لم يعد امام اصحاب المصانع الذين لوثوا بيئة طيبة سوى رفع الراية البيضاء والاعتراف بالجريمة النكراء التي ارتكبوها في حق مدينتهم وتقديم انفسهم طوعاً للاجهزة المعنية لتعاقبهم بالطريق المناسبة.. فكل يوم تضيق الدائرة عليهم وتظهر ادلة جديدة تؤكد تورطهم مع سبق الاصرار في تدمير تربة وماء وهواء المدينة المنورة.. والدليل الذي نقدمه اليوم دامغ جامع لا يقبل الجدل ولا يحتاج الى شرح او تحليل.. الدليل هذه المرة من جامعة طيبة واكبر واهم صرح اكاديمي بالمنطقة .. فقد كشفت الدراسات التي اجراها اساتذتها وخبراؤها على منطقة حمراء الاسد التي يحتل مرمى النفايات مساحة كبيرة منها ان التخلص الخاطئ من مياه الصرف الصناعي طوال السنوات الماضية نتج عنه تلوث بمعدلات مختلفة وارتفاع خطير في نسبة ملوحة الابار والتربة كما كشفت الدراسات عن وجود نسب مرتفعة جداً من المعادن الثقيلة السامة في عينات المياه والتربة بل والخضروات التي جمعها الفريق الذي اجرى الدراسة من المزارع المحيطة بالمرمى .. بالاضافة الى حقائق كثيرة اخرى لا تقل اهمية كشفها لنا الدكتور عبدالغني ابو الحسن غنيم عميد كلية العلوم بالجامعة ونضعها بدورنا على السطور التالية كما هي بدون رتوش.
يقول الدكتور غنيم: تشير الدراسات التي أجريت على مرمى النفايات ومنطقة حمراء الاسد ـ من واقع التحاليل البيئية والتي تمت في عدة اماكن داخل وخارج المدينة ـ الى ان هناك تلوث ناتج عن التخلص الخاطئ لمياه الصرف الصناعي على مدار السنين.. اضافة الى وجود نسب مرتفعة جداً من المعادن الثقيلة السامية في عينات المياه والتربة والخضروات المجمعة من مزارع المنطقة وارتفاع خطير في نسبة الملوحة في الابار والترية وتشير اصابع الاتهام الى اسلوب التخلص الخاطئ من مياه الصرف الصناعي خاصة مياه مصانع الجلود بالمنطقة.
واشارت الدراسات الى عدم وجود حل بديل حالياً لاشكالية الصرف الصناعي بالمنطقة ومن ثم يمكن التأكيد على انه إذا لم تنفذ حلول عاجلة لهذه الاشكالية فان التلوث بالمنطقة والتدهور الصحي والبيئي سوف يزداد يوماً بعد يوم مما يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها ولا يعلم مداها الا الله.
اضاف الدكتور غنيم ليس من المعقول اغلاق المصانع والمجازر ووقف الانشطة المختلفة وتعطيل عجلة التنمية بالمنطقة.. لأن اغلاق مصانع الجلود على سبيل المثال سوف يؤدي الى تراكم كميات هائلة من جلود الذبائح مما يولد مشكلة اخرى كما ان اغلاق المرمى سوف يؤدي الى التخلص من مياه الصرف الصناعي بالاودية المحيطة بالمدينة المنورة وانتشار مشاكل صحية وبيئية اخرى.. لذا فالحل يكمن في تنفيذ خطة عاجلة للاصحاح البيئي وتطبيق آلية للتخلص الامن من مياه الصرف مع الزام المصانع بالتشريعات البيئية وتشغيل محطات معالجة ذات كفاءة. واوضح انه انطلاقاً من دور جامعة طيبة الريادي بالمنطقة وتنفيذاً لسياستها الاستراتيجية بالمشاركة في دراسة وحل مشاكل منطقة المدينة المنورة بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.. فقد قام أعضاء هيئة التدريس بها بزيارة الموقع عدة مرات وأخضعوه للدراسة البيئية.. وحيث ان الوضع البيئي بالمنطقة خطير شأنه في ذلك شأن العديد من المناطق الصناعية بالوطن العربي وبناء على ما سبق ، ومن واقع نتائج الدراسات وخبرة المختصين من اعضاء هيئة التدريس بالجامعة نقترح ما يلي كحلول عملية تطبيقية:
اولاً تنفيذ خطة عاجلة مقترحة للحد من التهور البيئبي بمنطقة حمراء الاسد ومرمى النفايات تشمل:
* فتح المرمى امام شاحنات الصرف الصناعي بانواعه ليظل الوضع تحت السيطرة وحصر التلوث الناتج عن الانشطة المختلفة بالمدينة في مكان يمكن التحكم به وعلاجه على مراحل حيث لا يوجد حل بديل للتخلص من مياه الصرف حالياً.
* فصل وتصنيف مياه الصرف الواردة الى المرمى وتخصيص احواض منفصلة لكل نوعية حسب مصدرها الى ثلاث مجاميع:
- المجموعة الاولى: الصرف الصناعي خفيف التلوث والناتج عن اغلب الصناعات الغذائية والصناعات البسيطة وهو اشبه بمياه الصرف الصحي.
- المجموعة الثانية: الصرف الصناعي متوسط التلوث وهو ناتج في اغلب الاحيان من بعض الصناعات الغذائية شديدة التلوث مثل المجازر وصناعات اللحوم ومزارع الدواجن بالاضافة الى المصانع الصغيرة أو متوسطة الطاقة الانتاجية.
- المجموعة الثالثة: الصرف الصناعي الثقيل او شديد التلوث الناتج عن الصناعات الثقيلة شديدة التلوث مثل صناعة دباغة الجلود، مصانع الصباغة والنسيج، الصناعات الكيميائية، وغيرها. تعتبر المجموعة الثالثة، أخطر مصدر للتلوث حيث تحتوى على العديد من المواد السامة والتي تصنف كنفايات خطرة مثل المعادن الثقيلة (الكروم، الكادميوم، الزئبق، الزرنيخ، وغيرها). واستطرد وبعد فصل وتصنيف مياه الصرف تبدأ 4 خطوات أخرى هي:
• إعادة تأهيل الأحواض الحالية لمعالجة مياه الصرف الصناعي الموجود بها.
• تخصيص أحواض جديدة مؤهلة لمراحل من المعالجة الفزيو – كيميائية والبيولوجية لمياه الصرف الصناعي مع الالتزام بالتصنيف السابق.
• تخصيص جزء كبير من المدفن الآمن الذي تم إنشاؤه حديثاً بمرمى النفايات لاستقبال الحمأة الناتجة عن أحواض معالجة
الصرف الصناعي بعد إعادة تأهيله لاستقبال هذه النوعية من الحماة الصناعية المحتوية على تركيزات عالية من المعادن الثقيلة السامة والمسرطنة.
• الزام المصانع بانشاء وحدات معالجة ذات كفاءة عالية مع التفتيش المفاجئ والدوري بالإضافة إلى التتبع والمراجعة الدورية لكميات المواد الخام والمخرجات وآلية التصرف في النفايات السائلة والصلة والخطرة.
وأضاف الدكتور غنيم هناك خطة طويلة المدى يجب أن تسير بالتوازي مع الخطة العاجلة، وتشمل استراتيجية متكاملة للإدارة البيئية وآلية للتخلص الآمن من الصرف الصناعي يمكن إيجازها فيما يلي:
• عمل دراسة توفيق أوضاع CAP وتأهيل لمرمى النفايات وفق المعايير البيئة السعودية وتقييم بيئي متكامل للمنطقة.
• إلزام المصانع على مختلف مستوياتها بمعالجة مخلفاتها السائلة بالمصنع من خلال إنشاء محطات معالجة تتناسب مع نوعية الصناعة قبل صرفها على الشبكات العامة أو المسطحات المائية.
• عدم الترخيص للمصانع الجديدة إلا بعد تقديم دراسة تقيم أثر بيئي EIA متضمنة خطط ورسوم تنفيذية لمحطة معالجة السوائل والصرف الصناعية.
• إلزام المصانع القائمة بتوفيق أوضاعها بيئيا من خلال خطة تنفيذية CAP تشمل أسماء وتنفيذ وتشغيل محطة معالجة السوائل والصرف الصناعي.
• الرقابة الدائمة والمتشددة على المصانع وتطبيق معايير ومقاييس حماية البيئة وفق ما جاء باللائحة التنفيذية للنظام العام للبيئة والتشريعات البيئية.
• المراجعة الدورية والمفاجئة للمصانع للتأكد من تشغيل وحدة معاجلة السوائل ومياه الصرف الصناعي بشكل مستمر وجميع العينات الدورية وتحليلها في مختبر مرجعي قبل السماح يصرف على شبكات الصرف الصحي أو استخدامها في ري الأشجار الخشبية.
• إيجاد بدائل تكنولوجية منخفضة التكاليف وسهلة التطبيق وذات كفاءة عالية لمعالجة مياه الصرف الصناعي مثل نظام الامتصاص الحيوي Biosorption أو المزارع البيولوجية GHB .
• منح القروض الميسرة للمصانع وإيجاد الدعم المادي لإنشاء وتشغيل وحدات المعالجة مع تدوير الجزء الأكبر من المياه المعاجلة بالمصنع مما يحقق عائد اقتصادي كبير لأصحاب رأس المال.
• تطوير تقنيات معاجلة مياه الصرف الصحي بما يحسن نوعية مياه الصرف لمعالجة ويتيح استخدامها بأمان تام وتكلفة مادية أقل.
• دعم المراكز البحثية والجامعات في مجال تقنية البيئة الحيوية بهدف التطوير وإرساء أسس تكنولوجية وطنية لمعالجة لمياه الصرف بما يتناسب مع إمكانيات وأوضاع البلاد.
• إيجاد موقع بديل للتخلص الآمن من النفايات السائلة، الصلبة والخطرة وفق المعايير البيئة السليمة ودراسة تقيم أثر بيئي EIA كاملة يشمل محطة معاجلة سوائل الصرف الصناعي ومدفن أمن للنفايات الخطرة و الحمأة الصناعية.
• إعادة تدوير جزء من مياه الصرف الصناعي المعالج داخل المصنع في الأغراض المختلفة مثل ري المسطحات الخضراء، غسيل الماكينات والأرضيات وأجهزة الطرف بدورات المياه وغيرها من الأغراض وفق نوعية للمياه المعالجة مما يخفف الضغط على شبكات الصرف العمومية ويحقق وفر كبير في المياه النقية ووفر مالي كبير للمصنع.
• انشاء وحدات معالجة (محطات) مركزية بمرمي النفايات أو بكل منطقة صناعية تمول من المستثمرين ومن عائد بيع المياه المعالجة للأغراض المختلفة ومن عائد بيع الأشجار الخشبية التي تردي بالمياه المعالجة أو تنفيذ مشروعات حكومية أو خاصة أو استثمارية لمعالجة الصرف الصناعي في محطات مجمعة بالمناطق الصناعية، كحل بديل لوحدات المعالجة بالمصانع مع تحصيل رسوم المعالجة من المصانع تطبيق لمبدأ (الملوث يدفع ثمن المعالجة).
• تشجيع القطاع الوطني الخاص والشركات العربية والعالمية ذات الخبرة للاستثمار في المشاريع البيئية وخاصة مشروعات تدوير ومعالجة الصرف الصناعي في محطات مركزية بالمناطق الصناعية، كحل بديل لوحدات المعالجة بالمصانع مع تحصيل رسوم المعالج ة من المصانع كما جاء في توصيات مؤتمر الرياض (المؤتمر الدولي الأول لآليات التنمية النظيفة).
• أنشاء مدفن آمن بمرمى النفايات وفق للمعايير والمقاييس البيئية للتخلص النهائي الآمن من الحمأة الصناعية الخطرة (الأشد تلوثاُ من مياه الصرف) الناتجة عن محطات معالجة الصرف.
• استخدام الجزء الأكبر من مياه الصرف الصناعي المعالج في ري المسطحات الخضراء والأشجار الخشبية غير المثمرة.
• أنشاء الغابات الشجرية والأحزمة الخضراء حول المدن باستخدام مياه الصرف الصناعي المعالج والتي تعمل على تثبيت التربة، كمصدات للرياح والحد من أثار التغيرات المناخية.
• تطبيق أسس الإنتاج الأنظف وترشيد استخدام المياه في الصناعة.
واشار الى ان جامعة طيبة ليست بالبعيدة عن المشكلة كما ان الجامعة كانت سباقة في دراسة مشكلة التلوث البيئي والتنمية بمنطقة المدينة المنورة على كافة المحاور سواء محور الرصد والتقييم البيئي او تحديد مستويات التلوث بالمنطقة او تقديم حلول عملية لهذه المشكلة كما ان الجامعة مستعدة للمساهمة في اعادة تأهيل منطقة مرمى النفايات مع وضع خطة متكاملة للاصحاح البيئي ومعالجة مياه الصرف الصناعي والاشراف على تنفيذها من قبل الشركات المتخصصة متى طلب منها ذلك الجهات ذات الاختصاص مع توفير الدعم المادي موضحاً ان الجامعة بما لديها من امكانيات بشرية وفنية لكن ان تساهم في حل اشكالية التلوث بمنطقة المدينة المنورة واعادة تأهيل مرمى النفايات ومتابعة تنفيذ الخطة العاجلة وطويلة المدى من خلال الخطوات التالية: تكوين فريق عمل بيئي متكامل من اعضاء هيئة التدريس بجامعة طيبة من الاساتذة الاستشاريون ذوي الخبرات المحلية والعالمية في مجالات كيمياء البيئة والرصد البيئي ودراسات التلوث البيئي وتحديد مستويات التلوث البيئي وتقنية البيئة ونظم ادارة البيئة ونظم وتقنيات المعالجة البيئة والحد من التلوث.
- تطبيق وتطوير نتائج الابحاث والدراسات التي تمت بجامعة طيبة لحل اشكالية الصرف الصناعي وانشاء وحدات معالجة عاجلة وانشاء المحطة المركزية للصرف الصناعي لاحقاً
- مراجعة محطات الصرف الصناعي بالمصانع الحالية ان وجدت وتقديم المشورة الفنية لانشاء الوحدات الجديدة.
- الاشراف على خطط توفيق الاوضاع والالتزام البيئي للمصانع.
- الاشتراك في دراسات التقييم البيئي والتأهيل لمواقع النفايات والتخلص الآمن من النفايات الخطرة.
- تقديم الاستشارات الفنية للجهات ذات الاختصاص مثل امانة المدينة والاشراف على شركات للمقاولات والهندسة المنفذة لمشاريع التأهيل البيئي وانشاء مرامي النفايات ومحطات المعالجة المركزية.
- تقديم الاستشارات الفنية للمصانع مزارع الدواجن وشركات القطاع الخاص والاشراف على شركات المقاولات والهندسة المنفذة لمشاريع التأهيل البيئي وانشاء محطات المعالجة بالمصانع.
وقال د. غنيم أن توجيهات مدير الجامعة تقضي بالتركيز على المساهمة في حماية البيئة وتقديم الحلول العملية لمشاكل التلوث البيئي وتشجيع البحوث العملية والتطبيقية في مجالات الرصد والتقييم البيئي. وتحديد مصادر ومستويات التلوث بمنطقة المدينة المنورة.. وتقديم الحلول التقنية التطبيقية لمشاكل التلوث بمنطقة المدينة النمورة.. وتقديم البرامج الداعمة لخطط الدولة الاستراتيجية للتنمية المستدامة والتقنيات المتطورة.. وقد تبلورت هذه السياسة في أنشطة ودراسات ميدانية عديدة.
الحلول المقترحة
خطة عاجلة للحد من التهور البيئي بمنطقة حمراء الأسد ومرمى النفايات تشمل:
* عدم إغلاق المرمى ليظل الوضع محصورا في هذه البؤرة
* تصنيف مياه الصرف إلى 3 مستويات حسب درجة تلوثها
* إعادة تأهيل أحواض المعالجة الحالية
* إنشاء أحواض جديدة مؤهلة لمراحل المعالجة البيولوجية والفزيو ـ كيميائية
* إلزام المصانع بإنشاء وحدات معالجة ذات كفاءة عالية مع التفتيش المفاجئ والدوري عليها
خطة طويلة المدى تشمل :
* عمل دراسة توفيق أوضاع وتأهيل لمرمى النفايات وفق المعايير البيئية السعودية وتقييم بيئي متكامل للمنطقة.
* إيجاد بدائل تكنولوجية منخفضة التكاليف وذات كفاءة عالية لمعالجة مياه الصرف الصناعي
* شجيع القطاع الخاص الوطني على الاستثمار في المشاريع البيئية و مشروعات تدوير ومعالجة الصرف الصناعي
هى بس حمراء الأسد
ثلاث أرباع أحياء المدينه ملوثه
إذ لم يكن بالنفايات والمبانى المتهالكه
بالأجانب المتخلفين للعمره اللذين شوهو أحياء المدينه
ودى بحملات تطهير لجميع الأحياء لانهم فعلا وباء
ولا أدري لماذا هذا الإهمال بتطوير المدينه رغم انها العاصمه المقدسه
شيئ مبكى ويموت قهر
الشوارع الجديده أظهرت مدى تدهور الوضع البيئى بطيبه الطيبه
أعذرنى لخروجى عن موضوعك لكن الحال مؤسف
الوفا طبعى شكرا لتقريرك الرائع