منتدى شبكة جهينه نت

منتدى شبكة جهينه نت (http://www.johina.net/vb/index.php)
-   منتدى النقاش و الحوار (http://www.johina.net/vb/f80.html)
-   -   التغيير وإشكالية الخصوصية (مقال) (http://www.johina.net/vb/t26622.html)

الظافر 27 Mar 2008 02:44 م

التغيير وإشكالية الخصوصية (مقال)
 
الكاتب عبدالله العرفج يكشف أن هناك من يريد تصوير المجتمع السعودي وكأنه قادم من كوكب آخر ويكتب : الانتخابات والدشوش فضحت مدعي الخصوصية وكشفت زيف طريقهم..!!

واليكم الموضوع


التغير الاجتماعي سنة كونية تشمل كل المجتمعات الإنسانية. ولكنه ليس نمط واحد فهناك تغير تدريجي هادئ ، وهناك تغيرات سريعة متلاحقة حادة ، كما تختلف المجتمعات في قابليتها للتغير ؛ فبعضها ذو قابلية عالية للتغير وهي المجتمعات المفتوحة ، وأخرى ذات قابلية منخفضة ، وهي المجتمعات المغلقة. على أن المرحلة التاريخية التي يمر بها العالم لم تترك خياراً للمجتمعات بعد أن تلاشت الحدود ، وسقطت الحواجز على مختلف أنواعها بين المجتمعات. وبالتالي لم يعد هناك أي مجتمع بمنأى عن التغير السريع.

وتلعب القوى المختلفة دوراً أساس في تسريع التغير أو تأجيله . حيث تتنازع المجتمع نوعان من القوى ؛ قوى محافظة ترى في إبقاء الأوضاع كما هي عليه كضمان للاستقرار والحفاظ على هوية المجتمع ، وقوى تقدمية دائماً سبّاقة لتبني السمات والعناصر الحديثة ، وترى أن الأخذ بها هو في صالح المجتمع. وبطبيعة الحال فإن لكل من تلك القوى استراتيجيات ، وتبريرات ، وآليات تنتهجها ، سواء كان ذلك للمحافظة على الوضع القائم أم تغييره.

وفي المجتمع السعودي استطاعت قوى المحافظة أن تؤجل كثيراً من التغييرات بغض النظر عن قيمتها الحضارية, وأقول تؤجل لأنه لا أحد يستطيع الحيلولة دون حدوث التغير خاصة التغيرات الإيجابية وما ينفع الناس منها. ولذلك يوصف المجتمع السعودي بأنه مجتمع محافظ يتأخر في تبني السمات الحضارية الحديثة ، وقد يتبناها بعد أن تتجاوزها الأمم وتفقد بريقها.

وبما أن الأيديولوجيا ، بوصفها تبرير لوضع ما ، تطرح عدة مبررات واعية وغير واعية للإبقاء على الوضع القائم وعدم تغييره من خلال مقولات بعضها ذا أصل ديني ( سد الذرائع ) وبعضها اجتماعي ( خصوصية المجتمع ، والحفاظ على الهوية ) وغيرها من المقولات التي تخوف الناس من التغيير ، وتجعله مرادفاً للتدمير.

مثلاً هناك فئات كانت ترى في مبدأ الانتخابات مخالفة شرعية أو محظور شرعي ، وأخرى ترى فيه مفسدة اجتماعية . ولكن بعد أن تم اعتماد مبدأ الانتخابات للمجالس البلدية بقرار سياسي ، كانت تلك الفئات أول من بادر بالترشح للانتخابات . وكانت ترى في البث الفضائي خطراً داهماً وغزواً ثقافيا مدمراً يجب منعه ، ثم هي الآن تتسابق على الظهور على شاشات المحطات الفضائية.

إن مقولة الخصوصية حقيقة سوسيولوجية لا يمكن إنكارها ؛ ذلك أن لكل مجتمع ثقافة وهوية خاصة ؛ فالمملكة تنفرد بوجود الحرمين الشريفين في أراضيها ، وبدستور مستمد من الإسلام الذي تستمد منه كثير من الأنظمة ، وكذلك المستجدات التي لا تتعارض معه. ولكن البعض يبالغ في التأكيد على تلك الخصوصية حتى ليظن أن المجتمع السعودي يعيش في كوكب آخر غير الأرض؛ فنحن ليس في الدنيا بلد مثلنا ، ونحن الذين نعيش الأمن والأمان والناس تتخطف من حولنا ، ونحن المتمسكون بأهداب الدين وغيرنا أصحاب بدع وأهواء وانحلال خلقي..الخ.

إن لكل مجتمع خصوصيته، ولكن المجتمعات المعاصرة لم تجعل من الخصوصية مبرراً للتقوقع والانكفاء على الذات ، ومجافاة التغير الايجابي. فالمجتمع الياباني مثلا، بالإضافة للسمات العامة التي يشترك فيها مع المجتمعات الإنسانية الأخرى ، له سمات خاصة تختلف عن تلك التي يختص بها المجتمع الأوربي أو الغربي عموما ، ومع ذلك انفتح على الغرب وتبنى كثيرا من العناصر الثقافية النافعة التي أثرت ثقافته ولم تلغها ، بل انه تفوق على الغرب تكنولوجيا واقتصاديا .

وحتى إذا كان هناك ثقافات هشة ، يمكن اختراقها ، فان الثقافة الإسلامية ، التي تصبغ الأنساق الاجتماعية كلها في المجتمع السعودي تستعصي على الاختراق، والذوبان، لامتلاكها الآليات الدفاعية والحصانة الذاتية ، كما أنها تمتلك آليات فاعلة للتغير بحيث تصلح لكل زمان ومكان..إذا نحن هنا أمام جمود الناس وحيوية الشريعة.

إن مقولة الخصوصية ، وما ترتب عليها من حذر وتباطؤ ، في تبني الجديد المفيد ، حرمت المجتمع من مكتسبات كثيرة ، في كثير من المجالات، ومع ذلك لم تحل دون تفشي كثير من الظواهر السلبية و المشكلات الاجتماعية مثل البطالة والمخدرات والفقر والإرهاب . مما يؤكد أننا مجتمع إنساني مثله مثل غيره من المجتمعات الإنسانية ، له ماله، وعليه ما عليه من ايجابيات وسلبيات ، ويخضع للسنن الكونية التي وضعها الله لتسير عليها المجتمعات ، وأنه لا يمكن أن يكون بمعزل عن العالم وتحولاته حتى لو أراد الكثيرون منا ذلك، خاصة في زمن العولمة وأدواتها الرهيبة وهي بحد ذاتها تحد كبير لمجتمع لا يرى إلا ذاته المتضخمة في كثير من الحالات ، ويرى في العزلة والحذر والتوجس وإبقاء الأمور كما هي عليه السبيل للعيش بسلام.

والخلاصة : أننا مجتمع إنساني ذو خصوصية كغيرنا من المجتمعات ، ولكننا في كثير من الأحيان نجعل من تلك الخصوصية عائقاً عن التغيير للأفضل وتفويت كثير من المكاسب في كثير من المجالات. فلننطلق ولا خوف علينا مادام هذا القرآن الكريم دليلنا ونبراسنا. وإنشاء الله لن نضل أبدا

الظافر 03 May 2008 11:02 م

مشاركة: التغيير وإشكالية الخصوصية (مقال)
 
للرفع ........

مـ غ ـرورهـ جهينه 03 May 2008 11:27 م

مشاركة: التغيير وإشكالية الخصوصية (مقال)
 
فلننطلق ولا خوف علينا مادام هذا القرآن الكريم دليلنا ونبراسنا. وإنشاء الله لن نضل أبدا





الله يعطيك العافيه اخوووي

تـ ح ـيتي // مــ غ ــرورهـ جهينه

الظافر 04 May 2008 05:43 ص

مشاركة: التغيير وإشكالية الخصوصية (مقال)
 
الله يعافيك ... اشكر لك تواجدك


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 10:12 م.

Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.