![]() |
ماذا استفدنا من الهجرة النبوية؟؟! السلام عليم ورحمت الله وبركات اعذرون علي الغيبة الطويلة وهذاني رجعت لكم بسم الله الرحمن الرحيم نبدا الموضوع عباد الله :لقد أحدث الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تاريخا هجريا للمسلمين تيمنا بهجرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وجعل بدايته بشهر الله المحرم ونهايته بشهر ذي الحجة ليبتدئ بشهر حرام وينتهي بشهر حرام وهانحن اليوم وبخروج عام مضى ودخول عام أتى نتذكر هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وخروجه من بلد الله الحرام إلى طيبة الطيبة. ذلك الانتقال الذي غير مجرى التاريخ وحول شأن العالم من شأن إلى شأن.. فكان سمو بعد انحطاط، ورفعة بعد هبوط، وعزة بعد ذل، عزاً أعز الله به أمة الإسلام، وذلاً أذل الله به أمة الكفر والإلحاد والهجرة من سنن المرسلين كما قال تعالى على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام :[وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ] {الصَّفات:99} ) وقال:[فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] {العنكبوت:26} وقال: ( [وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي] {طه:77}.وقال عن هجرة رسول الله وأصحابه:[الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ] {الحج:40}.وقال تعالى عن نبيه [وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ] {محمد:13} .إن الهجرة من وسائل التغيير ومن وسائل حفظ الدين والنفس والمال وأعظم هجرة هجرة المسلم بقلبه من محبة غير الله إلى محبة الله ومن عبودية غير الله إلى عبودية الله ، ومن خوف غير الله ورجائه والتوكل عليه، إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه، وهذا معنى قوله تعالى: [ فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ] وقوله تعالى : [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] {الفاتحة:5} .وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك)). فلا نعبد إلا الله ولا نفر إلا إلى الله ونتبرأ من الحول والقوة إلا بالله ،،، في فقرنا في مرضنا ، في مصيبتنا ، نلجئ ونفر إلى الله عباد الله : لقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدمه واتجه ببصره نحو مكة بلد الله الحرام فقال : ((والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت وفي رواية (( ما أطيَبَك من بلدٍ وأحبّك إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ)) قال تعالى :[وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ] {محمد:13} . إنها مسقطُ رأسِه الشريف، وفيها مراتِع الصِّبا والشباب، والخروج على الإلفِ ومفارقة الوطنِ هو من أشدِّ العُسر الذي يتكلّفه المَرء، لكنَّه صلى الله عليه وسلم خرجَ من هذه البلدةِ الطيّبة مؤثرًا رِضَا ربِّه وطاعةَ خالقِه ومصلحةَ دينِه ونشرَ عقيدتِه باتِّساع دائرةِ الهداية وامتدَاد آفاقِها وسار على نهجه صحبه الكرام فباعوا أنفسهم وأموالهم وديارهم وأولادهم لله ولنصرة دين الله لأنهم عقلاء وفضلاء قد علموا أن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية وأن الآخرة خير وأبقى ، فقدموا كل غالي ورخيص ليفوزوا بدرجاتها وينعموا بلذاتها قال تعالى: [ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) ].وقال تعالى" [إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ] ،، ثم قال سبحانه ،،،[ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)].التوبة عباد الله : لقد تجلت في هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم أمورا عظيمة وفوائد جسيمة : تمثلت في ثقة المؤمن بربه عند الشدائد. والكروب والخطوب وعند المحن والبلايا والفتن ويظهر ذلك حين وقف الكفار على الغار الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختبئ فيه مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومع ذلك لم تتزعزع ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربه ومولاه وخالقه لأنه موقن بنصر الله وبمعيته، فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم رابط الجأش واثقاً بربه قال تعالى " [ِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ] {التوبة:40} " وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما)) لقد كان الله معه بعلمه وسمعه وبصره يكلأه بعنايته وينصره ويؤازره وهذه معية الله الدائمة لرسله وأنبياءه التي كانت من قبل لموسى حين قال الله له ولأخيه: [قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى] {طه:46} " وتمثل بها موسى في قوله ، " [قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ] {الشعراء:62} " وهذا هو اليقين الذي تفتقده الأمة اليوم ، اليقين الذي نحتاجه لنجتاز الكثير من المصاعب والمحن والبلايا والفتن التي نمر بنا من يوم ليوم ومن شهر لشهر ومن سنة لسنة ،اليقين الذي يحتاج كل فرد منا ، المريض ، والمكروب ، والمحزون ،والمهموم ،، كل صغير وكبير . عباد الله : لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة منتصرًا على قومه فارًا بدينه, ليس من ذلة أو صغار, وإنما من عزة ورفعة شأن بل سمى الله خروجه عزا ونصرا فقال جل شانه :[إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ] {التوبة:40} . الله " فسمى الله خروجه نصرا " ثم يحدد سبحانه وقت نصره لعبده ورسوله فيقول "[إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا] {التوبة:40} " أي وقت ما أخرجه قومه من بلده " سمّى الله تعالى خروجه نصرا حين يبدو في الأنظار فرارًا ولكن " [قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ] {الزُّمر:9}. " لقد كان خروجه عليه الصلاة والسلام نصرا مبينا إذ هيأ الله له طيبة الطيبة لتكون الدولة الإسلامية الأولى الذي انتشر منها الإسلام حتى وصل مشارق الأرض ومغاربها بعد أن هيئ سبحانه لرسول المكان والرجال فقال تعالى "[ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ (9)] ،،، إنهم الأنصار الذين نصروا الله ورسوله فطابت قلوبهم وبلادهم واتسعت صدورهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومن هاجر معه من صحابته رضوان الله عليهم أجمعين ،. عباد الله :لقد بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس يعبدون آلهة شتى، منهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، والشمس والقمر والملائكة، والجن وعيسى بن مريم عليه السلام، والقبور والأولياء، فيدعونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، ويلجئون إليهم في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليهم في جلب النفع والخيرات، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويجعلونهم وسائط يقربونهم إلى الله، ليرفعوا دعاءهم إلى الرب جل وعلا. ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم الناس يتحاكمون إلى الكهان والسحرة والعرافين، ويغشون الفواحش والمحرمات، ويسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويكسبون الأموال بالحرام، ويغصبون الميراث ويوأدون البنات، فجاء نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المظالم والمحارم، ويدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب العزيز، لا إلى الكهان وأمر الجاهلية، ثم، جعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواء، يتفاضلون بالتقوى تحت قاعدة ،[ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] {الحجرات:13} . وقاعدة [إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ] {النحل:90} . عباد الله: فتغير الحال وتغيرت القلوب الغليظة القاسية وتحقق بالهجرة المباركة كل خير للإسلام والمسلمين، زكاهم رسول الهدى وعلمهم وهداهم إلى طريق الهدى قال تعالى:[لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] {التوبة:128} . ، وقال سبحانه ،"[ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ] (164التوبة). فما أعظم أثر الهجرة النبوية على الإسلام والمسلمين، وكم لله فيها من نعم على عباده المؤمنين وما أعظم حق أصحابه صلى الله عليه وسلم على امة الإسلام فقد حفظ الله بهم كتاب الله وسنة خير الأنام ، صلى الله عليه وسلم نقلوها إلينا صافية نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أخي المسلم : ، ولئن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط، وهاجر إلى الاستقامة، واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، واهجر الكسل والأمل الباطل إلى الجد والاجتهاد فيما يرضي مولاك، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها، قال صلى الله عليه وسلم (( والمهاجر من هجر ما حرم الله)) عباد الله انه ، لن يصلح حال المسلمين في هذا العصر إلا بالأمور التي صلح بها السلف الصالح، من الإيمان الحق، والتوحيد الخالص، والخلق الكريم، والصدق مع الله، والتوكل عليه، والصبر على المكارة، وإحسان العبادة، على وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة، قال صلى الله عليه وسلم ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) وقال عليه الصلاة والسلام ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .وقال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي .... الخ )) . *** وتقبلوا تحياتي اخوكم شيخ الغلا *** |
مشاركة: ماذا استفدنا من الهجرة النبوية؟؟! جزاك الله خيرا .. الجدير بالذكر ان الهجرة النبوية كانت في شهر ربيع حسب مايذكر اشكر اخونا شيخ الغلا |
مشاركة: ماذا استفدنا من الهجرة النبوية؟؟!
نسأل الله لنا الهداية والثبات بارك الله فيك أخوي شيخ الغلا وفي طرحك لك تقديري |
مشاركة: ماذا استفدنا من الهجرة النبوية؟؟! مشكور على الموضوع الجميل |
| جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن " 04:09 ص. |
Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.