البارحة كنت جالساً على فراشي بعد أن أوى أبنائي إلى فرشهم، وكنت أقرأ كتاب (إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية)، لمؤلفه »عبدالعزيز السلمان«، والكتاب مليء بالحكم والمواعظ، وكان مما قرأت فيه، (قال الحارث بن سعيد: كنا عند مالك بن دينار وعنده قارئ يقرأ (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، فجعل مالك يبكي وأهل المجلس يبكون، حتى انتهى القارئ إلى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فجعل مالك يبكي ويشهق حتى غشي عليه).
وما قرأت فيه البارحة قصة أحد الملوك حضرته الوفاة فرأى جيوشه قبل موته وملكه وقصره فقال وهو يبكي (هذه العساكر لايدفعون عني مثقال ذرة من أمر ربي ولايزيدون في عمري لحظة) ثم قال نادماً (هذه الخزائن والأموال والجواهر لو قبلهم ملك الموت مني فداء لجدت بذلك جميعه له) ثم قال (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانية)، ثم فرق شيئاً من أمواله وتوفي.
فجأة وأنا أقرأ هذه المواعظ، إذ بي أسمع صوتا غريبا وكأنه هزة لم أعلم مصدرها، فناديت زوجتي (هل سمعت هذا الصوت؟)، قالت: نعم، قلت (الصوت غريب وكأن شيئاً ثقيلاً سقط من مكان مرتفع وأحسست بأن الأرض اهتزت).
عدت لقراءة الكتاب مرة أخرى لأقرأ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ يوما قول الله تعالى (يومئذ تحدث أخبارها) فقال (أتدرون ما أخبارها، أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها، أن تقول عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهو أخبارها).
أي أن الأرض ستتحدث يوم القيامة عما حصل فوقها، ففلان سجد وركع وقرأ القرآن ومشى إلى المساجد وحلق الذكر وصلة الأرحام، وفلان زنى وشرب الخمر وفعل الفواحش، والأرض مأمورة بأمر الله.
وفي الصباح قرأت الجريدة وعلمت أن الهزة البارحة كانت زلزالا »خفيفاً« ضرب الكويت!! فقلت سبحان الله الذي رحمنا وأوقف الزلزال عند هذه الدرجة، ولو شاء ربك لازداد الزلزال فلم يبق في الأرض حي يمشي عليها، والأرض جندي لله (وما يعلم جنود ربك إلا هو)، وليس الأمر مرتبطا بوجود جبال أو غيرها، وليست الأعاصير أو الطوفان أو الزلزال تختص بمناطق دون أخرى، فالعادة شيء، وأمر الله وقدره شيء آخر!! فقد ينزل البلاء والعذاب من حيث لا يحتسب الناس!!.
قوم نوح استهزؤوا على نبيهم كيف يبني سفينة في صحراء!! فكان أمر الله وتحولت الصحراء الى أمواج كالجبال!! وهكذا أمر الله إذا نزل لا يرده شيء!! وإذا نزل البلاء فقد يشمل الجميع ولا يستثنى منه أحد نسأل الله العافية والحفظ.
ولكم أن تتصوروا زلازل طافت على ديار يقطنها مئات الآلاف من البشر، فصارت ركاما وترابا (كأن لم يغنوا فيها)، ناموا سعيدين مطمئنين فرحين مستبشرين، فجاءهم العذاب من حيث لا يشعرون (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون)، فوالله إن بعض العذاب إذا نزل لا يستطيع أحدنا ان يقوم من فراشه ليدرك أولاده في غرفة مجاورة!! فسبحان الله رب العالمين!!.
فلنحرص على الاستعداد في كل لحظة للقاء الله ولنتجهز للوقوف بين يديه، (وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) وكن على يقين بأن الموت يأتي بغتة والساعة قريبا!