منتدى شبكة جهينه نت

منتدى شبكة جهينه نت (http://www.johina.net/vb/index.php)
-   جهينة القضاعية في الإسلام والجاهلية (http://www.johina.net/vb/f84.html)
-   -   جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام (http://www.johina.net/vb/t26901.html)

المراكشي 01 Apr 2008 10:35 م

جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام
 
في سلسلة حوارات مع الباحث فيصل صالح الخيري حول تاريخ قبيلة جهينه (1)
جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام
وخرج منها اول جهاز استخبارات في العصر الاسلامي
اجري الحوارات : محمد عبد الله
رئيس تحرير جريدة العاصمة

لقبيلتنا ـ جهينه ـ تاريخ شجي، قل أن تجد مثله بين التواريخ .. فبشهادة النسابين والمؤرخين .. إن جهينه قبيلة عربية من أعظم القبائل عددًا .. وأعلاها شأنًا، وأمنعها جانبًا، قبل الإسلام وبعده .. وكان لها شرف السبق إلي الإسلام .. ومساهمتها في الدفاع عنه، وقد صحب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من رجالها ما يزيد علي المائة والسعبين صحابيًا أسهموا بدور بارز في الفتوح الإسلامية وإدارة الأمصار .. ومنهم كانت نواة أول جهاز استخبارات عسكرية في الإسلام، وكان لأبنائها دور عام في تعريب السودان ونشر الإسلام في دول الجوار، ومشاركتهم في اقامة الممالك العربية، وقد توارث أبناء القبيلة هذه المزايا كابر عن كابر .. طوال الحقبات التاريخية الإسلامية حتي عصرنا الحاضر. ولاهمية هذة القبيلة المجيدة كان لنا هذا الحوار مع الاستاذ فيصل صالح الخيري رئيس مركز التراث الفلسطيني 0

* في البداية ما هي الجذور التي خرجت منها قبيلتنا حسب آراء النسابة والمؤرخين وعلماء الآثار..؟
جهينه بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء وفتح النون وهاء في الآخر، والنسبة إليها «جهني» بحذف الياء والهاء .. وتنسب كما تذكر المصادر العربية إلي: جهينه بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن زهرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .. ويتمسك معظم أبناء جهينه بهذا النسب .. وعليه بنيت عصبيتهم ومفاخراتهم.
وسبأ كما يذكر «خير الدين الزركلي» في كتابه «الإعلام»، والدكتور جواد علي في كتابه «المفضل في تاريخ العرب قبل الإسلام»، و«الدكتور فاضل الربيعي في كتابه «شقيقات قريش» من كبار ملوك اليمن في الجاهلية الأولي، وإليه نسب نسله السبئيون، وقد زعموا أن اسمه الحقيقي هو «عبد شمس» وأما سبأ فلقب لقب به، لأنه أول من سبأ «أي سن السبي» من ملوك العرب وأدخل اليمن السبايا .. وذكر بعضهم أنه بني مدينة سبأ وسد مأرب.. وغزا الأقطار مثل بابل ففتحها وأخذ أتاوتها، وبني مدينة «عين شمس» باقليم مصر .. وقالوا أشياء أخري من هذا القبيل: وقد نشرت صورة كتابة، وردت كلمة «أرض سبأ» في نص سومري، ونص آخر يرجع إلي أحد ملوك «أور» ويرجع بتاريخه إلي حوالي 2500ق.م.
وحمير في عرف النسابين هو الابن الأكبر لسبأ، فلعل هذا الكبر هو الذي شفع له ان يكون الوارث لليمن، والحاكم علي قبائل قحطان وعدنان فيها، وقد ملك حمير بعد أبيه علي حد قولهم أكثر من مائة عام، وقد ورد اسم حمير عند «بطليموس» 121 ـ 151م، في مواضع عدة منها أحاديثه عن معد «معدو» التي كان يحكمها «مكرب» دعاه بشيخ «أبو كرب» .. كما ذكرها المؤرخ الروماني «بروكوبيوس» القيساري، وسماها حمير .. ولنضف مثلاً آخر يقدمه الدكتور عبدالعزيز صالح في كتابه «تاريخ شبه الحزيرة العربية في عصورها القديمة ـ إذ يقدم سلسلة من الأدلة من النصوص الآشورية التي ذكرت السبئيين وحكامهم في ثلاث مناسبات، فذكر نص للملك الآشوري «تيجلات بلاسر الثالث» في عام 738ق.م، انه تلقي جزي السبئيين من الذهب والإبل والتوابل، وأكد نص للملك «سرجون الثاني» لفي عام 714ق.م انه تلقي من «تي آمر» السبئي جزي من الذهب والأحجار الكريمة والتوابل والخيول .. ثم ذكر نص لولد ه الملك الآشوري «سنحريب» في عام 685 ق.م، انه حين احتفل بوضع حجر أساس مجد «أكيتو» استقبل مندوب عن الحاكم السبئي حمل إليه جزاه من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة والطيوب.
ونعود ثانية إلي «حمير» الذي أنجب جملة من الأبناء .. كانوا هم أجداد قبائل حمير، وأشهرها «قضاعة» التي يرجع نسبها إلي قضاعة بن مالك بن عمرو بن زهرة بن مالك بن حمير .. ويذكر فضل عبدالله الجثام في كتابه «الحضور اليماني في تاريخ الشرق الأدني» ـ نقلا عن الهمداني: أن قبر قضاعة اكتشف في اليمن زمن الملك «عمرو ذي الأذعار الحميري» وفيه عمود مكتوب عليه بالمسند علي باب مغارة «هذا قبر قضاعة بن مالك بن حمير .. ملك ثلاثمائة عام ومات .. أدخل واعتبر، واخرج وازدحر» وفي داخل المغارة وجد فوق القبر لوح من الذهب مكتوب عليه بالمسند: «أنا قضاعة بن مالك بن حمير» وكانت أشهر بطون قضاعة: بلي وكلب وبهراء وبنو نهد وسعد هزيم وبنو مرة وتنوخه وجهينه، ويذكر أن محمد مرتضي الزبيدي في كتابه «تاج العروس» أن جهينه بالضم قبيلة من قضاعة، والجهنه بالضم جهمة الليل، وجارية جهانه بالضم أي شابه، وفي الجمهورة الجهن غلظ الوجه والجسم، وبه سمي جهينه.
* اين كانت ديار جهينه الأولي ؟
كان الموطن الأصلي للشعب القحطاني بلاد اليمن، في الركن الجنوبي من جزيرة العرب، ولذلك عرفوا باسم عرب الجنوب، وكان قضاعة جد القضاعيين الأكبر علي رواية أهل الأخبار، مثل سائر أبناء سبأ مقيمًا في اليمن أرض آبائه وأجداده، والدكتور عبدالعزيز صالح قد أسهم بقسط وافر في هذا الموضوع، وله آراء تمتاز بالاحاطة والشمول .. منها رأي زكاة عدد من الباحثين مثل «شرادر وكبيرت وهارتمان ودلتش وفريتزهومل» ورأوا أن السبئيين عاشوا أصلا في شمال شبه الجزيرة العربية قرب منطقة الجوف الشمال، واستمروا فيها علي البداوة زمنًا طويلاً، ثم دفعتهم دوافع معينة إلي الاتجاه نحو جنوب شبه الجزيرة قبيل بداية القرن الثامن ق.م، بقليل حيث استقروا فيه، أما الرزي الآخر فقد ألمح إليه باحثون آخرون ونهم «موللر وجلاسر وفنكلر ومايروموزيل» ويرون فيه ان السبئيين عاشوا منذ بداية أمرهم في الجنوب العربي، ولكن جالية منهم اتجهت خلال القرن الثامن ق.م، أو قبله بقليل إلي الشمال، وأقامت قرب واحة «تيماء» ومنطقة «الحوف الشمالي» لترعي المصالح التجارية لقومها في شمال شبه الجزيرة وعلي طرق القوافل المتهجة منها إلي الهلال الخصيب.
وعلي أية حال، يذكر الدكتور محمود عرفة محمود في كتابه «العرب قبل الإسلام» أن سبأ كانت أرضًا خصبة من أغني أراضي اليمن وأثراها وأكثرها جنانًا وأفسحها مروجًا، وبها الأنهار والأزهار، وقد وصفت جنانها بأن الراكب والمار كانا يسيران في تلك البلاد من أولها إلي آخرها، لا تواجهه شمس لاستئثار أرضها بالعمارة الشجرية، وكان أهلها في عيش طيب ورغد كثير، فقد كانت المياه هي أكثر ما يرد إلي أرض سبأ، وأهم المنتجات الشعير والقمح والذرة، فكانت هذه البلاد مخزنًا عظيمًا للغلال.
فضلاً عن النخيل الذي كان يروي من ماء السيول، وأنواع الفاكهة المتنوعة .. والقرآن الكريم يصف تلك المنطقة بتلك الآية الكريمة: «لقد كان لسبأ في مسكنهم آية، جنتان عن يمين وعن شمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة ورب غفور».
ولم يكن لقضاغة أن يترك تلك الجنة، لولا أن مشاجرة نشبت بينه وبين وائل بن حمير فآثر الهجرة إلي «الشحر» وهي بلاد بين اليمن وعمان .. وأقام في هذه الأرض مع أبنائه وصار ملكًا عليها إلي أن توفي فيها، فقبره هناك، وصار الملك لابنه الحاف «الحافي» وهو في زغم الاخباريين والد ثلاثة أولاد: عمرو وعمران وأسلم، ومن نسل هؤلاء تفرعت قبائل قضاعة، فمن نسل أسلم: جهينه وسعد هزيم ونهد.
* كيف خرجت قبيلة قضاعة وقامت بالهجرة إلي نجد والحجاز؟
يذكر البكري في كتابه «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواقع» ان نزار بن معد اجتمعت علي قضاعة فاقتتلوا، فقهرت قضاعة وأجلوا عن منازلهم وظعنوا منجدين «زي إلي نجد'» وكان أول من طلع من قضاعة إلي أرض نجد فأصحر في صحرائها جهينه ونهد وسعد هزيم، فأقاموا بها زمانًا حتي كثروا، ويذكر الدكتور محمد علي مختار في كتابه «دراسات في تاريخ العرب» ان مما قيل عن القبائل اليمنية، حين كانت تخرج من اليمن متجهة إلي نجد والحجاز مثلا، انها كانت تخرج ومعها ملوكها، فنحن نري منذ البداية قبائل اليمن ليست كقبائل عرب الشمال مجرد «بدو» بل هي حتي حين قدر لها أن تترك أرضها باليمن، تخرج ومعا شيء من حضارة تلك البلاد وتقاليدها، مما كان له حتمًا أثر في عرب الشمال أو العدنانية وفي نشر نفوذ اليمن الحضاري، وهذا النسق من الأفكار يشبه عن قرب ما ذكره الدكتور عبدالعزيز صالح في سياق ما أوردناه عن ديار جهينه الأولي .. أما نجد فهي هضبة عالية تقع وسط جزيرة العرب بين الحجاز غربا والاحساء والبحرين وقطر شرقًا .. وصحراء الشام شمالا، وصحراء الاحقاف والدهناء جنوبا .. وتبلغ مساحتها أكثر من عشرة آلاف ميل مربع، وتتكون من سلسلة هضاب تحيط بها مناطق واقعة في سفوح جبل شمر شمالا وجبل طيق جنوبا وجبال الحجاز غربا، وعلي الرغم من كونها هضبة صخرية فإن فيها كثيرا من البقاع الخصبة التي تنتج الحبوب كالقمح والشعير والذرة .. وفي هذه الهضبة بعض الأودية ومسايل المياه .. وكثير من التلال التي تعلو الأرض ببضع عشرات من الأمتار .. وأعلي بقاعها هي منطقة نجد الغربية المحاذية للحجاز.
وجاء في أقوال بعض الاخباريين ومنهم البكري إن جهينه اقامت بصحاري نجد وقتًا من الزمن إلي أن نشب الخلاف بين بعض بطونها، أو بينها وبين بعض بطون قضاعة .. ولا نعرف من أخباره إلا الندر اليسير، واضطرت جهينه إلي الانتقال شرقا في الأودية والجبال، ولا نستطيع أن نحدد المدة التي مكثتها جهينه في تلك المنطقة، ولا نكاد نعرف من أخبارها شيئًا، عدا سبب رحيلها إلي الساحل الغربي وأوديته بالحجاز، وهو أن قتالاً نشب هناك حين وثب «خزيمة بن نهد» وكان شرسًا مشؤوما جبارًا علي «الحارث وعرابة» ابني «سعد بن زيد» فقتلهما، وعلي إثر تلك الحادثة رحلت جهينه إلي الحجاز وسكنت مساكنها التي ماتزال فيها، وكان يسكنها حين انتقال جهينه إليها بقايا من قبيلة «جذام» فأجلتها جهينه ونزلت تلك البلاد، وينقل البكري عن ابن الكلبي قوله: «وتلاحقت قبائلهم وفضائلهم، فأصبحت نحوًا من عشرة بطون، وتفرقت جهينه في تلك البلاد وهي الأشعر والأجرد «جبلان بين المدينة والشام» وقدس وآراه «أحد جبال تهامة» ورضوي الذي يقول عنه الدكتور عبدالوهاب عزام انه جبل بين المدينة وينبع، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، وفي شعابه مياها كثيرة وأشجار، وقد ضربت العرب رضوي مثلا للعزة والرسوخ، وصندد .. وانتشروا في أوديتها وشعابهاوأعراضها، وفيها النخيل والزيتون والبان والياسمين والعسل وأنواع الأشجار الأخري، وأسهلوا في بطن وادي «أضم» أعظم أودية الحجاز الذي يسيل من حرة «خيبر» جنوبها الشرقي، ويسير نحو الجنوب الغربي حتي يقارب المدينة، ثم يدور صوب الشمال والغرب .. ثم يستقيم مغربا حتي ينضب في البحر الأحمر، ويسمي الآن وادي الحمص، مضافا إلي ذلك ذو خشب وتتيد والحاضرةوتعقباء والمصلي وبدر وودان وينبح والحوراء، وربما هذه ميناء قديم بالقرب من ميناء ينبح، وموضتعه أقرب إلي ميناء أملج، ووادي فوي ويحال ولظي «في جهة خيبر» وأديم «أرض بين تهامة واليمن» وبواط «قرب ينبح » والحصير والصفراء، وهو واد كثير المخل الزرع والخير في طريق الحاج، سلكه الرسول غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة وهو فوق ينبح مما يلي المدينة، وماؤه يجري إلي ينبح، كما نزلوا ما قبل الروحاء والرويثة، ثم استطالوا علي الساحل وامتدوا في التهائم وغيرها حتي لقوا قبيلة بلي وجذام بناحية حقل من ساحل تيمياء، وماتزال جهينه في تلك البلاد حتي بزوغ فجر الإسلام وهجرة الرسول إلي المدينة.
*تقول المصادر ان قبيلة جهينة عرفت التوحيد قبل قبائل العرب فكيف كانت حياة جهينه الدينية؟
حفلت شبه جزيرة العرب في الفترة الأخيرة من عصر ما قبل الإسلام بالعديد من العقائد والملل السماوية منها وغير السماوية، لتصب في عقل الجاهلية الجماعي، قادمة من أطراف شبه الجزيرة مع التجار والمهاجرين، فمن العراق أتت الصابئة مع أتباعها من عباد الكواكب والملائكة، الزاعمين انهم علي دين نوح من درب حفيده «صابئ بن شيت» ومع المبشرين والهاربين جاءت المسيحية بفروعها المختلفة من يعقوبية ونسطورية وديصانية، فدانت بدينها طائفة ومنهم قضاعة، أما اليهودية فليس في أيدينا ما يفيد أن أحدًا من جهينه قد تأثر بها.
أما عبادة الاصنام التي انتشرت حول الكعبة، فتعود إلي أحد أحفاد إسماعيل بن ابراهيم وهو «عمرو بن لحي الخزاعي» الذي أتي بعد رحلة من الشام بصنم من العقيق الأحمر يدعي «هبل» وأخذ يعلم الناس ان صنمه هذا شفيع من الله، وسارت القبائل بعد ذلك علي سيرته، فكانت كل منها تنحت للآلهة الصورة التي تراها لتضعها في فناء الكعبة، وبالنتيجة تأثر أهل الجزيرة بهذا التعدد الديني، إلا أن الوثنية كانت عامة في بلاد العرب، فقد تطورت عبادة قوي الطبيعة عند العرب قبل الإسلام وصارت عبادة الاصنام تمثلها، فبعد ان اتخذوها صورًا ورموزًا للقوي الخفية التي تؤثر في حياتهم، عبدوها علي صورتها المادية، وبعد مضي زمن طويل تحولت فيه الرموز إلي صور تعبد من دون الله، وصار الأساس في اعتقادهم أن الله قد جعل من أوليائهم آلهة، ومنحهم فيضًا من قدراته علي شفاء الناس، والتوفيق في الزواج والذرية الصالحة، وإبعاد الشر وجلب السعادة .. وهي مالا يمكن ان يناله الإنسان إلا بإرضاء الآلهة التي يعبدونها وتقديم القرابين لهم، حتي تقربهم إلي الله زلفي.
ويؤثر عن أسلاف جهينه، أنهم عبدوا الإله «ود» وقد وجد في النصوص كتابات مثل: «أموت علي دين ود» وأيضًا «يا إلهي ود احفظ لي ديني وأيده» وكان الاسم «ود» من أسماء الاصنام التي أوردها القرآن الكريم ـ وذهب البعض ومنهم الدكتور شوفي عبدالحكيم في كتابه «أساطير وفولكلور العالم العربي» استنادًا إلي لفظة «ود» العربية التي مازالت متواترة بمعني «المودة أو التودد» إلي أن هذا المعبود الذي هو القمر، يعني الود والتحية .. كما ورد صراحة في أشعار النابغة الزبياني: «حياك ود» ولنا أن نقول كذلك إن الإله ود هو الإله «المقة» ومن هذا الاسم جاءت تسمية مكة.
ينبغي أن نضيف إلي ما سبق، انه قد عرف بالتحديد في ممالك سبأ، وكذلك عرف بنفس اسمه لسومري في الألف الرابع ق.م «سين» عند الحضرموتيين، وكان هذا الإله القمري «سين» ابن الإلهة «عشترت» في كتابات المسند الحضرموتية وكان تمثالا لفارس محارب.
وهذا النسق يشبه عن قرب ما أورده الدكتور عبدالعزيز صالح من أنه أنشأ معبد العاصمة السبئية «صراوح» الكبير لمعبود دولتها الأكبر الذي أطلق عليه اسم «المقة» ربما الإلة المقتدر أو الآمر أو الإله لبهي أو الجميل، وتأكيدًا لقداسة أصلهم تلقب حكام سبأ بلقب «ولد المقة» أي أبناؤه، وخص السبئيون معبودهم الأكبر هذا بربوبية القمر واعتبروه «سيد وعول صرواح» بما يعني تعدد المعبودات فيها إلي جانبه ورئاسته لهم، وقدسوا معه في معبد العاصمة ربة باسم «حريمت» ربما كزوجة له، وهي ترمز في أغلب الظن إلي ربوبية الشمس، وهكذا توفرت للقمر عندهم وعند بقية عرب شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام منزلة أكبر من منزلة الشمس، علي عكس شعوب الهلال الخصيب الزراعية، ربما لانتفاع أهل شبه الجزيرة بالقمر في مسري القوافل وتوقيت الهور، مع شدة هجير الشمس وقسوتها لاسيما في البيئات الصحراوية.
ويقول «الكبي» في كتابه «الأصنام» عن المقة أو «ود»: «تمثلا كأعظم ما يكون من الرجال، عليه نقش وحلتان متزر بواحدة ومرتد بأخري، عليه سيف، قد تنكب قوسًا، وبين يديه حربة بها لواء وجعبة فيها نبل، وقد بقي «ود» قائمًا في مكانه إلي أن بعث رسول الله «خالد بن الوليد» إلي دومة الجندل، فهدم الصنم وكسره.
أما «نسر» حسب ما ذكره الدكتور محمود عرفة محمود فقد كان موضعه بلخع من أرض سبأ، وكان علي هيئة الطائر المسمي باسمه، ولم تقتصر عبادته علي العرب الجنوبيين، بل انتشرت عبدته في شمال الجزيرة العربية، فقد وجدت تماثيل علي صورة نسر منحوتة علي الصخور خاصة في أعالي الحجاز.
كما عبدت بعض قبائل قضاعة الإلهة «مناه» ويذكر «الكلبي» أن صنمها كان منصوبًا علي ساحل البحر الأحمر، وبين مكة والمدينة، كما كان معبودًا لقبائل «الأوس والخزرج» من أهل يثرب «المدينة»، ويضيف أن العرب كانوا يعظمون الإلهة مناه ويذبحون لصنمها، كما أنهم تسموا باسمه .. و«العبعب» هو صنم كان لقضاعة ومن داناهم، وعبدت قضاعة «الأقيصر» وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده، وورد ذكره في كثير من أشعارهم، ولقد كانت جهينه جزءًا من مجمع الحجاز، لذلك ارتبطت بما ارتبط به العرب في شبه الجزيرة، فكانت تشارك في حج البيت الحرام في الكعبة، وتساهم في حماية الأشهر الحرم، وقال «اليعقوبي» كانت تلبية قضاعة في الجاهلية إذا حجت: «لبيك عن قضاعة، لربها دفاعه، سمعًا له وطاعة».
وينبثق عن هذا الموضوع ويتفرع عنه، ما يعرف عند العرب بالكهانة، التي اشتهر بها العرب جميعًا قبل الإسلام، وقد كان للكهان علي ما يتبين من قصص الاخباريين، أثر كبير في حياة العرب قبل الاسلام، واشتهرت بها جهينه علي وجه الخصوص، بدليل الآية الكريمة التي نزلت في حق يهودي اختصم مع مسلم، فكان المسلم أو المنافق يريد الاحتكام ا لي الكاهن، وكان اليهودي يدعو إلي النبي أو المسلمين، لاتهم لا يقبلون الرشوة، فاصطلحا أن يتحاكما إلي كاهن من جهينه، فنزل الوحي بتوبيخ ذلك المنافق، وقد أشار بعض الاخباريين إلي كاهن ظهر في جهينه عرب بحارثة جهينه .. كان من أكهن العرب وأسجعهم.
وتبين مما يرويه الاخباريون انه كان هناك طائفة من العرب أحجمت عن الوثنية والصابئة والمجوسية وغيرها من الديانات غير السماوية التي انتشرت في بلاد العرب، واتخذت من عقيدة ابراهيم الخليلي دينًا لها، وهو الدين الذي يدعو إلي عبادة الله الواحد الأحد، وقد عرف هؤلاء بالأحناف لقوله تعالي: «حنفاء لله غير مشركين به» وهم الذين تجنبوا الناس، وطاف بعضهم في الأرض بحثًا عن دين ابراهيم الحنيف، وكانوا يقضون أيامهم ولياليهم في تأمل الكون الذي يعيشون فيه، وقد تجنبوا فعل المنكرات، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم، ولا يحضرون الذمة ولا يظلمون فيها

ابو محمد الذبياني 03 Apr 2008 03:50 م

مشاركة: جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام
 
جزاك الله خير

اسعد الكبيسي 03 Apr 2008 04:28 م

مشاركة: جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام
 
شكرا لك عاى هذا المختصر المفيد00جزاك الله خير الجزاء00تعلمت منه الكثير

غالي,وسيرعلى غالي 11 Jun 2008 07:07 ص

مشاركة: جهينه قبيلة الصحابة وصاحبة السبق الي الاسلام
 
بارك الله فيك


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 11:54 م.

Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.