اليتيم واحد من أفراد المجتمع فقد والده صغيراً فحرم عطف الأبوة وحنانها، فحق على المسلمين جميعاً أن يكونوا عوضاً له عن أبيه، يتعهدونه بالشفقة والرحمة والحنان.
قال تعالى : ( وَيَسئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُل إِصلاَحٌ لَهُم خَيرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخوَانُكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ المُفسِدَ مِنَ المُصلِحِ وَلَو شَآءَ اللَهُ لأَعنَتَكُم إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
ولقد أوصى الإسلام باليتامى خيراً، وأمرنا بالإحسان إليهم، وحسن التصرف معهم والمحافظة على أموالهم والقيام على تربيتهم ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع.
نصيحة لمن يرى ذلك اليتيم
لا يزال الأسلوب الإسلامي في التعامل مع الناس وسيظل هو الأسلوب الأمثل والأحسن، ولا يزال المسلم الحق الملتزم بدينه، المحافظ على أخلاقه الإسلامية شامة بين الناس وقدوة حسنة، يحبه كل من يخالطه ويسر له كل من يجالسه ... المسلم الصادق شخصية اجتماعية راقية، تَخَلَّقَ بآداب الإسلام، وتحلّى بمكارم الأخلاق، حتى غدا نموذجاً حياً للإنسان الاجتماعي الراقي المهذب التقي الطيب ... وقدوة الؤمنين ومثالهم الأول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ "4" ).
ولابد من البعد عن القسوه اتجاه اليتيم
فقد قال تعالى (واما اليتيم فلا تقهر )
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن من خيار بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه
وقد كان عليه الصلاة والسلام يقبل اليتيم ويدعو له ويحتضنه ويسأل عنه وعن أحواله فهو صاحب القلب الرحيم وصانع المواقف العظيمة فقد اشتكى إليه رجل قسوة قلبه فقال: «امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين» رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وفي المسح على رأس اليتيم القرب منه والإحساس به
قد يتسائل البعض لماذا خص الرسول عليه الصلاة والسلام مسح رأس اليتيم وحث عليه
ولماذا خص الرأس من دون باقي الاعضاء ؟ ولماذا خص المسح من دون سائر الحركات ذات المغزى التربوي؟
يقول علماء التربية الحديثة:
ان علماء التربية الحديثة وعلماء النفس يوصون بأهمية مسح رأس الطفل كأحد أهم وسائل الحوار العاطفي لاظهار الاهتمام به والتعبير عن الحب له.
ولا ريب بأن لهذه الحركة البسيطة العديد من الفوائد التربوية على نفسية الاطفال فيشعرون بها ويستجيبون لها ويحسون براحة نفسية على اثرها
لهذا فاننا نجد علماء النفس والتربية يوصون بمسح رأس الطفل في العديد من المواقف التربوية كنوع من العلاج لهذه الحالات والمواقف .
وهذا الذي اكتشفه العلماء مؤخرا وتوصلوا اليه قد بينه لنا الرسول عليه الصلاة والسلام منذ اكثر من 1400 عام فهوالذي قال عنه رب العزة جل وعلا *(( وما ينطق عن الهوى ان هو وحي يوحى )
إخوتي وأخواتي : إن لليتيم حظاً موفوراً في نصوص الكتاب والسنة، رعاية وحفظاً، وتربية وتأديباً، وعناية شديدة في الكف عن إيذائه وقهره، وزجره أو نهره.
لقد تنزلت الآيات في حقه في أوائل ما تنزل من القرآن المكي: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [الضحى:9].
وفي الحديث: ((إني أُحَرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم، والمرأة) [2].
وفي حديث عند مسلم: ((كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة)[3]. قال الإمام ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي في الجنة. ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يجلس على طعام إلا على مائدته أيتام.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم"
فنون التعامل مع اليتيم :
ومن فنون التعامل مع اليتيم :
1/ أن أول هذه الفنون في التعامل مع اليتيم زرع الحب والثقة في النفس فان إعطاء الثقة بالنفس يعطي اليتيم الانطلاق والتجديد فمثلاً إعطاؤه الفرصة في إثبات وجوده والمحاولة في إيجاد الحلول المناسبة لكثير من المسائل بل تكرار المحاولة حتى الوصول إلى الحل المناسب الصحيح.
2/التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الإيمانية الصالحة وذلك من خلال طرح بعض القصص القرآنية لبيان عظمة الله تعالى وغرس العقيدة الصحيحة لديه ويأتي بعد ذلك دور القصة النبوية ليخرج بذلك إلى القدوة الصالحة والعمل الجاد المثمر ولا ننسى أن النفس البشرية لديها الاستعداد والحب الفطري لسماع القصة وهذا مما يجعل الطفل خاصة يتربى تربية جادة ومثمرة بإذن الله تعالى.
3/اعلم أن إدخال البهجة والسرور على اليتيم من أعظم الطاعات والقربات التي يتقرب بها العبد لله سبحانه وتعالى فقد قال عليه الصلاة والسلام «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» فهذا هو منهجه عليه الصلاة والسلام يلاطف الصغير والكبير، بل يمازحهما حتى انه عليه الصلاة والسلام يلاطف ذلك الطفل الصغير ويقول له «يا أبا عمير ما فعل النغير».
4/ورابع هذه الآداب وأهمها لين الكلام وحسنه مع اليتيم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «والكلمة الطيبة صدقة» فكم كلمة طيبة أدخلت السرور على إنسان وكم من كلمة ساقطة عملت بصاحبها فعل السهام فالطفل لاينسى من يظلمه ومن يتلفظ عليه ويسئ الأدب معه وفي نفس الوقت لاينسى من أحسن إليه ويدعوا له حتى بعد وفاته ! .
5/الثناء على الإنسان وخاصة بعد انجاز عمل ما، ودفع الحوافز له من أجدى السبل في رفع الروح المعنوية لديه وحثه على الاستمرار والمواصلة للوصول إلى معالي الأمور بإذن الله تعالى.
6/ إن التواضع ولين الجانب من الآداب المهمة التي ينبغي على الإنسان أن يتحلى بها ولذلك قال تعالى «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» فنجد أن ربنا تبارك وتعالى يبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كسب بتواضعه ولين جانبه قلوب الناس وخالط بشاشة قلوب جميع طبقات المجتمع فها هو عليه الصلاة والسلام يقول: «من كان هيناً ليناً سهلاً حرّمه الله على النار».
-
7/ لا بد للإنسان من الزلل والخطأ، وهنا يأتي دور عدم التقريع المباشر، فعلى الإنسان إن يلجأ إلى التوجيه والإرشاد بطرق غير مباشرة فلها من التأثير والتغيير في النفس والسلوك ما الله به عليم.
فها هو عليه الصلاة والسلام يرشدنا إلى أفضل السبل في التوجيه والإرشاد، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا رأى خطأ من بعض أصحابه لم يعاقب مباشرة، بل تجده عليه الصلاة والسلام يقول «ما بال أقوام» أو ما بال أحدكم»
ولن ننسى ان هناك يتيم من أشد انواع اليتم أترككم مع رسالته !!