![]() |
خالد العمير: (رسالة إلى مقام والدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ (رسالة إلى مقام والدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ) إن أمل الشعب السعودي بكم كبير وهذا الوطن ينتظر ملكاً مثلكم منذ زمن، فنحن الآن بأمس الحاجة إلى بيئة صحية حرة نستطيع أن نتحاور من خلالها مع بعضنا البعض حواراً جديا لا يقف عند حدود , ويكون السؤال الأول الذي يجب أن نطرحه ونجيب علية "ما هي معوقات النهضة" ولماذا استطاعت دول أن تنهض بشعوبها وتدخل في سبق الحضارة وتصبح رائدة على المستوى العالمي بمستوى أقل من الثروات مقارنة مع ما تملكه السعودية كأكبر دولة مصدرة للنفط بالعالم، ولماذا دول كنا نرعاها بالأمس سبقتنا اليوم، وهل يقف تخلفنا عند هذه النقطة أم يتجاوزها إلى الأسباب الفكرية والاجتماعية والسياسية وكل ذلك يجب أن يناقش بلغة من الحب والشفافية، وقد آن الوقت لنقاشها. فنحن جميعا نركب في سفينة واحدة إذا غرقت غرقنا جميعا وإذا نجت نجونا جميعا، وإن أول ما أود نصحكم به , خادم الحرمين الشريفين , قانون يحفظ الحقوق ويضبط التيارات المتناحرة ويعرِّف كلاً حدوده المعتبرة، فهذا الشعب أمانة في عنقكم وسوف يسألكم الله عنه يوم القيامة. كما إن ما تحملونه من رؤية تنويرية لديننا الحنيف ، ورغبتكم في تطهيره مما شابه في الآونة الأخيرة من نظرة مجحفة واتهامات باطلة لن يكون لها أي جدوى بدون أن نتحول إلى دولة المؤسسات القائمة على الفصل بين السلطات، الخاضعة لمساءلة القانون وهي الخطوة التي سوف تجعل طموحاتكم صالحة للتطبيق على مدى الأجيال، خالدة ما دام الدين على وجه هذه الأرض . "" حوار الأديان "" إن أي حوار سوف يجرى مع الأمم الأخرى وبالذات حوار الأديان يتطلب أن نقدم النموذج الصحيح والأفضل لتطبيق الإسلام على المستوى السياسي والاجتماعي والتعليمي والاقتصادي، إن نجاحنا في مختلف مناحي الحياة كفيل بإقناع العالم بالوجه الحقيقي لديننا، أكثر بكثير من المواعظ والخطب، وكل ما أستنفذ ثرواتنا لينقلب علينا . إقالة مجلس الوزراء وضخ دماء جديدة : خادم الحرمين الشريفين من أجل تنفيذ مشروعكم الإصلاحي يجب الاستعانة بدماء جديدة تكون خير سند لكم في سعيكم لذلك، لقد طال الأمد على مجلس وزرائنا الكريم وقد آن الأوان أن يقال ويضخ فيه دماء جديدة قادرة على القيام بأعباء مهامها فلم يعد لدى وزرائنا ما يقدمون. والوطن بحاجة ماسة لهذه الخطوة، ويكونون خاضعين خضوعاً تاماً للمساءلة والمحاسبة من قبل مجلس الشورى. فأقل ما يجب فعله في هذه المرحلة هو تفعيل مؤسسات الدولة الموجودة وإعطاء مجلس الشورى (المعين) صلاحيات أوسع، تحتكم لدراسة الواقع ودراسة أنظمة الدولة وقوانينها وعلى رأسها (النظام الأساسي للحكم) ويتم نقده وتطويره من قبل رجال القانون الثقات حتى يكون متناسبا مع العصر وتحويله إلى (دستور صلب) يوضح فيه ما للحاكم وما للمحكوم ليتم الاحتكام إليه عند الخلاف. ويوفر لهم في سبيل ذلك التقارير والأبحاث اللازمة وتوفر لهم الأجواء المناسبة للمناقشة الحرة المستفيضة ويتم تفعيلها مع الرأي العام، كما هي جميع البرلمانات في العالم وجعل المجلس يمارس حقه الطبيعي في المساءلة والمحاسبة لجميع الوزراء والمسئولين في الدولة سواء أكانوا أمراء من أسرتكم الكريمة أو من أبناء شعبكم الوفي، فالجميع يجب أن يتساووا أمام القانون، وأن يعين فيه من الرجال المخلصين ذوي الخبرة والشهادات والامتيازات العلمية القادرين على ممارسة العمل النيابي وبذلك نكون قد وضعنا أقدامنا على أولى عتبات الإصلاح السياسي وسوف يكونون العامل الأنجع لتطوير الوطن ورفع همم الشعب ومكاسبه الذي أنتم جلالتكم مسئولون عنه أمام رب العالمين، وأن تكون جلساته جميعها علنية وأن تمارس الصحافة الحرة والمنضبطة بتعاليم ديننا نقدها لهم بكل شفافية وتساهم في تقويمهم ويكون الناس على اطلاع كامل على كل ما يدور في أروقته ويكونون مطلعين على شؤونهم الحياتية والمعيشية وكيف تدار، ويكون ذلك لفترة زمنية محددة، ومن ثم يتم انتخاب أعضاء المجلس بطريقة تدريجية حتى يكون جميع أعضائه منتخبين، وبذلك تكون قد وضعت هذا الشعب العظيم على أولى خطواته الحقيقية نحو الإصلاح السياسي الذي يتناسب مع طبيعة ديننا وحضارتنا، والذي بدونه لن نستطيع أن نواجه تحديات العصر الحديث وأنتم قادرون بإذن الله على تحقيق هذه الخطوة المهمة في تاريخ وطننا الغالي ولن ينسى لكم هذا الشعب العظيم جميل صنعكم وسوف تذكركم الأجيال كرائد نهضتها الحديثة وباني حضارتنا المجيدة. " نريد كل المملكة مدينة اقتصادية " بمعناها الثقافي والفكري المستنير استقلال القضاء وإصلاحه إصلاحا جذريا : أن الدولة الحديثة لا تقوم إلا على مبدأ الفصل بين السلطات . وعلى استلهام مصادر القانون والتشريع الحديث إضافة إلى المصادر الشرعية لديننا الإسلامي . تفعيل دور مجلس القضاء الأعلى : إن مشروعكم الذي تطمحون من خلاله إلى تطوير القضاء يحتاج إلى تعزيز دور مجلس القضاء الأعلى الذي همش دور أعضائه الأفاضل بسطوة رئيسه حتى اختزل المجلس في شخص رئيسه وعرف رئيسه بأنه هو المجلس !! بالرغم أن عدد الأعضاء يبلغ 11 عضو لكن بكل آسف أعضاء مع وقف التنفيذ ! عزل رئيس المجلس الأعلى للقضاء : أن مشروعكم الذي تطمحون من خلاله إلى تطوير القضاء يحتاج إلى عزل رئيس القضاء الحالي أولا مع كامل التقدير والاحترام له فمن غير المعقول أن يكون مجموع القضاة على مستوى المملكة لا يتجاوز 600 قاضي رغم أن المملكة حفظها الله من كل مكروه تعتبر قارة مترامية الأطراف، كما أنه يوجد تفاوت في الأحكام على قضايا متشابهة تماما فيحكم في قضية واحده بشهر وفي أخرى مشابهه بسنة مما يدل على أن قضاءنا يحتاج إلى تقنين الأحكام لأن القضاة بشر ولابد من قانون يحكمهم وبطريقة عاجلة ، فالقضايا تتراكم وضحاياها أناس بسطاء يستحقون وقفتكم الكريمة معهم ، وإجراء إصلاحات جذرية بتعيين رجل قانون يكون أكثر وعياً وإلماماً بالقوانين الدولية وبالشريعة الإسلامية حتى نسرع عجلة الإصلاح القضائي. إصلاح التعليم : وإصلاح التعليم لا يكون من خلال تغيير النسخ والصور والبرامج التدريبية والرسوم البيانية , فهذا إصلاح شكلي لا قيمة له .. بل الإصلاح يتم من خلال الإصلاح الجذري الذي يمس سياسات وفلسفة التعليم في بلادنا .. فلا يعقل أن تظل كما هي منذ عقود طويلة دون أن يطرأ عليها تغيير. ومن المهم جداً للقيام بنهضة حديثة وعصرية للبلد أن يستقل التعليم وأن تستقل مؤسساته وأن تصبح كلها بيد القطاع الخاص .. وإدخال المناهج والمواد التعليمية العصرية كالفنون والموسيقى ومادة عن حقوق الإنسان وعن الدستور حتى يعرف المواطن حقوقه من الصغر . وإلغاء بعض المواد التي لم يعد لها نفع في سوق العمل ولا في الحياة المعاصرة وتقليص المواد إلى عدد محدد .. والتركيز على التدريبات العملية والمهنية وتحويل المدرسة إلى ( ورشة عمل ) يمارس فيها الطلاب مهاراتهم ويحققون فيها ذواتهم من خلال الإبداع والابتكار والتجريب .. فعقل الطالب يصدأ من كثرة المواد التلقينية ويملّ .. ولا بد من استغلال جسده إضافة إلى عقله . وأما حشو رأس الطالب بالمواد الجاهزة حشوا فلا يؤدي إلا إلى مخرجات سلبية وفاشلة . يجب أن يقوم على إدارة التعليم الخبراء والمتخصصون في مجالات العلوم العصرية ؛ علم الفيزياء والكيمياء والنفس والبيولوجيا والاجتماع والفلسفة واللغة وعلوم الطفولة .. الخ "" إصلاح مفهوم المواطنة "" وذلك بالتخفيف من حدة العنصرية القبلية و المذهبية وبالتالي عودتها لحجمها الطبيعي ومكانها السليم تدريجياً قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات . فالقبلية في وضعها الحالي ستعود بالبلاد , إذا ما استفحل أمرها , إلى الأزمان الغابرة التي كان فيها المجتمع قبائل متشرذمة وعدوة لبعضها البعض . وهذا يهدد وحدة الوطن وأمنه بكل تأكيد . "إطلاق سراح جميع الإصلاحيين وأعطاؤهم الحرية" الحرية يجب أن تعطى لكل من يحاول أن يحافظ على وحدة الوطن من خلال محاربة التشدد الديني والتعصب القبلي والفساد الاقتصادي والقيمي .. فهناك أصوات شريفة ونبيلة ووطنية مخلصة لم تدعُ للفرقة ولا للإطاحة بالدولة ولا لقتل المخالف وتكفيره .. إنها أصوات معتدلة محبة للحياة وللنهضة ولرفعة الأمة بالعلم والعدالة والشورى والحرية .. هذه الأصوات يجب أن تعطى الحرية كاملة لكي تساهم في توعية الناس .. ولا يصح في العقول أن يكبت هؤلاء الأحرار الشرفاء ويرموا في السجون بل الواجب رفع مكانتهم والاستماع لكلمتهم والاهتداء بآرائهم إذا كانت صحيحة أو مناقشتهم ومحاورتهم إذا كانت خاطئة . فهل تكون بلادنا المعروفة باتزانها واعتدالها وثقلها الدولي والإقليمي عادلة ومنصفة مع جماعات الإرهاب فتحاورهم وتناقشهم وتقوم بإنشاء هيئة لمناصحتهم , بينما المفكرون والإصلاحيون الحقيقيون يزج بهم وراء القضبان لمجرد أنهم قالوا كلمة حق دون مواربة أو خوف . فمن غير المناسب , مثلا , أن تصدر الحكومة قرارا بإنشاء هيئة حقوق الإنسان وهي هيئة ميتة كثير من القائمين عليها لا يهمهم إلا المنصب والراتب المجزي والمكانة الاجتماعية ولا يعرفون في أبجديات حقوق الإنسان شيئا . فأين هم في الدفاع عن حقوق المساجين والمعتقلين السياسيين تحديدا وغيرهم ؟ فكل مواطن حر ومخلص يتمنى أن تكون حكومة بلده حكومة قوية وذات كلمة مسموعة.. ومتى ما وثقت الحكومة في الناس فإنها ستكتسب بهذه الثقة قوة شعبية عظيمة تجعل بلادنا ذات حضور قوي ومدوٍ في الأوساط الدولية والمحافل العالمية . وهذا ما أود أن أبلغكم به خادم الحرمين الشريفين ، ولست في موضع من يوجهكم إنما , والله شهيد على قولي , ذلك ما يود كل فرد من أبنائكم أن يوصله لكم وهي رؤية أناشدكم بالعمل بها من أجل شعبكم المخلص والكريم ، حفظكم الله ورعاكم برعايته .. والله ولي التوفيق خالد العمير تم إرسالها إلى الديوان الملكي بتاريخ /9/7/2008 برقم / 156063004sa |
| جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 04:08 ص. |
Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.