بالكلمة الطيبة والتشجيع تحول بيتها من وكر لممارسة الشذوذ إلى بيت تجتمع فيه النساء للصلاة ،..تعلم الخياطة و الكتابة والقراءة..
كانت طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة ربيعا ،،،عندما أرغمها والدها على الزواج من كهل يكبرها بستين عاما،، بعد أن خسرها كإبنة و كإنسانة و كرهان على مائدة القمار والميسر ليدفع بها قربانا لعريس مجهول الماهية والأفق،،،، .
في ليلتها الأولى التي طالما راودتها أحلامها ورفيق العمر وحبيب الدرب ،، أضاءت شموع غرفتها بكل ألوان الطيف الجميل ،، انقلبت أحلامها إلى كابوس،عندما انقض عليها هذا الذئب المفترس ليمارس شذوذه عليها، المتسم بالسادية وجنون القسوة ،،، كان يتلذذ بتعذيبها قبل أي خلوة جنسية ،، عند كل افراغ لكبت جنوني ،، كان يحرق فخذها بقضيب محمى إلى أن يغمى عليها.
كانت دائمة الشرود والحزن والاضطراب، كثيرا ما راودتها فكرة الانتحار للتخلص من جحيمها الذي لا يطاق.
لم تجدِها توسلاتها ودموعها قانية الاحمرار التي كانت تذرفها ليل نهار ،،، لم يشفع لها جمالها الرباني ،،، فزوجها كان مريضا وعقدته سادية ،،،،
من المظلمات التي مورست عليها انها لا تجيد فك الحروف ،، فقد حرمها ذووها من الدراسة كونها أنثى ،،، علموها وهي صغيرة أنها ناقصة عقل ودين، وان الرجال قوامون على النساء، وان الرجل يفوق المرأة ذكاء بملايين الدرجات ،،، وان أصل شرور العالم سببها حواء ،،،، علموها أن نصف الدين هو الزواج ،،، وان دور المرأة يكمن في خدمة زوجها وطاعة أوامره دون اعتراض ،،، علموها أيضا أن المرأة ممنوعة من قول لا لأبيها وأخيها و زوجها، وان تجرأت وقالت لا،، لعنتها ملائكة السماء وذبحها حلال.!!!!!!!
كانت أمها امرأة مغلوبة على أمرها،،، كانت مجرد دمية تحركها أصابع وإشارات زوجها ،،،كانت سلبية ،،، عبدة مستسلمة، ومناقشة زوجها من المحرمات ،،،،
عاشت تجتر حياة الذل والهوان،،، ليس لها إلا أمها التي كانت سلواها واقرب الناس إليها رغم انعدام لغة الحوار بينهما.
قضت مع زوجها الكهل ثماني سنوات إلى أن توفاه الله ،،، ظنت المسكينة أنها ستتمكن أخيرا من العيش بكرامة وهي تضع وزر هذا المسلط عليها قهرا ،، إلا أنها وجدت نفسها بالشارع ..لم يترك لها زوجها سقفا يأويها ... لقد وهب البيت وجميع أرصدته بالبنك لأولاده من زيجاته اللاتي سبقنها.
رأت أن تعود لبيت والدها ،،،لكن أباها تغير،، بات دمية تحركها زوجته الجديدة التي لا تكبرها إلا بعام واحد ،،، طردها والدها من البيت امتثالا لأوامر زوجته الجديدة التي لا تريد أن يقاسمها احد ملكيتها الخاصة ،، كانت بحاجة لصدر يضم وحدتها وغربتها في محيطها القريب ،، يد تمتد لها تفتح لها أبواب مستقبل لم تعرف عن مراسيه إلا تمزق ذاتها بين ماض قاهر وأفق مجهول،، عبثا تذكرت أمها التي أنجبتها والتي توفيت منذ ثلاث سنوات ولم تعرف عنها شيئا إلا بعد أشهر،،،،.
نعم ،،،وجدت نفسها في الشارع ،،،ولأنها لا تجيد أي مهنة ولا تملك إلا جسدا ممشوقا ،،،صارخا ،، وجمالا عربيا ربانيا سقطت في أحضان الرذيلة بعد الغواية والتحرش و انعدام الصدر الحنون الدافئ ،،،، احترفت بيع جسدها لكل زان وزانية ،،،مرت سنة وهي تمارس أقدم مهنة في الحياة استطاعت من خلالها ادخار مبلغ هام من المال، حيث ساعدتها إحدى زبوناتها المجنونة والمتيمة بها بشراء بيت كبير يطل على شاطئ البحر ليجعلاه وكر حب خاص بهن.
لم تمانع أبدا ،،،
عرفت في بيتها الجديد لأول مرة طعم الراحة ،،، فقد توقفت أخيرا عن بيع جسدها وبدأت تفكر في ماضيها وحاضرها ،،لأول مرة فكرت في طرح السؤال الذي غيبته قساوة محيطها الذي لم يعترف لها بالحق في وضعه ،،،، من هو الله ،،،،؟؟؟؟؟؟ قررت أن تبحث عنه ... قرارها بيدها و لا وصاية لأحد عليها... وكانت هي المبادرة ،،، قصدت احد الجوامع ولم تشعر بحرج وهي تسأل احد الشيوخ عن الخالق الأحد وأسئلة كثيرة خاصة بها وبوضعها،،، أدمنت التردد على هذا الشيخ الوقور، الذي رسخ في ذهنها مبادئ حب الله و تعاليمه الدينية و الدنيوية ،،،، قررت في الأخير أن تفاتحه بقصة حياتها وما وصلت إليه، لا سيما و أنها تأكدت من طيبة خلقه الكبير،، استشعرت اختلافه عن كل من عرفتهم ،،،صارحته بماضيها وحاضرها لتضع بين يديه بعد الله توبتها والسير على الصراط المستقيم ،،،شد الشيخ الجليل على يدها وبارك مبادرتها وشجعها، وقال لها ان الله غفور رحيم ،،،
ساعدها على ايجاد عمل شريف بعد أن تركت ورائها كل ماضيها المادي والمعنوي ،،، كان يتفقدها بين الفينة و الأخرى ،،، انقلاب كلي لدرجة البداية من الصفر ،،، بدأت تتعلم في مدرسة للكبار ،، تقرا الكثير عن كل ما يتعلق بأصول الشريعة والدين وعلم النفس والاجتماع والعلوم الإنسانية ،،عرفت أن الله محبة، وان الإسلام دين تسامح وحب، وانه يكرم المرأة ،،،،
لقد ظهر لها جليا أن تحجر أفكار والديها وزوجها والمجتمع الجاهل هي وراء حرمانها من حقوقها التي سلبت منها،،، خمس سنوات مرت وهي تدرس وتقرأ وتقارن وتتعلم وتصلي ،،،
حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تقف إلى جانبهن حتى مررن الأزمة ،،، دعتهن وهن كن صديقات لها في ما مضى ،،، بدأت بنشر دعوة محبة الله وأهمية التوبة والحياة بكرامة،،، بشرتهن،،،،، نجحت في تغيير مجرى حياتهن ببث الإيمان والتقوى في قلوبهن،، بالكلمة الطيبة والتشجيع ،،،،تحول بيتها من وكر لممارسة الشذوذ إلى بيت تجتمع فيه النساء للصلاة ،،،تعلم الخياطة و الكتابة والقراءة.