تعرض خليج توبلي في الفترة الاخيرة إلى نفوق عدد كبيرمن الاسماك. وقد ارجع الصيادون والبيئيون ذلك إلى رمي محطة توبلي مياه الصرف الصحي في الخليج نظرا لضعف قدرتها الاستيعابية للمخلفات، بالإضافة إلى وجود مصانع غسيل الرمال بالقرب من الخليج والتي ترمي الطمي والرمال في الخليج وتؤدي إلى حجب أشعة الشمس عن النباتات وقلة الاوكسجين وانتشار الغازات السامة وهو ما يؤدي إلى موت النباتات والأسماك،
بينما ارجع البعض الأخر نفوق الأسماك إلى عملية الدفان المستمر وانسداد الممرات المائية للخليج وبالتالي تعكر مياهه نتيجة لركود المياه وتكون بحيرات غير جارية وقلة الأوكسجين في الماء. وقد طالب البيئيون بالرقابة على خليج توبلي لأنه محمية طبيعية ومكان لتفريخ كثير من الأسماك والروبيان، التي من المتوقع أن تنقرض مع استمرار القضاء على خليج توبلي واقترح الصيادون نقل مصانع غسيل الرمال إلى أماكن بعيدة عن الخليج، بالاضافةإلى توسعة محطة توبلي، بينما طالب الصيادون بالتأمين عليهم وصرف رواتب لهم. "أخبار الخليج" التقت ببعض الصيادين والبيئيين للتعرف على أسباب نفوق الأسماك في الفترة الأخيرة في خليج توبلي ومعاناتهم من تدمير الخليج. أسباب نفوق السمك محمد جاسم البصري (صياد) علق على أسباب نفوق الأسماك في خليج توبلي بقوله: إن من أهم اسباب نفوق الأسماك في خليج توبلي رمي الأوساخ ومياه الصرف الصحي من محطة توبلي للصرف الصحي في الخليج في منتصف الليل، وهو ما يؤدي إلى قلة الأوكسجين في الخليج وبالتالي نفوق الأسماك، بالإضافة إلى قيام أربعة مصانع غسيل للرمال وشفطها ليلا ونهارا قرابة 25 عاماً، بالقرب من محمية خليج توبلي التي حددتها وزارة البلديات، وهوما أدى إلى نفوق الأسماك بنسبة 90%. ويواصل: كذلك من أهم أسباب نفوق الأسماك عدم وجود الرقابة على البيئة، لان المأساة البيئية أدت إلى القضاء على الفشوت ودمرتها بالإضافة إلى تدمير الحشائش والشعب المرجانية، كذلك من الأسباب التي أدت إلى نفوق الأسماك إنشاء جسر سترة الجديد لانه يدفن بطريقة غير مدروسة وخاصة انه تم الاتفاق على الدفن بالحصى الكبير، ولكننا فوجئنا انه تم الدفن بأنقاض منازل آيلة للسقوط، وكان الدفن بطريقة عشوائية وهو ما أدى إلى ترسب الرمال وهذه الطريقة قتلت الحشائش البحرية والفشوت، وساعد على قتل اكبر عدد ممكن من الأسماك، والسبب انعدام الأوكسجين. ويضيف: نتمنى أن نجد رداً من المسئولين على مايجري في الخليج لان مايحدث أمر ليس بطبيعي وخاصة أن نفوق الأسماك حدث في منطقة واحدة وليس عدة مناطق وحرارة الماء معتدلة، ولا تؤدي إلى نفوق هذا العدد الكبير من الأسماك، ويجب إيقاع اشد العقوبات على المخالفين، لان عندما لا تكون هناك رادع سيتطاول المخالفون لذلك يجب ان تكون هناك رقابة على الخليج. كارثة بيئية يوسف عبدالوهاب (عضو في لجنة البحارة المحترفين) تحدث قائلا: إن السبب الرئيسي وراء الكارثة البيئية في نفوق الأسماك في خليج توبلي هي المجاري التي ترمى في خليج توبلي، والتى أدت إلى نفوق عدد كبير من الأسماك نتيجة لوجود المواد السامة في الخليج، وخاصة ان المواد الثقيلة تترسب في الأسفل وتأكلها الاسماك وهو ما يؤدي إلى وفاتها أو يأكلها الإنسان ويتسمم مع مرور الوقت. ويواصل: أن البيئة البحرية تتعرض للكثير من الانتهاكات وذلك نظرا لعدم وجود الرقابة فمثلا في شرق سترة هناك كثير من المصانع يسكبون في البحر ماء حارياً وبعض المواد السامة وهو ما يؤدي إلى نفوق الأسماك وخاصة أن الماء محصور في مكان معين ولو كان الماء جارياً لما تأثرت الأسماك. ويضيف: وبالنسبة إلى رد المسئولين فهو غير مقنع فما يحدث أمر غير طبيعي كما يدعون بسبب حرارة الماء لان نفوق الأسماك حدث في منطقة خليج توبلي فقط والماء هناك حرارته مناسبة، وترتفع حرارة الماء في شهري يوليو وأغسطس فقط وتكون في المياه الضحلة. ويتحسر يوسف على أماكن تكاثر الروبيان التي كانت توجد في خليج توبلي في السابق وقال: كان خليج توبلي يتمتع بمكان لتفريخ الروبيان ولكن بعد تدمير خليج توبلي بيئيا فأعتقد أن الروبيان سينقرض مع الوقت، وخاصة ان الحشائش التي يعيش عليها الروبيان انقرضت. أحوال متردية للصيادين وعن أحوال الصيادين المعيشية تحدث عبدالوهاب بأسى قائلا: ان أحوال الصيادين متردية جدا وخاصة كبار السن في ظل قلة الصيد في البحر بسبب تعرضه للتدمير المستمر من خلال الدفان ورمي القاذورات والأوساخ، مما جعل الكثيرين يتركون المهنة ويلجأون إلى مهن أخرى من اجل توفير لقمة العيش لأبنائهم مثل جمع العلب من الطرقات، والسبب عدم توفر دعم من الحكومة ولا من الثروة السمكية فالصياد المحترف عندما يريد أن يشتري ماكينة للطراد لا يملك المال من اجل ذلك، لذلك نتمنى أن يكون هناك دعم من الحكومة للبحارة ولقد تقدمت لجنة البحارة المحترفين بطلب من اجل دعم البحارة المحترفين براتب شهري قدره 200 دينار مع توفير تأمين اجتماعي لهم ،وقدم هذا الاقتراح إلى النواب ولكننا لم نجد نتائج إلى الآن. دمار وخراب الخليج حسين المغني (رئيس نقابة الصيادين، وعضو التكتل البيئي) تحدث بحرقه وقال: إن خليج توبلي ناله الدمار والخراب، وهذا ليس وليد الصدفة ولكنه متوقع منذ فترة طويلة، والعامل الرئيسي وراء ذلك هو محطة توبلي للصرف الصحي، ومصانع غسيل الرمل، والسبب الآخر هو عملية الدفان وأثره في انسداد مجاري التيارات المائية في الخليج وتغير لونه، إلى اللون البني، وهذا يدل على احتوائه على مواد كيمائية، ولقد أصبح قاع خليج توبلي نتيجة التلوث يتكون من طين لونه اسود بحسب دراسة أجرتها الثروة السمكية، وهناك طبقة جلي متحركة وعليها طبقة الكبريت الصفراء، وهو ما أدى إلى نفوق الأسماك لانعدام الأوكسجين، واغلب الظن أن قطيع الأسماك غاص في منطقة خالية من الأوكسجين فمات، بالإضافة إلى ان الملوحة ارتفعت من 42 إلى 46 من الألف، ووصل عمق القاع من 6 أمتار إلى مترين فقط نتيجة إلى تراكم الطين المتجمع من غسيل الرمال، فضلا عن انسداد مجاري تيارات المياه، ولقد طالب المخاتير منذ سنوات عديدة (أيام قانون المخاتير) بشفط الطين وترسباته من الخليج) وبالفعل بدأوا بمباشرة العمل ولكن قانون المخاتير انتهى وتوقفت المطالبة. فتح الممرات وعن الحلول يقترح المغني فتح الممرات المائية لخليج توبلي، وهو الممر الشمالي والجنوبي للجسر، وإزالة الطين من الخليج بالإضافة إلى توسعة محطة توبلي وخاصة أنه كان من المقرر توسعتها بعد خمس سنوات من بنائها، لأنه تم بناؤها على أساس قدرة استيعابية بطاقة 120 متراً مكعباً في الساعة ولكنها بقت بدون توسعة مدة عشرون عاما رغم أن الطاقة الاستيعابية لها الآن لا تتحمل نصف مياه الصرف الصحي الموجودة حاليا،والتوسعة التي قاموا بها كانت ترقيعية وليست كافية، لذلك يقوم المسئولون في المحطة برمي المخلفات والسموم في منتصف الليل في خليج توبلي. نفوق مستمر غازي المرباطي (ناشط بيئي) علق بقوله: إن مايحدث لخليج توبلي كارثة بيئية، ولقد توقعنا ذلك منذ فترة طويلة وأكد ذلك خبراء وبيئيون، وإذا استمرت هذه المشاكل فإن نفوق الأسماك سيتكرر، واهم أسباب نفوق الأسماك وجود مصانع غسيل للرمال التى تغطي قاع الخليج بالرمال والطمي والمخلفات التي تحجب الشمس عن قاع الخليج وتؤدي إلى القضاء على النباتات والطحالب التي تعتبر الغذاء الرئيسي للأسماك بالإضافة إلى عدم وصول أشعة الشمس إلى النباتات وهو ما يقلل من الأوكسجين في الماء وانتشار الغازات السامة وبالتالي يؤدي إلى موت الأسماك. يواصل المرباطي: كذلك من أهم أسباب نفوق الأسماك رمي مياه الصرف الصحي في البحر من محطة توبلي وهناك شهود عيان على ذلك، وخاصة في الفترة المسائية وهي تشكل (لمد الأحمر) وهي عبارة عن بكتيريا حمراء قاتلة (تقتل الأسماك) وتنتج عن المخلفات الآدمية وإذا أكلتها الأسماك ليس بالضرورة أن تموت في نفس الوقت، وإذا أكلها الإنسان سيتسمم مع مرور الوقت. وأشار المرباطي إلى أن خليج توبلي توجد فيه عدة فتحات لمرور تيارات المياه، منها الفتحة الشمالية (تحت جسر سترة) والفتحة الحيوية بجانب العكر والمعامير، وهذه المنطقة تواجه مشكلة غسيل الرمال لبعض الشركات، وهو ما أدى إلى تقليص القناة التي يمر منها تيار المياه، ومن المتوقع أن تتقلص الفتحة مع مرور السنوات وبالتالي تقل حركة مرور المياه وهو ما سيزيد من تعكر المياه وبالتالي سيقل الأكسجين وهو ما سيؤدي إلى نفوق الأسماك. خليج الروبيان وردا على تعليق المسئولين على نفوق الأسماك بانه بسبب ارتفاع حرارة الماء علق المرباطي: إن حرارة الماء في هذه الفترة مناسبة وتتأقلم معها الأسماك وهي لا تتعدى 31 درجة، كذلك السمك يهاجر بمجرد شعوره بحرارة الماء، ولكن الجهات المختصة حاولت ان تغطي الموضوع وتحوله إلى كارثة طبيعية، وهذا الحديث مرفوض لان النفوق في هذه المنطقة حذر منه كثير من الاختصاصيين والبيئيين والنشطاء السياسيين، وخاصة أن خليج توبلي كان ملاذا لكثير من الكائنات البحرية واليرقات وكذلك الروبيان وكان يسمى (مصنع الروبيان) ولكن نواجه الآن سلوكاً خاطئاً معادياً للبيئة من قبل بعض الأشخاص، وخاصة ضعفاء النفوس الذين يحاولون صيد الروبيان في أيام حظر صيده وبالتالي يقضون على بيض الروبيان قبل أن يكبر، رغم حظر الهيئة العامة للثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية صيد الروبيان في هذه الفترة وهذا قرار ايجابي يحسب لها، ولانستبعد أن جريمة نفوق الأسماك ترجع إلى صيادي الروبيان الذين قاموا بصيد الروبيان ثم قاموا برمي الأسماك الصغيرة على السيف، ولكني أؤكد أن مثل هذه الجرائم والمخالفات القانونية التي يرتكبها بعض الصيادين يتحمل مسئوليتها وزارة الداخلية المتمثلة في إدارة خفر السواحل. وعن الحلول للحد من هذه الكارثة علق بقوله: يجب أن تكون هناك حلول سريعة، ولكننا نستغرب بأنه رغم مرور عدة أيام على الموضوع لم تظهر نتائج بالنسبة إلى أسباب الحادث، والتحاليل المختبرية لم توضح النتائج وهذا يوضح ضعف بعض الادارت في المملكة. ونتمنى أن تكون هناك رقابة وان كانت موجودة فهي مدانة على شركات الرمل، ومحطة توبلي للصرف الصحي، وعلى السلوك الخاطئ للأفراد. إهمال الخليج محمد حيان (صياد محترف) علق قائلا: رغم إن خليج توبلي محمية طبيعية نجد كثيراً من المخالفات والإهمال بحق هذه المحمية والتي تؤدي إلى قتل الأسماك، مثل رمي مياه الصرف الصحي في الخليج والذي يقتل الشعب المرجانية التي تعيش عليها الأسماك وتتنفس الاوكسجين الذي تخرجه، بالإضافة إلى رمي المخلفات من بعض المراكب ولا يوجد رقابة على ذلك وإذا استمر الوضع على هذا الحال اعتقد أن البحرين ستكون خالية من الأسماك عام 2010 وستقوم البحرين باستيراد الأسماك من الخارج. وعن معاناة الصيادين في كسب رزقهم من الصيد يقول: أصبح البحر ليس مثل السابق ورزقه قليل وهو ما أدى إلى معاناة الكثير من الصيادين لأنهم لايجدون مصدراً للدخل في ظل الغلاء المعيشي، بالإضافة إلى عدم قدرة الصياد على الصيد في مكان قريب يجعله يتكبد عناء دخول البحر لمسافات طويلة وهذا يكلفه كثيراً من الوقود، وعندما يبيع الصياد السمك بمال كثير يتهمونه بالجشع، ولقد طالبنا بالتأمين الاجتماعي على الصيادين مع صرف 200 دينار شهريا نتيجة إلى الأوضاع المزرية للصيادين ولكن لا حياة لمن تنادي. راتب وتـأمين للصيادين بينما يقول جمعة جاسم علي (محترف): ان أوضاعنا المعيشية مزرية في ظل الأوضاع الحالية للخليج وخاصة أن السمك نجده في القراقير ميتا، والترسبات والطمي الناتج من غسيل الرمال دمرت الاعشاب المرجانية وقضت على الفشوت، وهي بيوت للأسماك، ورغم النداءات للحد من ذلك لا نجد استجابة، ونحن نطالب بدعم الحكومة للصيادين ولقد قامت اللجنة الأهلية للبحارة المحترفين، بتقديم طلب لتحسين الوضع المعيشي للصياد بسبب الدمار في البحر عن طريق صرف راتب 200 دينار، ولكن لم يستجب احد للنداء. ويتحسر الحاجي جمعة على البحر ويقول: رغم أن موسم تكاثر الأسماك في شهر يوليو ولكننا لم نجد اثراً لسمك الصافي في هذه المنطقة رغم إنها كانت مكانا لتفريخ سمك الصافي وهي من أخصب المناطق البحرية وتحتوي على أجود أنواع الأسماك مثل الصافي الصنيفي، لذلك نجد أن كثيراً من الأسماك انقرضت في هذا المكان مثل صافي الصنيفي والشكر، والبياح، والحمام، والميد، والربيب، والشعوم، والمحيمر، والباسج، وذلك نتيجة لقتل منابت الأسماك في الخليج ولأنها أصبحت حوضاً لغسيل الرمال. مشكلة الغزل الإسرائيلي بينما حمل حاجي احمد دمار البحر على استخدام الغزل النايلون أثناء الصيد وقال: إن أساس البلاوي (المشاكل) الغزل النايلون لأنه يقتل الأسماك ويدمر الفشوت، ويؤدي إلى هجرة السمك، ولو رجع الصيادون الى استخدام (الثالجة) وهي الغزل البحريني، لبقي البحر مثل السابق. ويتمني حاجي احمد نقل مصانع غسيل الرمال التي تقع بالقرب من خليج توبلي بعيدا عنها، وعدم استخدام الغزل الإسرائيلي، ووضع رقابة على الخليج لضبط المخالفين ومحاسبتهم.