بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبة وسلم أفضل الصلاة والتسليم .
وبعد :
جزاك الله خير أخينا أبا معاذ وهذه بعض الزيادات على ما تفضلتم به ونقلتموه لتكتمل ترجمة هذا الإمام القاضي رحمة الله تعالى
قال الذهبي في معجم المحدثين :
هبة الله بن عبد الرحيم ابن البارزي هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم ابن البارزي الجهني الحموي الشافعي ولد سنة خمس وأربعين وستمائة وسمع من جده وتفقه على والده القاضي نجم الدين وصنف وجمع وحصل نفائس الكتب ورتب جامع الأصول وصنف مجلدا في شرف النبي صلى الله عليه وسلم وكان طلابا للعلم حسن التواضع متين الدين كبير الشأن عديم النظير له خبرة تامة بمتون الأحاديث وانتهت إليه رئاسة المذهب توفي في وسط ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة أخبرنا هبة الله بن عبد الرحيم القاضي أنا جدي أبو طاهر سنة تسع وخمسين وستمائة أنا إبراهيم بن المظفر البرني سنة خمسمائة وست وتسعين بالموصل أنا عبد الله بن أحمد النحوي ويوسف بن محمد بن مقلد قال عبد الله أنا محمد بن الحسين السمناني وقال الآخر أنا عمر بن إبراهيم التنوخي قالا أنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي أنا ابن محمش أنا محمد بن الحسن المحمد أبادي أنا أحمد بن يوسف أنا عبد الرزاق أنا الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرتان تكفران ما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة أخرجه مسلم والترمذي من طريق الثوري هذه .
وقال الذهبي في العبر في خبر من غبر في أحداث سنة ثلاث وثمانين وست مئة وفيها توفي :
ابن البارزى قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها الإمام نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهنى الشافعى ولد سنة ثمان وست مئة وسمع من موسى بن عبد القادر وكان بصيرا بالفقه والأصول والكلام والأدب له شعر بديع وفيه ديانة متينة وصدق وتواضع توفي بتبوك في ذي القعدة فحمل إلى المدينة .
وقال الحنبلي في شذرات الذهب في سنة ثلاث وثمانين وستمائة :
وفيها ابن البارزي قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها الإمام نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني الشافعي ولد بحماة سنة ثمان وستمائة وسمع من موسى بن عبد القادر وكان بصيرا بالفقه والأصول والكلام له ديانة متينة
وصدق وتواضع وشعر بديع منه :
إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا= فلا أضلعي تهدا ولا أدمعي ترقا
وإن ناح فوق البان ورق حمائم=سحيرا فنوحي في الدجى علم الورقا
فرقوا لقلب في ضرام غرامه=حريق وأجفان بأدمعها غرقى
سميرى من سعد خذا نحو أرضهم=يمينا ولا تستبعدا نحوها الطرقا
وعوجا على أفق توشح شيحه=بطيب الشذا المكي أكرم به أفقا
فإن به المغنى الذي بترابه=وذكراه يستشفي لقلبي ويسترقي
ومن دونه عرب يرون نفوس من=يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر=وسمر لدى هيجائهم تحمل الزرقا
وقولا محبا للشآم غدا لقى=لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى
تعلقكم في عنفوان شبابه=ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى
وكان يمني النفس بالقرب فاغتدى=بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقى
عليكم سلام الله أما مدادكم=فباق وأما البعد عنكم فما أبقى
توفي في تبوك في ذي القعدة فحمل إلى المدينة المنورة .
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام :
عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان القاضي نجم الدين الجهني الحموي الشافعي المعروف بابن البارزي قاضي حماة وأبو قاضيها شرف الدين هبة الله ولد بحماة سنة ثمان وستمائة وحدث عن موسى بن الشيخ عبد القادر وسمع منه أبيه والحافظ أبو العباس بن الظاهري وولده أبو عمرو عز الدين والبدر أبو عبد الله النحوي وجماعة وكان إماما فاضلا فقيها أصوليا أديبا شاعرا له خبرة بالعقليات ونظر في الفنون وقد سمع من أبي القاسم بن رواحه وغيره وسماعه من موسى بدمشق وقد حكم بحماة قديما بحكم النيابة عن والده ثم ولي بعده ولم يأخذ على القضاء رزقا وعزل عن القضاء قبل موته بأعوام وكان مشكورا في أحكامه وافر الديانة محبا للفقراء والصالحين كولده درس وأفتى وصنف وأشغل مدة
وأخرج له الأصحاب في المذهب وله شعر رائق فمنه :
إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا=فلا أضلعي تهدأ ولا أدمعي ترقا
وإن ناح فوق البان ورق حمائم=سحيرا فنوحي في الدجى علم الورقا
فرقوا لقلب في ضرام غرامه=حريق وأجفان بأدمعها غرقا
سميري من سعد خذا نحو أرضهم=يمينا ولا تستبعدا نحوها الطرقا
وعوجا على أفق توشح شيحه=بطيب الشذا المكي أكرم به أفقا
فإن به المغنى الذي تبرأ به=وذكراه يستشفى لقلبي ويسترقا
ومن دونه عرب يرون نفوس من=يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر=وسمر لدى هيجائهم تحمل الرزقا
وقولا محبا بالشآم غدا لقى=لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى
تعلقكم في عنفوان شبابه=ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أبقى
وكان يمني النفس بالقرب فاغتدا=بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقا
عليكم سلام الله أما ودادكم فباق=وأما البعد عنكم فما أبقى
ثم خرج إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة يقول فيها :
رقيقكم مملوككم عبد ودكم=قصارى مناه أن تديموا له الرقا
يلوذ بذا القبر الذي قد حواكم=إذا ما نجا أهل السعادة أن يشقا
أجرني فإني قد أحاطت بساحتي=ذنوب لأثقال الرواسي غدت طبقا
وله وكتب بها إلى الملك المنصور محمد :
خدمتك في الشباب وها مشيبي=أكاد أحل منه اليوم رمسا
فراع لحرمتي عهدا قديما=وما بالعهد من قدم فينسى
أنشدني أبو عبد الله محمد بن يعقوب النحوي أن أبا محمد بن البارزي أنشده لنفسه في القلم
ومثقف للخط يحكي فعله=سمر القنا لكن هذا أصفر
في رأسه المسود إن أجرده=في المبيض للأعداء موت أحمر
توجه القاضي نجم الدين ليحج في سنة ثلاث فأدركته المنية في ذي القعدة بتبوك فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع رحمه الله
وقال بن تغري في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة :
وفيها توفى القاضي نجم الدين أبو محمد عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم ابن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهنى الشافعى المعروف بابن البارزى ولد بحماة سنة ثمان وستمائة وروى الحديث وبرع في الفقه والحديث والنحو والأدب والكلام والحكمة وصنف في كثير من العلوم وتولى القضاء بحماة نيابة عن والده ثم استقل بعده ولم يأخذ على القضاء رزقا وصرف قبل موته بسنين
ومن شعره تضمينا لأول قصيدة البهاء زهير البائية
وكان الرضا منى إليه ولم يكن=رسول فأخشى أن ينم ويكذبا
وناديت أهلا بالحبيب ولم أقل=رسول الرضا أهلا وسهلا ومرحبا
وقال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة :
عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهنى نجم الدين ابن شمس الدين ابن الشيخ شرف الدين البارزى ولد سنة 708 مات أبوه في حياة جده الشيخ شرف الدين واشتغل هو على جده وغيره ومهر وتقدم وناب بحماة في الحكم عن جده لأمه ثم وليه استقلالا ستا وعشرين سنة قاله ابن حبيب وأرخ وفاته سنة 765 وأما ابن رافع فقال مات في جمادى الآخرة سنة 764 وهو المعتمد .
وقال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة :
هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله الشيخ شرف الدين أبو القاسم ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين البارزي الجهني الحموي الشافعي ولد في 25 رمضان سنة 645 وسمع من ابنه وجده وإبراهيم بن خليل والشيخ إبراهيم الأرموي وابن هامل والفاروثي وتفقه بأبيه وجده وتلا بالسبع على التادفي وأجاز له البادرائي والكمال الضرير وابن العديم وابن عبد السلام واشتغل بالفقه ففاق الأقران وحج مرات وأخذ الناس عنه فأكثروا وأذن لجماعة في الإفتاء وعظم قدره جدا حتى كان برهان الدين ابن الفركاح يقول أشتهي أن أروح إلى حماة وأقرأ التنبيه على القاضي شرف الدين وكان لا يرى الخوض في الصفات ويثني على الطائفتين وكان عنده من الكتب ما لا يحصى كثرة وإذا سمع بتصنيف لأحد من أهل عصره جهز الدراهم واستحثه واستنسخه وباشر قضاء حماة بغير معلوم وما اتخذ درة ولا عزر أحدا قط وعين لقضاء الديار المصرية فلم يوافق وكان عظيم القدر والجلالة ببلده إلى الغاية مع التواضع المفرط ولما مات أغلقت أبواب حماة لمشهده وله من التصانيف التمييز في الفقه وشرح الشاطبية وتفسير وكتاب الشرعة في السبعة واختصر جامع الأصول مرتين وله كتاب في الأحكام على ترتيب التنبيه والزبد في الفقه والمنتهى على الحاوي وغير ذلك ومن لطيف ما صدر عنه قوله سور حماة بربها محروس وهو مما لا يستحيل بالانعكاس وعمى في آخر عمره واستمر يحكم ثم نزل عن وظيفة القضاء لحفيده نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم ابن أبي القاسم واستمر يشاور في الأمور وكانت مدة ولايته القضاء بحماة أربعين سنة قال الذهبي برع في الفقه وشارك في الفضائل وانتهت إليه الإمامة في زمانه ورحل إليه وكان من بحور العلم قوي الذكاء مكبا على الطلب لا يمل مع التصون والديانة والفضل والرزانة وكان خيرا متواضعا عريا عن الكبر جم المحاسن كثير الزيارة للصالحين والخضوع لهم حسن المعتقد وقال الأسنوي في طبقات الفقهاء كان إماما راسخا في العلم صالحا خيرا محبا للعلم ونشره محسنا إلى الطلبة له المصنفات العديدة المفيدة وصارت إليه الرحلة وقف على شيء من كلامي فأذن لي إرسالا بالإفتاء قلت كان الشيخ جمال الدين جهز إليه أسئلة فأجابه عنها وأذن له وهي أجوبة مشهورة قد ذكر الشيخ جمال الدين بعضها في مصنفاته وقال التاج السبكي كان محبا للعلم حافظا للفقه محسنا للطلبة ولقب والده نجم الدين وجده شمس الدين أبو الطاهر ومات في ليلة الأربعاء العشرين من ذي القعدة سنة 738 .
وقال الصفدي في الوافي بالوفيات :
ابن البارزي عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان القاضي نجم الدين الجهني الحموي الشافعي المعروف بابن البارزي قاضي حماة وابن قاضيها شرف الدين ولد بحماة سنة ثمان وست مائة وتوفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة وحدث عن موسى ابن الشيخ عبد القادر وسمع منه أبيه والحافظ أبو العباس بن الظاهري وولده أبو عمرو وعثمان والبدر أبو عبد الله النحوي وكان إماما فاضلا فقيها أصوليا أديبا شاعرا له خبرة بالعقليات ونظر في الفنون وقد سمع من القاسم بن رواحه وغيره وسماعه من موسى بدمشق وقد حكم قديما بحماة بحكم النيابة عن والده شمس الدين ثم ولي بعده ولم يأخذ عن القضاء رزقا وعزل عن القضاء قبل موته بأعوام وكان مشكور الأحكام وافر الديانة محبا للفقراء والصالحين درس وأفتى وصنف وأشغل وخرج له الأصحاب في المذهب توجه للحج فأدركته المنية وحمل إلى المدينة ودفن في البقيع .
وقال ابن قاضي شهبه في طبقات الشافعية :
هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهني الحموي الشيخ الإمام قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن قاضي القضاة نجم الدين بن القاضي شمس الدين المعروف بابن البارزي قاضي حماة صاحب التصانيف الكثيرة ولد في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة وسمع من والده وجده وعز الدين الفاروثي وجمال الدين بن مالك وغيرهم وأجاز له جماعة وتلا بالسبع وتفقه على والده وأخذ النحو عن ابن مالك وتفنن في العلوم وأفتى ودرس وصنف وولي قضاء حماة وعمي في آخر عمره وحدث بدمشق وحماة سمع منه البرزالي وأبو شامة والذهبي وخلق وقد خرج له ابن طغربك مشيخة كبيرة وخرج له البرزالي جزءا ذكره الذهبي في معجمه وقال شيخ العلماء بقية الأعلام سمع وقرأ النحو والأصول وشارك في الفضائل وصنف التصانيف مع العبادة والدين والتواضع ولطف الأخلاق ما في طباعه من الكبر ذرة وله ترام على الصالحين وحسن الظن بهم وقال الإسنوي كان إماما راسخا في العلم صالحا خيرا محبا للعلم ونشره محسنا إلى الطلبة له المصنفات المفيدة المشهورة وصارت إليه الرحلة وقف على شيء من كلامي وأجازني بالإفتاء إرسالا وقال السبكي انتهت إليه مشيخة المذهب ببلاد الشام وقصد من الأطراف وكان إماما عارفا بالمذهب وفنون كثيرة له التصانيف الكثيرة توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ودفن بعقبة نقيرين وفيه يقول ابن الوردي :
حماة مذ فارقها شيخها=قد أعظم العاصي بها الفرية
صرت كمن ينظرها بلقعا=أو كالذي مر على قرية
ومن تصانيفه :
كتاب روضات الجنات في تفسير القرآن عشر مجلدات
وكتاب الفريدة البارزية في حل الشاطبية
وكتاب المجتبى بعد الجيم والتاء المثناة من فوق باء موحدة مختصر جامع الأصول
وكتاب الوفاء في أحاديث المصطفى مجلدان
وكتاب المجرد في مسند الإمام الشافعي وشرحه في أربع مجلدات
وكتاب ضبط غريب الحديث مجلدان
وكتاب تيسير الفتاوى في تحرير الحاوي
وكتاب إظهار الفتاوى مجلدان ويعرف بالميمي
وكتاب شرح البهجة مجلدان
وكتاب تمييز التعجيز وكتاب الزبد لطيف
وكتاب الدرة في صفة الحج والعمرة
وكتاب المبتكر في الجمع بين مسائل المحصول والمختصر
وله مصنفات أخر عدها العثماني في طبقاته بضعا وأربعين مصنفا .
وقال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى :
عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان القاضي نجم الدين الجهني الحموي ابن البارزي قاضي حماة وأبو قاضيها ولد بها سنة ثمان وستمائة وحدث عن موسى ابن الشيخ عبد القادر سمع منه أبنه وغيره قال الذهبي كان إماما فاضلا فقيها أصوليا أديبا شاعرا له خبرة بالعقليات ونظر في الفنون قال وكان مشكورا في أحكامه وافر الديانة محبا للصالحين درس وأفتى وصنف وتوجه ليحج في سنة ثلاث وثمانين وستمائة فمات في ذي القعدة بتبوك وحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع .