الثانوي لربما أصبت عندها بمتلازمة اسمها (متلازمة ابن المدير)