فلسطيني سجّل فلسطيني..
أ . د إبراهيم أبو جابر الطوري
نعم , فلسطيني أنا بلا حياء من احد , في الداخل والضفة والقطاع والمنافي , وحتى في آخر الدنيا أو على المريخ.
فلسطيني , أعتز بوطني , افتخر برجاله , بأبطاله , برموزه من كافة الأطياف وشهدائه من كافة التيارات.
فلسطيني , اكتوينا معاً بنار الأعداء في الطنطورة , ودير ياسين وعيلبون وبلد الشيخ وقبية وكفر قاسم والقدس .
فلسطيني , تجهمنا وإياك الكثيرون في الداخل والضفة وغزة وعلى ثرى الأردن ومخيمات اللجوء في لبنان.
فلسطيني , محرقة أشعلوا إياهم نارها لي ولك خارج الوطن في المهاجر , خلف الحدود فسالت دمائي ودماؤك أنهاراً , ووصلت صرخات أخواتي وأخواتك عنان السماء...
صرخات أولادي وأولادك..
صرخات أمي وأمك..
صرخات أبي وأبيك..
صرخات أهلي وأهلك , ربعي وربعك..
فلسطيني , نعم فلسطيني وألف نعم فلسطيني...
فلسطيني, سرقوا الطفولة مني ومنك , حرموني وحرموك منها.
فلسطيني , بت وبتّ أنت أيضاً تدور بلا وطن ولا عنوان ولا هوية.
فلسطيني , أنا وأنت , نعم وأنت عشنا مرارة اللجوء معا ً؟ ولوعة الهجران معاً ؟ وظلم ذوي القربى معاً , وحوصرنا وقتلنا وأختلط دمي ودمك معاً , ووصفنا , أنا وأنت , باللاجئين والمقطوعين لا بل والبلجيكيين معاً , أهانوني وأهانوك معاً.
حرموني وحرموك الماء والطعام , أتذكر معاً !
افترشنا الأرض , والتحفنا السماء , أتذكر معاً !
أكلنا لحوم القطط ولحوم الموتى معاً !
وشربنا ماء الصرف أيضاً , أتذكر معاً !
اغتالوا , قتلوا , أعدموا رموزنا , أنا وأنت !
شووا بالنار كوكبة منهم , وأخرى بالسم الزعاف معاً !
لكن , واحسرتاه علي وعليك , أدرنا بنادقنا أنا وأنت علي وعليك , أسلنا دماءنا أنا وأنت في الضفة , في غزة أليس كذلك, الست فلسطينياً أنا وأنت؟
بلى , إذن هلا فهمت وفهمت , وعقلت وعقلت !
إذن فلنغمد سلاحنا أنا وأنت ولنمدد أيدينا أنا وأنت لنتصافح , والقلوب لتأتلف , ولنردد قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره. التقوى ها هنا (ويشير إلى صدره ثلاث مرات). بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
"كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله وعرضه"
* الكاتب هو مدير مركز الدراسات المعاصرة – ام الفحم