منتدى شبكة جهينه نت

منتدى شبكة جهينه نت (http://www.johina.net/vb/index.php)
-   منتدى القصص والروايات (http://www.johina.net/vb/f33.html)
-   -   للكبار فقط (http://www.johina.net/vb/t4136.html)

عاشق المقناص 19 Jan 2006 09:16 ص

للكبار فقط
 
مكـــــان الكبـــار

















علي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في

منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ، كان صبيا مجتهدا في دراسته

محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ،

وكان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ، يتجاذبان

أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان



في أحد الأيام بعد أن انتهى علي واجباته المنزلية وأنهى

جميع ما عليه من دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم

عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور



دخل والد علي على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم

جلس نائيا و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمرا ما يشغل باله




سأله أبوه برفق

:
ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ماتود أن تخبرني به ؟ -


رد أبو علي : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت .. و

أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب فلماذا لا

تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟




استغرب كلا من الجد و علي من هذا السؤال ، فهذه هي المرة

الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع



قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟



رد أبو علي : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من

الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس

بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا غدا إلى هناك ؟



بدا الأمر لعلي غريبا مثيرا للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل

إلا أن جده أبدى حماسة شديدة لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقا و مثيرا




قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غدا يا ولدي إن استطعت



ابتسم أبو علي ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن



و لكن علي .. ما زال مرتابا بخصوص هذه الدار ..

فماذا يكون سرها يا ترى ؟



قال على لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟


تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر

دروسك ..



تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري إذا

أنهيت دروسك باكرا






و هكذا كان .. حرص علي على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة

و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعدادا و فضولا لكسف

سر " الدار " التي تحدث عنها والده





و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا

مسرورا ، و كان علي متوجسا متشككا يكاد الفضول يقتله ، في

حين كان الأب – و يا للعجب – متوترا عصبيا منزعجا


ترى ما السبب ؟





كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، و لكنهم وصلوا أخيرا ..



و فعلا ، رأى علي الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير

من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ،

و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض

(( دار العجزة و المسنين ))



دهش علي مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلص من الجد

العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟ هل يعقل ذلك ؟


لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟



تساؤلات حائرة ثارت في عقل علي الذي تملكه القلق الشديد

والخوف على جده المسكين ، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد

قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد

علي من يده و غادر الدار





أدرك علي أن والده يريد التخلص من الجد العجوز و سرعان ما

فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ، فسرعان

ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل



كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله

:


أبي .. أين جدي ؟ -


تركناه في الدار -


لماذا ؟ -


لأنها مكان الكبار -




لزم علي الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟


رد الأب بضجر : شارع السعادة



و ما اسم هذه المنطقة ؟ -


منطقة الشهيد -


و ما اسم000 -



قاطعه ابوه بحدة وضجر و صرخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة

المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟


رد علي بهدوء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا

عندما تكبر كما أحضرت جدي

أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟





أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها

جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا

يدري ماذا يقول


و فوجئ علي بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردد

" سامحني يا أبي "

" سامحني يا أبي "





جزع علي من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه

في كبره و إلقائه في دار العجزة ، وضع علي يده على كتف أبيه

وقال : أبي .. أرجوك .. لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت






وقد كان








**********












قال الله سبحانه وتعالى






وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )

إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل

لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض

لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِّ ارحمهما كما

( ربياني صغيرا






صدق الله العظيم

لـــيـــن 19 Jan 2006 09:26 م


.

أحاسيس ومشاعر 19 Jan 2006 11:22 م

شي يوجع القلب
أصعب شي على الاباء انهم يلقوا اولادهم يتخلوا عنهم لمن يكبروا

مشكور اخوي عاشق المقناص على القصة

صمت البوح 19 Jan 2006 11:28 م

مشكور اخوي عاشق المقناص

والجزاء من جنس العمل
لو فعلها أبو علي سيجد نفس العمل من ابنه

لك شكري أخوي

الولهانة 02 Feb 2006 01:31 ص

اخوي عاشق
مشكوور على القصة الحلوة
ويعافيك ربي

بلبلة الأسكندرانية 02 Feb 2006 03:56 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الكريم عاشق المقناص حقيقة انا دائما احكى لزوجى عن بعض ماقد شدنى ببعض المواضيع بالمنتدى وعندما حكيت له وانا دموعى تسبقنى فاذا بى ارى دموعه هو الأخر تسيل
ماذا اقول الأب اخطىء نعم ولكنه استطاع تربية ابنه صح
لا اله الا الله
شكرا اخى عاشق
بارك الله فيك

*صـقـرجهينه* 02 Feb 2006 07:42 ص

مشكوووووور اخي *عاشق المقناص* على موضيعكـ المتميزة

الشعلولي 09 Feb 2006 07:03 ص

الف شكر اخوي عاشق على هذه القصه المحزنه والتي تحمل في طياتها العديد من المواعظ والعبر
جزاك الله خير

الحساسة 09 Feb 2006 09:26 ص

مشكور أخوي عاشق عالقصة الحلوة والمفيدة
ولازم مننساش امهاتنا وآبائنا لأنهم عملو كتير أوي
تحيــــــــ الحساسة ـــــــاتي

أغصان 09 Feb 2006 10:39 م

الله لا يحرمنا اجرهم

يسلمووو أخوي عاشق على القصة الرائعه


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 09:55 ص.

Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.