عواصم من الفتن
الحمدالله وحده , والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده وبعد:
فقد إقتضت حكمة الله جل وعلا أن يبتلي عباده بالسراء والضراء
والشدة والرخاء, وفي الفتن تطيش العقول , وتضطرب المواقف
, وتكثر البلبله , وللثبات على الحق – زمن الفتن – أسباب لعل
فيما يلي عونآ على تحصيلها :
1- قال تعالى : [ وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَه فَبِمَا كََسََبت أَيِْديكُم] (الشورى : 30)
فلا يخاف علينا أكثر من ذنوبنا, إذن فلنبادربالتوبه...
2-قال تعالى : [وَمَنَ يَتَوَكَلْ عَلَى اللهِ فَهُو حَسبُهُ] (الطلاق:3)
فالتوكل على الله أعظم سبب لأن يكفي العبد ما أهمه من الامور دينه ودنياه.
جاء في ((نزهة الفضلاء)) : قال أبو تراب : سمعت حاتمآ يقول :
(لي أربع نسوة وتسعة أولاد , ما طمع شيطان أن يوسوس لي في أرزاقهم).
3-قال تعالى : [ الَذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَِسُوا إيمَانَهثم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ] (الانعام : 82)
فالتوحيد سبب الأمن , كما أن الشرك سبب الخوف مهما توافرت للعبد أسباب الأطمئنان , قال تعالى [ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَذِينَ كَفَرُوا الرُعْبَ بِمَا
اَشْرَكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَاناً] (آل عمران : 151)
4- الدعاء سلاح عظيم تسلح به الأنبياء والصالحون , فليُجتهد فيه , وليحث الناس
عليه خاصه كبار السن , ومن يُرجى فيهم الصلاح , قال رسول الله صلـى الله عليه وسلم : (( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)) (رواه البخاري). ورواه النسائي ولفظه : ((إنما ينصر الله هذه الأمه بضعيفها , بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم )).
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( احفظ الله يحفظك )) . فمن حفظ الله بإمتثال أوامره وإجتناب نواهيه , حفظه الله في نفسه وأهله وعرضه وماله .
6- بالشكر تحفظ النعم , بل تُزاد , قال تعالى [ وَإذْ تَأَذَنَ رَبُكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيَدَنَكُمْ وَلََئِن كَفْرْتُمْ إِنَ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ] (ابراهيم : 7) وليحذر من الاسراف والترف . ومن حياة اللهو والعبث.
7- الإجتهاد في العبادات سبب لتثبيت العبد وتوفيقه الى الصواب , وأن يحفظمن الفتن , بخلاف الغافل المقصر فإنه يُخاف عليه أن تزل قدمه وتضله الفتن , كما أن للعباده وقت الفتن شأنآ وفضلآ , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بادِروا بالأعمال فتنآ كقطع الليل المظلم , يصبح الرجل مؤمنآ ويمسي كافرآ , أو يمسي مؤمنآ ويصبح كافرآ, يبيع دينه بعرض من الدنيا)) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم (( العباده في الهرج كالهجرة إلي)) رواه مسلم .
قال النووي رحمه الله : (( المراد بالهرج هنا الفتنه واختلاط أمور الناس. وسبب كثرة فضل العبادة فيه : أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها , ولا يتفرغ لها
إلا أفراد)) انتهى.. شرح صحيح مسلم 18:8
وأخرجه الإمام أحمد بلفظ : (( العبادة في الفتنه كالهجرة إلي )) قال ابن رجب رحمه الله : (( وسبب ذلك أن الناس يرجعون الى دين , فيكون حالهم شبيهآ بحال الجاهليه , فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه , ويعبد ربه , ويتبع مراضيه , ويجتنب مساخطه , كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية , إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنآ به متبعآ لأوامره مجتنبآ نواهيه.)) اهـ
( لطائف المعارف ص 254)
8- للنصر أسباب : منها :
ا) ماتضمنه قول الله تعالى : [ وَلَيَنصُرَن الله مَن يَنصُرُهُ إِنَ الله لَقَوِيٌ عَزِيزٌ{40}الَذِينَ إِن مَكَنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَلاةَ وَآتُوا الزَكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ{41}) [/color](الحج 40-41)
ب) الصبر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( واعلم أن النصر مع الصبر))
ج) العدل :
قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله : [color=#FFFF00]( ولهذا قيل: إن الله يقيم الدوله العادله وإن كانت كافرة , ولا يقيم الظالمه وإن كانت مسلمه , ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر, ولا تدوم مع الظلم والإسلام , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم)) اهـ (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 23)
فليتخلص العبد من مظالم العباد , وليرد إلى أصحاب الحقوق حقوقهم , خاصة المستضعفين كالخدم والعمال ونحوهم..
9- من المهم أن يدرك المرء سبب عداوة أعدائنا لنا , وأن يعرف هدفهم وغايتهم ,
قال تعالى : [ وَلا يَزَالُو يُقَاتِلُونَكُمْ حَتى يَرُدًكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا ]( البقرة 217)
فلا تكفيهم التنازلات مهما كثرت وعظمت , إلا أن يرتد المسلمون عن دينهم , فالظن أن حربهم لنا لمجرد دوافع اقتصاديه , أو أهداف توسيعة , تهوينٌ لشأن المعركة , وهو أمر يفرح به العدو.
10- لتسليط العدو أسباب , منها : معاداة أولياء الله , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : مَن عادى لي وليآ فقد آذنته بالحرب )) (رواه البخاري)
ومنها : أكل الربا , قال الله تعالى : [يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا اَتَقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِبَا إن كُنتًم مُ}مِنِي،َ{278} فَإن لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بحَرْبٍ م/نَ الله وَرَسُولِهِ ] (البقرة 279,278).
وعمومآ فإن سبب التسليط : الذنوب . قال الله عز وجل : [ وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصَيبَةٍ فَبِمَا كسَبتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعفُو عَن كَثِيرٍ] (الشورى 30)
قال ابن القيم رحمه الله : ( والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب : أنه ما ظهرت المعازف آلات اللهو في قوم , وفشت فيهم , واشتغلوا بها , إلا سلط الله عليهم العدو , وبلوا بالقحط والجدب وولاة السوء) مدارج السكان 1/500 .
11- من أخطر الأدواء وأفتك الأمراض :
التفرق : فلْيُسعَ إلى كل ما من شأنه جمع الكلمه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا , ولا تؤمنوا حتى تحابوا)).
ولذلك أسباب , منها : الرجوع إلى أهل العلم , والصدور عن رأيهم ومشورتهم ,
قال تعالى : [ فَاسألُوا أهل الذِكْرِ إن كُنُتمْ لا تَعْلَمُونَ ] (النحل43).
وقال تعالى : [ وَإذَا جَاءهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُوهُ إلَى الرَسُولِِ وَإلَى الرَسُلِ وإلَى أُوْلي الأَمرِ منْهُمْ لَعَلِمََه الذِينَ يَستْنَبِطُونَهُ مِنْهُمْ ] (انساء 83)
12- من الأحداث المتكررة في التاريخ : مواقف المنافقين إذا حضر العدوا وكانت الريح له . فإنهم يوالونه ويعينونه على المسلمين , ويدلونه على نقاط الضعف فيهم وأيضآ يغتنمون انشغال المصلحين , فيقررون أوضاعآ وقررات تخالف الشرع . وذلك ممايوجب الحذر منهم وفضحهم وتحصين التاس من كيدهم .
13- على كل مسلم أن يقوم بواجبه من الدعوة إلى الله ولأمر بالمعروفزالنهي عن المنكر , أن ينتبه إلى ألا يكون الانشغال بالأهم مدعاة لترك المهم.
والله أعلم و وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ / فهد بن سليمان القاضي