![]() |
أشــواكـ الأخـرين ...... السلاااام عليكم ورحمة الله وبركاته إليكم أيه الأحبة موضوع استوقفني كثيراً وأحببت أن انسج لكم عن ماذا يدور أنها أنها أنها (( أشواك الآخرين )) أنت حائر دائما ..هل تقترب من الآخرين أم تبتعد عنهم ؟! هل تثق بهم أم تصدق ظنونك فيهم ..؟ هل تبوح لهم بأسرارك أم تكتمها عنهم .. هل تعيش في قلب الدائرة معهم .. أم تنعزل على حافتها كما يعيش الغجر في أطراف المدن و القرى .. منعزلين عنها و منفردين بأنفسهم ؟ و أنا معك في كل هذه التساؤلات أبحث عن إجابات مريحة لها و حائر معها مثلك . فمنذ قديم الزمان و الإنسان حائر في علاقته بالآخرين يحتاج إليهم و يشكو منهم .. يشقى إذا ابتعد عنهم و يبكي إذا اقترب منهم .. لا يستطيع أن يعيش وحيدا كحيوان اللؤلؤ في قلب محارته .. و لا يستطيع أن يلتصق بالآخرين في كل لحظة من عمره و إن فعل كانت شكواه منهم كشكواه من الوحدة سواء بسواء .. فلا هو ارتاح في القرب منهم و لا هو وجد راحته في البعد عنهم .. لأن حالنا مع الآخرين كحال المتنبي مع الملوك الذين اقترب منهم طلبا للسلطان فقال عنهم : صحبت ملوك الأرض مغتبطا بهم و فارقتهم ملآن من ضيق صدرا ! و هذا هو حالنا دائما نحن البشر مع الجميع ! و ذات يوم سألني شاب هذه الأسئلة الحائرة .. فتذكرت فجأة قصة قديمة رواها أحد الأدباء عن مجموعة من " القنافد " اشتد بها البرد ذات ليلة من ليالي الشتاء فاقتربت من بعضها و تلاصقت طلبا للدفء و الأمان ، فآذتها أشواكها فأسرعت تبتعد عن بعضها ففقدت الدفء و الأمان فعادت للاقتراب من جديد بشكل يحقق لها الدفء و يحميها في نفس الوقت من أشواك الآخرين ، و يحمي الآخرين من أشواكها .. فاقتربت و لم تقترب .. و ابتعدت و لم تبتعد .. و هكذا حلت مشكلتها ، و هكذا أيضا ينبغي أن يفعل الإنسان ! فالاقتراب لشديد من الجميع قد يغرس أشواكهم فينا و يغرس أشواكنا فيهم .. و البعد عنهم أيضا يفقدنا الأمان و الدفء و يجعل الحياة قاسية و مريرة لهذا فنحن في حاجة دائما إلى أن نتلامس مع الآخرين .. و لكن بغير اقتراب شديد يفتح أبواب المتاعب ، و يحجب الرؤية و يشوِّش السمع . لأن القرب الشديد يضيّق مدى الرؤية في حين أن الاقتراب عن بعد أو الابتعاد عن قرب يجعل الرؤية أوضح و السمع أصغى .. فأنت إذا اقتربت جدا من الميكروفون و تحدثت فيه خرج صوتك مشوشا غير مفهوم .. و إذا أبعدته قليلا عن فمك خرج صوتك واضحا .. أما إذا ابعدته كثيرا .. جاء صوتك كالفحيح لا يميزه أحد ، فالإنسان في حاجة إلى رفقاء يبثهم شجونه و يهتم بأمرهم و يهتمون بأمره ، لكنه يحتاج أيضا أن تكون له ذاته الخاصة التي لا يقترب منها إلا الأصفياء وحدهم .. و الإنسان أيضا يحتاج أن يحسن الظن بالآخرين لكي تستقيم الحياة لكنه يحتاج أيضا أن يكون حريصا بعض الشئ في علاقته بهم ، فلا يمنح ثقته الكاملة إلا لمن عرفه جيدا و امتحن إخلاصه و صداقته و قيمه الأخلاقية ، لأن الإسراف في الشك خطأ يكشف عن سوء طوية الإنسان وفقا لقول الشاعر : " إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه " ، كما أن الإسراف أيضا في الثقة بالجميع و عن غير خبرة بهم يورد الإنسان موارد التهلكة و دليل على الغفلة وفقا للحكمة العربية القديمة " الشك من حسن الفطن " .. و من هنا جاءت فكرة " الوسط الذهبي " عند فلاسفة اليونان أي فكرة الاعتدال في كل شئ .. في القرب من الناس و في الابتعاد عنهم ، في الثقة فيهم و في سوء الظن بهم و أيضا في كل أمور الحياة ، و هي نفس الفكرة التي تعبر عنها الحكمة المعروفة " خير الأمور الوسط " ، فالعقلاء من البشر هم الذين يحيون الحياة باعتدال في كل شئ .. و شذاذها هم من يقفون دائما على حافة الدائرة من كل أمر و من كل شئ .. و من كل قضية . و أنت قد تشكو مثلا ممن تأتمنه على أسرارك .. فيبوح لسانه بها و لو بعد حين لكنك تعفي نفسك من اللوم لأنك كنت أول من أفشى سرك هذا حين بحت به لمن ائتمنته عليه ! و السر إذا عرفه اثنان لم يعد سرا كما يقولون ، و لا لوم على الآخرين إذا ضاقت صدورهم به فقد ضاق صدرك أنت أولا به لهذا فليس من حقك أن تغضب ممن أفشى سرك و أن تعتبرها خيانة عظمى .. و أن تفقد صديقا لهذا السبب وحده .. و أن تبتعد عن الآخرين بسبب ذلك .. فالأمر قد لا يكون خيانة و إنما مجرد عجز بشري عن حفظ الأسرار .. لأنه ليس كل الناس قادرين على الكتمان ، و الدليل هو أنت شخصيا الذي يسألك الشاعر و معه الحق : تبوح بسرك ضيقا به ..و تبغي لسرك من يكتم ؟ و أنت ترى أن من حقك أن تنتقد الآخرين و أن تذكر معايبهم لكنك تتألم كثيرا إذا مارسوا معك نفس الهواية فآذوك بألسنتهم و ذكروا معايبك ، .. و أنت قد لا تستطيع دائما أن تكف ألسنة الآخرين عنك لكنك تستطيع على الأقل أن تتجنب الكثير منها إذا التزمت في حياتك الشخصية بالتعفف عن ذكر عيوب الآخرين و عوراتهم و إذا صنت عينك عن عيوب الآخرين كما يطالبك الإمام الشافعي و قلت معه دائما : " يا عين للناس أعين " ! . أي لهم أعين ترى يا عين عيوبي فلا تري عيوبهم لكيلا يروا عيوبي .. و هذه و تلك بعض مشاكلنا مع الآخرين و بعض مشاكل الآخرين معنا .. و مع كل ذلك فالحياة جديرة دائما بأن نحياها .. و نحن الذين نستطيع أن نجعل منها رحلة هادئة مأمونة من الخوف و الألم و العذاب . و كل رحلة تحتاج إلى رفاق سفر نستعين بهم ( بعد الله سبحانه ) على وحشة الطريق و نلتمس لديهم الدفء و الأنس و الصحبة .. و علينا أن نفعل ذلك دائما و لكن بشرط أن نتعلم الحكمة من القنافد في اقترابها منقول لمن يهمه الموضوع ،،، أبورامي مع التحيه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ...... عامل الناس كما تحب ان يعاملونك معاملة حسنة واجعل بين ذلك حدودا لا يمسها احد (الا وهي احضان القنافذ) ولمن لا يعرف القنافذ.... ففي هذه صورة احضان القنافذ ![]() ****** يعطيك العافيه اخي الكريم على الطرح الرائع جدااااا والنقل الجميل يستحق الشكر لما حمل من النصح والكلمات الهادفة التي نستفيد منها في أمور حياتنا .. جهد تشكر عليه .. بارك الله فيك صقر مر من هون |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
سبحان الله أو يعجز الإنسان الذي وُهِب العقل عن تدبر أمره كما فعلت القنافد!! سيدي لقد وضعت يدكـ على الجرح الذي يعاني منه الكثير،، فكثيراً أدمتنا أشواكهم،، وكثيرٌ منهم أشواكه مسمومة،، وياليت الأشواكـ أدمت الأجساد لهان الأمر! لكنها أدمت الأرواح والقلوب!! سيدي : يعجبني كثيراً أولئكـ الأشخاص الذين يسيجون علاقاتهم بالآخرين بأسوارٍ شائكة لا تؤذيكـ إلا إذا تجاوزتها واقتربت منها باندفاعٍ مقرونٌ بالفضول!! سيدي : شكراً لكـ على ما سقته لنا من حكم في طيات طرحكـ الراقي،،، وليس هذا بمستغربٍ من شخصكـ الكريم،،، دمت في حفظ الرحمن وكما تُحب أن تكون،،، |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ...... فالعقلاء من البشر هم الذين يحيون الحياة باعتدال في كل شئ .. و شذاذها هم من يقفون دائما على حافة الدائرة من كل أمر و من كل شئ .. و من كل قضية . سلمت على النقل تقبل مروري // مـ غ ـرورهـ جهينه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ...... هلابك اخي صقر تبوك سعدت بك وبمرورك الغير مستغرب عليك بيض الله وجهك على التواصل لاخلا ولاعدم من وجودك بيننا أبورامي مع التحيه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
اختي شموخ جهينة لايسعني بهذهـ المناسبة إلى ان اتقدم لك بجزيل الشكر على المرور وعلى إضافتك على الموضوع ،،، مع تمنياتي للجميع بدوام التوفيق ،،، أبورامي مع التحيه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
يـ هلابك اخت مـ غ ـرورهـ جهين سلمت يمينك اللي جابتك وخطت هالكلام الجميل هنا اشكرك على المرور كعادتك متميزهـ بحضورك ومشاركاتك أبورامي مع التحيه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
دائماً أنا مع هذا الرأي وذلك لما نراه في واقع الحياة، ولكن الجديد هذه الحكمة العربية ( الشكـ من حُسن الفطن).
أعجبتني هذه الفلسفة كثيراً... . . . اختيار راقي فشُكراً لناقله.. |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
فعلا انا رأيى مع هذه الفكرة الرائعة وهى فكرة الوسط الذهبى وخير الامور الوسط فلا يؤذوننى بأشواكهم ولا اذى احد بأشواكى دائما مميز اخى ابو رامى بطرح مواضيعك الهامة لك جزيل الشكر على ما تحتويه هذه السطور من فوائد هامة وقيمة بانتظار جديدك ودائما الى الامام يعطيك العافيه |
مشاركة: أشــواكـ الأخـرين ......
..
أشواكهم وطعناتهم كم أدمت قلوبنا ونزفت مشاعرنا وكم نحن بحاجة لمثل هذا الدرس وهذا التوجيه أخوي أبورامي نقلت لنا الإبداع بعينه دمت لنا ودام لنا طرحك الراقي لك تقديري |
| جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 01:28 ص. |
Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.