برمجة ساعات اليوم : نعلم أن ساعات اليوم ( 24 ) ساعة وهي نفس ساعات أي إنسان على سطح الأرض
والفرق بين صاحب العلم وبين الإنسان الآخر ليس في عدد ساعات اليوم إنما في كيفية مرور وانقضاء هذه الساعات
إن معظم الناس لا يهتمون بساعات يومهم ولا يعرفون استغلالها ولا يشعرون بمرورها .
أما صاحب العلم فإنه يبرمج هذه الساعات الأربع والعشرين وفق خطة مدروسة ، إنه يستغل كل ساعة وكل دقيقة ويوظفها لتحقيق خطته البراقة
الحساب عنده هكذا :
اليوم ( 24 ) ساعة
كل ساعة ( 60 ) دقيقة
مجموع دقائق اليوم ( 1440 ) دقيقة
فكيف يقضي هذه الساعات النفيسة والدقائق الغالية ؟
تحذير من الغفلة :
على صاحب العلم أن يحذر العدو اللدود الذي يضيع عليه ساعات يومه إنه الغفلة ، الغفلة عن نفسه وعن وظيفته وعن واجباته ، الغفلة عن حياته وغايته وقضاء يومه في حيرة وضياع وفوضى
كان الصالحون السابقون يكثرون من الدعاء بهذين الدعائين : ( اللهم إنا نسألك إصلاح الساعات والبركة في الأوقات )
( اللهم لا تجعلنا في غمرة ولا تأخذنا على غرّة ولا تجعلنا من الغافلين )
إرشادات في برمجة الساعات :
ست ساعات للنوم يوميا
1- تحديد ساعات اليوم وضبطها بدقة والالتزام بها وعدم الزيادة عليها
2- ويكفي الإنسان السويّ المعتدل ( 6 ) ساعات يومية للنوم وهذه نسبة فطرية معقولة فربع ساعاته يكون للنوم
إذا نام صاحب العلم ثمان أو عشر ساعات فكم سيخسر ؟ لماذا يضيع على نفسه سنتين أو ثلاث في النوم ؟
3- عليه اختيار ساعات الليل ليحقق النوم غايته ويفضل أن تكون الساعات ما بين صلاة العشاء ووقت السحر ، وفي نهار الصيف الطويل يمكنه أن ينام ساعة أخرى قبل صلاة العصر ويحقق سنّة القيلولة .
4- التوافق مع السنّة الربانية حين جعل الله الليل سكنا للنوم والراحة والنهار للعمل فعلينا ألا نقلب هذه السنة الإلهية .
5- حسن استغلال وقت ما بعد الفجر : فلا نضيعه بالنوم فهذا أفضل الأوقات وأشرفها وأنسبها للإبداع والفقه والإتقان
إن التبكير في الصباح مكسب وفوز وقد بارك الله في البكور والصباح وبارك لمن يستغل هذا الوقت .
ساعة التهجد والدعاء في السحر :
1- ساعة التهجد يصلي فيها التهجد ثمان ركعات يقرأ فيها جزء من القرآن ويمكن أن يقرأ من المصحف أثناء الصلاة لأنها صلاة نافلة ويصلي الوتر بعدها ثلاث مرات ويستغفر الله مائة مرة .
صلاة الفجر
يصليها جماعة ويحرص على الأذكار المسنونة ويقرأ ورده القرآني
ما بعد الشروق للعلم لا للنوم :
يستغل وقت ما بعد الفجر للعمل أو الدراسة فهذا وقت النشاط الذهني والفكري والشعوري والنفسي والبدني .
وليقدّم في هذا الوقت المسائل العلمية التي تحتاج لفهم وفطنة وذكاء وجهاد واستنباط .
وليحرص على صلاة الضحى بعد شروق الشمس بنصف ساعة ويصلي أربع ركعات على الأقل .
وصلاة الضحى من ركعتين إلى ثمان ، وتبدأ ما بعد شروق الشمس بثلث ساعة إلى ما قبل صلاة الظهر .
وليحرص على تناول فطوره مبكرا في هذا الوقت .
الحرص على القيلولة مهما قلت :
القيلولة ضرورية خصوصا لمن استيقظ قبل الفجر ولم ينم بعدها ،
إن استطاع أن ينام ساعة بعد الظهر فهذا أفضل وإن لم يجد فربع ساعة تكفي لتعيد للجسم نشاطه
ما بعد العصر للدعوة :
ينصح صاحب العلم أن يجعل الوقت ما بين صلاة العصر والمغرب للدعوة وأن يضع له في ذلك برنامجا مدروسا لئلا يضيع شيئا من الوقت .
وليخصص هذا الوقت للدعوة ، والزيارات والواجبات الاجتماعية والإرشادية لأن للمسلمين الآخرين نصيبا من وقت وجهد وعلم صاحب العلم .
فلا يجوز لصاحب العلم أن يعتزل المسلمين وأن يعتكف للعلم والتحصيل فالإسلام أوجب عليه نشر علمه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الآخرين .
ما بعد المغرب في المسجد
ما بين المغرب والعشاء وقت قصير جدا وينصح صاحب العلم أن يقضيه في المسجد .
وإما أن يقضي وقته في تحضير درس علمي أو يجلس مع إخوة آخرين يعلمهم الترتيل ويحفظهم القرآن أو يتدارس معهم معاني الآيات أو يقرأ لهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ما بعد العشاء في العلم
إما أن يتابع فيه ما بدأه في الصباح أو يكون مع موضوع علمي جديد .
وليحذر ضياع هذا الوقت فيما لا يفيد من زيارات لاهية عابثة أو متابعة برامج التلفزيون من تمثيليات ومسرحيات تسرق وقته وتضيع حسناته
صلاة قيام ثم محاسبة قبل النوم
قبل موعد نومه بنصف ساعة يتوقف صاحب العلم عن الدراسة ويتوضأ ويصلي أربع ركعات صلاة القيام ثم يذهب إلى فراشه ويستعرض شريط يومه منذ استيقاظه قبل الفجر وحتى هذه الساعة ونظر أين أصاب وأجاد وأين خالف وأخطأ
وقبل أن يغفو يستغفر الله مائة مرة قائلا ( أستغفر الله العظيم )...
وبذلك يكون قد نظف ملفه اليومي وأزال ما علق به من أخطاء وذنوب وعاهد الله على التوبة والإحسان في اليوم التالي ..
بتصرف واختصار من كتاب :
الخطة البراقة لذي النفس التواقة - الدكتور صلاح الخالدي.